عودة الجدل حول الإهمال في المستشفيات التونسية

“رضيع مستشفى فرحات حشاد” عبارة أصبحت تعني حادثا مؤلما وقع السبت بأحد المستشفيات الجامعية في ولاية سوسة تتلخص في وفاة مولود يشتبه في كون السبب الأساسي لذلك هو إهمال الطاقم الطبي بالمستشفى، خاصة مع الرواية التي قدمها الأب والتي تفيد بأن ابنه ترك قرابة 16 ساعة في الغرفة المخصصة للأموات لظن القائمين على قسم التوليد أنه متوف في حين أنه لا يزال على قيد الحياة.
الاثنين 2017/02/06
من يتحمل المسؤولية

تونس - أعلنت الإدارة العامة للمستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة أن مصالح التفقد الطبي بالإدارة المحلية للصحة بسوسة فتحت، السبت، تحقيقا طبيا عاجلا بخصوص ما تم تداوله في العديد من وسائل الإعلام المحلية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت حول وفاة مولود بالمستشفى المذكور.

وقالت الإدارة العامة، في بيان، أصدرته مساء السبت، إن التحقيق أثبت أن عملية الولادة تمت عن طريق عملية قيصرية عاجلة لإنقاذ الأم الحامل في شهرها السادس بعد تعكر حالتها الصحية، مشيرة إلى أن كل المؤشرات الطبية كانت تؤكد عند الولادة أن المولود في حالة حرجة حيث قام الفريق الطبي بقسم التوليد من ناحية وطب الولدان من ناحية ثانية ببذل كل المجهودات اللازمة لإنعاشه باعتبار أن الولادة مبكرة.

وأثبت التحقيق الطبي أيضا، حسب ما ذكره نفس البيان، أن المولود “لم يتم إيداعه البتة ببيت الأموات” وأنه بقي من تاريخ ولادته بقاعة التوليد “كما جرت عليه العادة وذلك خلافا لما وقع تداوله”. كما أكد البيان أنه وقع تمكين الأب من رؤية مولوده على الساعة العاشرة صباحا من يوم السبت وعاين حالة الوفاة ولم يبد أي ملاحظة.

وأكد البيان أن فريق التفقد الطبي التابع للإدارة المحلية للصحة “يواصل أشغاله للوقوف على الوقائع واتخاذ الإجراءات المستوجبة بناء على ذلك” في صورة ثبوت تقصير، إلى جانب تكفل السلط القضائية بالموضوع.

واعتبر والد الرضيع أن بيان وزارة الصحة يمثل محاولة للتملص من المسؤولية وتبرئة المستشفى بما ينافي الحقيقة. وأقر بأنه لو توفرت الرعاية الكافية لابنه وعدم إلقائه في علبة كرتونية طوال 16 ساعة لتحسنت وضعيته الصحية، مؤكدا أنه لاحظ إهمالا من قبل العاملين في المستشفى، وغياب مسؤول يمكن التحدث إليه.

يذكر أن خبرا انتشر، السبت، نقلا عن إذاعة محلية خاصة، يفيد بأن أحد المواطنين أصيل منطقة القلعة الكبرى من ولاية سوسة، توجه للمستشفى لتسلم جثة ابنه الرضيع حديث الولادة بعد إعلامه في وقت سابق بوفاته إلا أنه اكتشف أن رضيعه ما زال حيا رغم إيداعه لساعات طويلة في بيت الأموات ظنا من الإطار الطبي أن الرضيع فارق الحياة.

الوالد يعتبر بيان وزارة الصحة محاولة للتملص من المسؤولية وتبرئة المستشفى بما ينافي الحقيقة حول وفاة ابنه

وأوضح والد الرضيع أنه ذهب السبت إلى المستشفى لتسلم جثة ابنه والقيام بمراسم الدفن، إلا أنه فوجئ أثناء إخراج جثة ابنه بأنه لا يزال على قيد الحياة.

