عودة الجدل حول اختراق المتطرفين للمؤسسات التونسية

تشن الأجهزة الأمنية التونسية حربا استباقية على الخلايا الإرهابية، وقد تمكنت من الكشف عن بعض موظفي الدولة على صلة بتلك الخلايا الأمر الذي أعاد الجدل حول التعيينات التي تمت منذ العام 2012 وخاصة وأولئك الذين شملهم قانون العفو التشريعي العام.
الأحد 2017/01/08
إنجازات كبرى رغم قلة الإمكانيات

تونس - تشكل الاختراقات الأمنية في أكثر من مؤسسة تونسية تحديا كبيرا للسلطات في هذا البلد الذي يخوض معركة مفتوحة مع الجماعات الإرهابية.

وكشفت تحقيقات مؤخرا عن تورط موظفين في تقديم معطيات أمنية لمتطرفين يخططون لشن عمليات إرهابية الأمر الذي عزز مخاوف التونسيين، ودفع العديد منهم إلى المطالبة بضرورة مراجعة التعيينات التي حصلت خاصة بعد العام 2012.

وكشف الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني التونسي خليفة الشيباني مؤخرا أن السلطات أوقفت في ديسمبر 2016، “موظفا” كان يسرب “للمتطرفين” معلومات عن العمليات الأمنية.

وتأتي تصريحات الشيباني بعد أيام من الكشف عن انخراط عمدة تم تعيينه في العام 2012 بمنطقة هرقلة الساحلية في جماعات إرهابية.

وقال الشيباني خلال مؤتمر صحافي “تم تفكيك 11 خلية إرهابية وإيقاف 62 مشتبها بهم”، موضحا أن بين الموقوفين “أحد الموظفين الذي كان يمد الإرهابيين بالمعلومات الأمنية المتعلقة بالمداهمات”.

ورفض المتحدث كشف هوية الموظف لكنه أكد أن “منصبه كان يتيح له الاطلاع” على خطط العمليات الأمنية. وأضاف أن صلة الموظف بالأمن الوطني كانت تتيح له معرفة ذلك وأن الأمر “أكدته اعترافاته”.

وأوضح أن توقيفه كان ضمن سياق عملية تفكيك خلية بمنطقة النفيضة (100 كلم جنوب العاصمة) نهاية ديسمبر.

وقد دار جدل في السنوات الأخيرة حول وجود تواطؤ بين بعض عناصر الأمن والمتطرفين الإسلاميين، لكن السلطات ترفض باستمرار الخوض في هذه المسألة الحساسة.

وفي سبتمبر 2015، أقرت وزارة الداخلية طرد 110 من عناصر قوات الأمن كان لبعضهم صلات بمجموعات أو أيديولوجيات “إرهابية”.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية حينها وليد اللوقيني قال إن طردهم تقرر بعد تحقيقات أظهرت وجود شبهات قوية جدا في صلتهم بمنظمات إرهابية أو التعاطف معها إضافة إلى أنشطة تهريب.

وأضاف أن هؤلاء الأمنيين كانوا ينتمون إلى أجهزة الشرطة والحرس الوطني والجيش والجمارك. وتقاتل سلطات تونس مجموعات إسلامية متطرفة متحصنة بجبال في غرب البلاد.

وشهدت تونس في السنوات الأخيرة اعتداءات دامية كان أبرزها في مدينة سوسة الساحلية وباردو وسط العاصمة تونس.

وهناك، بحسب السلطات، نحو ثلاثة آلاف تونسي كانوا غادروا البلاد للانضمام إلى تنظيمات جهادية. لكن فريق عمل تابع للأمم المتحدة في أبريل أكد أن عددهم يصل إلى 5500.

خيارات خاطئة للحكومات التي تعاقبت على تونس بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في العام 2011، ساهمت بشكل غير مباشر في اختراق مؤسسات الدولة

وتشهد تونس حاليا جدلا سياسيا ومجتمعيا حادا حول احتمال عودة كثيفة لهؤلاء المسلحين من ليبيا وسوريا والعراق.

في مقابل ذلك تشن الأجهزة الأمنية عمليات استباقية، تمكنت خلال من الكشف عن العديد من الخلايا الإرهابية.

ويقول خبراء في الشأن الأمني إن الأجهزة التونسية تقوم بمجهودات كبيرة رغم قلة الإمكانيات في دحر التهديدات الإرهابية، بيد أن ذلك يبقى غير كاف حيث لا بد من وجود استراتجية شاملة لمواجهة هذا الخطر.

ويؤكد هؤلاء على أن خيارات خاطئة للحكومات التي تعاقبت على تونس بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في العام 2011، ساهمت بشكل غير مباشر في اختراق مؤسسات الدولة وأهمها إدماج المتمتعين بالعفو التشريعي وعددهم بالمئات في الوظيفة العمومية وحتى في مؤسسات حساسة ومنها الأجهزة الأمنية، دون القيام بالتحريات المطلوبة حولهم.

والعديد من هؤلاء كانوا قد اعتقلوا في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي بسبب قضايا متعلقة بالإرهاب.

وتمت معظم الانتدابات في عهد الترويكا التي قادتها حركة النهضة الإسلامية التي تستبسل اليوم في الدفاع عن حق عودة التونسيين الموجودين في بؤر التوتر، وترفض تحمل المسؤولية عن شبكات تسفير هؤلاء إلى تلك البؤر، حتى أنها باتت تلوح بسلاح القضاء ضد الأطراف التي توجه إليها هذه التهم.

وقالت حركة النهضة، الجمعة، إنها بصدد مقاضاة مروجي “الافتراءات” التي تتهم أحد نوابها في البرلمان التونسي، بتسفير “إرهابيين” عبر شركة طيران عائدة له.

وأعلنت الحركة في بيان، “عزمها مقاضاة المعنيين بترويج أخبار وافتراءات عنها وعن عضوها في البرلمان، محمد الفريخة”.

وأكدت أن اتهام البعض للفريخة بـ”تسفير إرهابيين (تونسيين)، عبر شركته سيفاكس للطيران، يصب في إطار حملة تقودها جهات (لم تذكرها) تستهدفه كما تستهدف الحركة”.

ونددت النهضة “بهذا الأسلوب الخسيس من التشويه والكذب، الذي يلجأ إليه بعض الخصوم السياسيين الذين تعوزهم المنافسة السياسية الشريفة”.

وعبر البيان عن مساندة الحركة المطلقة للنائب الفريخة، وتضامنها معه ودفاعها عنه “في مواجهة ما يتعرض له ومؤسسته من استهداف وافتراء”.

وأكدت في السياق ذاته أن “اتهام شركة الطيران التي يرأسها الفريخة، يهدف إلى تشويه سمعة شركات الطيران الوطنية، واتهام أجهزة الأمن، وتخويف المستثمرين وضرب الاقتصاد الوطني”.

وتواترت مؤخرا تقارير إعلامية عن تورّط شركة “سيفاكس” وصاحبها في تسفير الإرهابيين من مطار صفاقس الدولي جنوب البلاد. و”سيفاكس” هي شركة طيران خاصة تونسية، مقرها في مطار صفاقس طينة الدولي، أسسها الفريخة عام 2011.

2