عودة الاقتصاد الأسباني إلى النمو تعزز نهوض أوروبا من قاع الأزمة

الخميس 2013/10/24
عودة الاقتصاد الأسباني إلى النمو لم يمنع استمرار الاحتجاجات على سياسات التقشف

مدريد – نجحت أسبانيا في الخروج من دائرة الركود، بعد أن نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 0.1 بالمئة في الربع الثالث من هذا العام الحالي بحسب ما أعلنه أمس المركزي الأسباني، بعد انكماش متواصل لتسعة فصول متتالية.

وتأتي هذه البيانات لتؤكد تحسن الاقتصاد في أوروبا وتزايد بوادر الخروج من الأزمة المالية بعد أنباء إيجابية من اليونان وايرلندا والبرتغال وتوقعات مستقبلية متفائلة في إيطاليا.

وقال البنك المركزي الأسباني إن التحسن الفصلي استند بشكل أساسي الى زيادة الصادرات، لكن الطلب المحلي تراجع بنسبة 0.3 بالمئة عما كان عليه في الربع الثاني.

وأوضح البنك أن معدل فقدان الوظائف تباطأ هو الآخر إلى أدنى مستوياته منذ بداية الأزمة الاقتصادية عام 2008.ويبلغ معدل البطالة حاليا في أسبانيا نحو 26 في المئة.

ورغم النمو الذي سجل في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني إلا أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بمقارنة سنوية بنسبة 1.2 بالمئة.

وقال وزير المالية كريستوبال مونتورو إن البيانات الجديدة أظهرت أن أسبانيا تتعافى ببطء من الأزمة، لكن الاشتراكيين المعارضين قالوا إن النمو بطيء لدرجة لا تجعله قادرا على تحقيق انتعاش اقتصادي. وأجرت الحكومة تحسينات على توقعاتها الاقتصادية مؤخرا، حيث توقعت أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 0.7 بالمئة العام المقبل عقب انكماش بنسبة 1.3 بالمئة هذا العام.

وتتزايد مؤشرات ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأسباني مع تراجع تكاليف اقتراض أسبانيا وحدوث قفزة في بورصة مدريد.


خروج إيرلندي قريب

وفي إيرلندا سادت توقعات متفاعلة منذ أعلن رئيس الوزراء إيندا كيني الاسبوع الماضي أن بلاده في طريقها للخروج من خطة الإنقاذ الأوروبية بحلول ديسمبر المقبل.

وقال كيني: رغم "الأوقات الحساسة" التي تنتظر البلاد في المستقبل، إلا أن "حالة الطوارئ الاقتصادية ستنتهي". وكانت إيرلندا قد أجبرت على الدخول في خطة إنقاذ بلغت قيمتها 85 مليار يورو، وذلك بعد الانهيار الذي لحق بأكبر مصارفها في عام 2010.

وأضاف كيني: "يمكنني أن أؤكد أن إيرلندا في طريقها للخروج منتصف ديسمبر، من خطة إنقاذ الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، ولن نعود مرة أخرى إلى الوراء".

وأكد أنه "لن تكون هناك فترة إنقاذ أخرى أو حالة طوارئ اقتصادية".

وأشاد رئيس الوزراء بأولئك الذين لحقهم الضرر الأكبر جراء خطة التقشف التي فرضت في البلاد، قائلا إن "تضحيتهم الكبيرة" عادت على البلاد بالنفع. وقال كيني إن الموازنة الجديدة ستكون "قاسية"، حيث ستضم زيادة في معدلات الضرائب واقتطاعات في الإنفاق بواقع 2.5 مليار يورو.

إلا أنه أكد أن تلك الموازنة سيكون من شأنها تقليل نسبة العجز المتوقعة العام المقبل، لتصبح 4.8 بالمئة بدلا من النسبة التي كان مخططا لها أن تصل إلى 5.1 بالمئة.

وأضاف أن الحكومة ستعمل على نشر استراتيجية اقتصادية جديدة متوسطة المدى بحلول نهاية هذا العام.

وإذا ما خرجت إيرلندا من هذه خطة الانقاذ، فستكون أول دولة من بين الدول الأربع (البرتغال وقبرص واليونان) التي دخلت في خطة الإنقاذ المقدمة من منطقة اليورو لتكون بمنأى عن أي معونة طارئة.

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني قد رفعت في يوليو الماضي تصنيفها إيرلندا الائتماني من "مستقر" إلى "إيجابي". وقالت إن إيرلندا كانت تتخلص من ديونها بشكل أعلى من المتوقع.

ومنح وزراء مالية منطقة اليورو في أبريل الحكومة الإيرلندية وقتا إضافيا لسداد ديونها من خطة الإنقاذ وذلك مكافأة لها على جهودها.


اليونان تتجه لمغادرة الأزمة


وفي اليونان تعززت بوادر الخروج من الأزمة المالية منذ أعلنت الحكومة أنها ستعود إلى أسواق السندات في النصف الثاني من 2014 إذا تأكدت توقعاتها بعودة الاقتصاد إلى النمو في النصف الأول من العام المقبل وتحقيق فائض أولي في الميزانية.

وقال وزير المالية يانيس ستورناراس "سيكون ذلك نجاحا عظيما وسيسمح لنا باختبار السوق بإصدار سندات جديد في النصف الثاني من العام المقبل… بمبلغ صغير في البداية". وأكد ستورناراس أن اليونان لا تحتاج إلى اتفاق ثان لخفض مستحقات حملة السندات لأن تخفيف عبء الدين، يمكن أن يتم بوسائل أخرى مثل تخفيف شروط برامج الإنقاذ الدولية الحالية.


تفاؤل إيطالي حذر


وفي روما توقعت الحكومة الإيطالية العودة لتحقيق النمو الاقتصادي في عام 2014 وبنسبة قد تصل إلى 1.1 بالمئة تزداد إلى 1.3 بالمئة في عام 2015. وكانت الحكومة قد فاجأت المراقبين بخفض عجز الموازنة الى أقل من 3 بالمئة وهو المعدل المستهدف بين دول منطقة اليورو.

وأكد وزير المالية فيتوريو غريلي عقب صدور التوقعات الجديدة أن بلاده ليس لديها حتى الآن أي خطط للجوء لطلب مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي من أجل خفض تكاليف الاقتراض من سوق السندات الدولية.


التحسن ينعكس على ألمانيا

وقد انعكس التحسن الاقتصادي على الاقتصادات القوية في منطقة اليورو ليصل الى أكبر اقتصاد فيها، حيث رفعت الحكومة الألمانية أمس توقعاتها للنمو الاقتصادي في العام المقبل الى 1.7 بالمئة بدلا من توقعاتها السابقة بنمو يبلغ 1.6 بالمئة. وقال وزير الاقتصاد فيليب روسلر لدى إصدار أحدث التوقعات الاقتصادية للحكومة إن "قوة الدفع الاقتصادي ستتسارع بشكل كبير العام القادم".

وترى الحكومة في المعنويات الإيجابية الحالية في قطاع الأعمال والتحسن في إنفاق المستهلكين محاور ارتكاز رئيسية للنمو.

وأضاف روسلر أن "التوظيف والدخل سيستمران في النمو بشكل كبير، في حين سيزيد الإنفاق الاستهلاكي".

10