عودة الجدل بشأن ظروف عمال منشآت مونديال الدوحة

تجددت الانتقادات الدولية لظروف العمال القاسية في مشاريع المنشآت التي يجري بناؤها في قطر لتنظيم بطولة كأس العام لكرة القدم 2022. وأظهر تقرير جديد أن ظروف العمال لم تتحسن رغم التقارير الكثيرة التي صدرت على مدى 5 سنوات وأن أوقات تشغيل بعض العمال تصل إلى 18 ساعة يوميا ودون يوم راحة أسبوعي.
الجمعة 2017/04/07
أوضاع لا تسكت الأصوات الناقدة

الدوحة - كشف تقرير أعدّته وكالة إمباكت البريطانية عن استمرار الظروف القاسية التي يعاني منها العمال الأجانب في ورش بناء الملاعب التي ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022.

وأكدت الوكالة الاستشارية في مجال أخلاقيات التجارة أن نصف الشركات العاملة في تلك المشاريع لا تمنح عمالها أي يوم راحة وتقوم بتشغيلهم لفترات تصل إلى 18 ساعة يوميا.

وتم إعداد التقرير بطلب من اللجنة المنظمة لمونديال الدوحة 2022 وشمل عشر شركات في تنفذ عقودا من الباطن في ورش الملاعب.

وذكر التقرير أنه في الحالات الأكثر تطرّفا لم يحصل بعض العمال على أيّ يوم راحة طيلة 148 يوما من العمل، أي خمسة أشهر من العمل المتواصل يوميا.

ومن المتوقع ان تؤدي خلاصات هذا التقرير الى عودة توجيه الانتقادات مجددا الى الدولة الخليجية. ورجح محللون أن تشتد نبرة الانتقادات بسبب عدم حصول تقدّم يذكر رغم التقارير الكثيرة التي انتقدت أوضاع العمال في قطر طوال السنوات الخمس الماضية منذ فوز الدوحة بحق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

حسن الذوادي: نحترم الملاحظات البناءة والتوصيات وسنتخذ الإجراءات اللازمة لتطوير العمل

وقالت إمباكت في تقريرها إن “من أصل الشركات العشر التي شملها التدقيق كانت هناك 6 حالات حرجة من عدم الامتثال. وأشارت إلى أن تلك المخالفات تشمل “ساعات عمل مفرطة تزيد على 72 ساعة اسبوعيا”.

وتنص القوانين القطرية على أن ساعات العمل لا يجوز أن تتجاوز 48 ساعة أسبوعيا أي 8 ساعات يوميا مع الحصول على يوم واحد على الأقل من الراحة اسبوعيا. كما أشار التقرير إلى وضع العمال المهاجرين الذين يضطرون إلى الاستدانة لدفع تكاليف الحصول على وظيفة في الخليج. وقال إن “النتائج التي توصلنا إليها تشيرإلى أن العمال دفعوا ما بين 80 إلى 3800 دولار كرسوم أثناء عملية التوظيف”.

وفي إحدى الشركات التي شملها التدقيق لاحظت إمباكت أن إثنين من العمال طردا في أكتوبر الماضي للاشتباه في أنهما يعتزمان الإضراب.

لكن إمباكت خلصت في تقريرها إلى أن اللجنة المنظمة لمونديال قطر أحرزت “تقدّما” كون العديد من الشركات تطبّق القوانين الجديدة المتعلقة بالحقوق الأساسية للعمال.

وخضعت أوضاع العمال، الذي جاء معظمهم من الهند ونيبال وبنغلادش للعمل في مشروعات لتطوير البنية التحتية تصل تكلفتها إلى 200 مليار دولار، للتدقيق من جانب جماعات حقوقية تقول إن العمال المغتربين يعيشون أوضاعا سيئة ويعانون صعوبات في الحصول على المأوى والمياه.

ويتوقع أن يرتفع عدد العاملين في ورش كأس العالم خلال العام الحالي من نحو 10 آلاف إلى أكثر من 30 ألف عامل.

وسبق لمنظمات حقوقية أن اتهمت الدوحة بانتهاك حقوق العاملين في المنشآت التي تبنيها لاستضافة كأس العالم. إلا أن الحكومة القطرية نفت الاتهامات مرارا.

وأضاف التقرير أنه تم فصل إثنين من العمال العاملين في منشآت كأس العالم العام الماضي بتهمة تحريض زملائهم على الإضراب احتجاجا على نظام وضعه أصحاب الأعمال لتسجيل الحضور والانصراف.

واحتجاجات العمال نادرة جدا في قطر الغنية حيث النقابات العمالية محظورة وتعاقب السلطات المخالفين بالسجن أو الترحيل الفوري من البلاد.

وكالة إمباكت: العمال دفعوا ما بين 80 إلى 3800 دولار كرسوم أثناء عملية التوظيف

ورغم الانتقادات اللاذعة رحّب حسن الذوادي أمين عام اللجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة للبطـولة بالتقـرير الذي قال إنه أوضح التحديات وألقى الضوء على التقدم الذي أحرزته قطر في مجال حقوق العمال.

وقال الذوادي في بيان بالبريد الإلكتروني إن “اللجنة العليا تشكر الجهد الذي بذلته شركة إمباكت في مجال مراقبة تطبيق معايير رعاية العمال، كما تحترم الملاحظات البناءة والتوصيات التي أوردتها التقرير وسوف نسعى إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتطوير العمل في المجالات المذكورة”.

وقال التقرير الذي يقع في 46 صفحة إن قطر حسنت الأوضاع المعيشية للعمال ومعـايير السـلامـة في مـواقـع التشييـد بزيـادة عمليات التفتيـش وإيقـاف المقـاولين الـذين ينتهكون البنود الخاصة برعاية العمال.

ويقع نظام الكفالة، الـذي لا يستطيع العامل المغترب بموجبه تغيير عمله أو مغادرة البلاد من دون مـوافقة صاحـب العمـل، في قلب مزاعم عن عمالة قسرية. وأعلنت الدوحة مرارا اتخاذ سلسلة خطوات لتحسين ظروف العمالة الاجنبية، كان أبرزها في ديسمبر الماضي، حين تم إلغاء نظام الكفالة من قانون العمل واستبداله بنظام جديد يقوم على عقد العمل.

ويتيح القانون الجديد للعمال الأجانب في البلاد وعددهم 1.6 مليون، الذين استكملوا فترة عقودهم حرية تغيير عملهم ويفرض غرامات على الشركات التي تصادر جوازات سفر الموظفين.

ويقول نشطاء إن الإصلاحات لا تذهب إلى مدى كاف. ولا يزال العمال يحتاجون إلى إذن من صاحب العمل للسعي إلى وظيفة بديلة أثناء فترات عقودهم التي قد تصل إلى 5 سنوات.

10