وأوضح أن إدارة المستشفى سلمته وثيقة “إخراج جثة من بيت الأموات”، مؤكدا أن الرضيع قضى ليلة البارحة (حسب زمن القول) في علبة كرتونية وهو على قيد الحياة.

وأضاف المواطن أنه حين قام بإعلام إدارة المستشفى بأن ابنه لا يزال على قيد الحياة، طلبوا منه في المقابل “انتظار وفاته ومن ثم دفنه”، باعتباره حالة ميؤوسا منها.

ولم تمض ساعات قليلة على المولود الذي أصبح يعرف بـ “رضيع مستشفى فرحات حشاد” حتى فارق الحياة.

وأثار هذا الخبر جدلا كبيرا في تونس، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحظي كذلك بتغطية إعلامية كبيرة، لتتوجه الانتقادات إلى الإطار الطبي للمستشفى الذي وقعت به الحادثة حيث وجهت إلى هذا الإطار اتهامات بالتقصير والإهمال وعدم المهنية والاستهتار بحياة المواطنين.

وذكرت إحدى الإذاعات الخاصة في تونس أن يوسف الشاهد، رئيس الحكومة أذن لوزيرة الصحة سميرة مرعي بفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات عن وفاة الرضيع في مستشفى فرحات حشاد بسوسة.

وتم إيقاف الطبيبة الداخلية التي أشرفت، مساء الجمعة، على ولادة الرضيع بقسم الولادة بالمستشفى المذكور في إطار التحقيق حول أسباب وفاته، وفق تقارير إعلامية.

وأكد والد الطبيبة الداخلية إيقاف ابنته، مضيفا أنها لا تزال تحت التدريب وأنها “لا تتحمل مسؤولية هذه الحادثة وأن الأيام ستثبت الحقيقة”.

وفتح إيقاف الطبيبة المتربصة جدلا حول القوانين التي تحمي الأطباء كي لا يكونوا أكباش فداء للوبيات تتحكم في قطاع الصحة ولمسؤولين فاسدين، باعتبار أن المسؤولية في حالة رضيع مستشفى فرحات حشاد لا تقع على الطبيبة المتربصة التي أجرت العملية القيصرية بل على مسؤولي المستشفى أيضا.

وأشار أصحاب هذا الطرح إلى أن أبرز الأمثلة على تورط مسؤولي المستشفى في هذه المسألة وغيرها هو عدم وجود مدير لهذا المستشفى الجامعي منذ أشهر، حيث أن هناك مديرا واحدا بالنيابة للمستشفيين الجامعيين بسوسة.

وتناولت الانتقادات مدير قسم التوليد بالمستشفى الذي وقعت فيه الحادثة، مطالبة إياه بتقديم توضيحات حول حالة الإهمال بقسمه، خصوصا وأنه لم يتهم أي أحد آخر من الطاقم الطبي أو من العاملين بهذا القسم باستثناء الطبيبة المتربصة.

وقرر اتحاد أطباء الاختصاص والممارسة الحرة، من جهة أخرى، تنفيذ إضراب عام قطاعي، الأربعاء، وتنظيم وقفة احتجاجية بالزي الموحد للأطباء، أمام قصر الحكومة بالقصبة، في اليوم نفسه، وجاء هذا القرار على إثر انعقاد جلسة خارقة للعادة، الأحد.

ويرفض أطباء الاختصاص والممارسة الحرة أن يكونوا تحت ضغط العقوبات الجنائية لدى ممارساتهم الطبية، مؤكدين في هذا الصدد على ضرورة إطلاق سراح طبيب تم إيقافه بتهمة اقترافه لخطأ طبي تسبب في وفاة مريضة بقابس.

وطالبوا أيضا بتجميد القرار في ما يخص توظيف الأداءات على القيمة المضافة على الفوائد الصحية وبالتعجيل بسن قانون حول المسؤولية الطبية.

4