عودة الجدل حول شكل الصراع على الصحراء المغربية

قرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر، الاثنين، يعتبر أن ملف الصحراء المغربية يدخل في إطار تصفية الاستعمار، في حين أن مجلس الأمن ينظر إلى الصراع منذ سنة 2007 على أنه تسوية نزاع.
الخميس 2016/10/13
لا مشاكل لهم غير المغرب

نيويورك – تمت المصادقة داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، من دون تصويت على قرار يدعم المسلسل السياسي الأممي لتسوية قضية الصحراء المغربية.

ومازالت اللجنة الرابعة للأمم المتحدة متشبثة بدراسة ملف الصحراء وتصنيفه على أنه يدخل في نطاق تصفية استعمار في الوقت الذي ينظر فيه مجلس الأمن إلى الملف على أنه تسوية نزاع.

ويقول صبري الحو، الخبير في القانون الدولي، والهجرة وقضية الصحراء، في تصريح لـ”العرب”، إن مصادقة اللجنة الرابعة على توصية تدعو إلى إنهاء حالة عدم تحديد الوضع النهائي في الصحراء، تعني سياسيا أنها تتجاوز الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة أي مجلس الأمن، الذي سن المقاربة السياسية منذ 2007.

واعتبر صبري الحو، في تصريح لـ”العرب”، أن التوصية الأخيرة للجنة الرابعة هي إحباط لعزيمة مجلس الأمن والتشويش على مجهودات الأمين العام ومبعوثه الشخصي ومحاولة إرجاع عقارب النزاع إلى الوراء والعودة إلى مراحل تم تجاوزها ولم يعد لها وجود، وهي من صنع وادعاء الجزائر وحلفائها.

وأدان سفير المغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك، عمر هلال، حفظ هذه القضية بجدول أعمال اللجنة، لأنه ينتهك ميثاق الأمم المتحدة وولاية مجلس الأمن، متهما اللجنة الرابعة بانتهاك المادة الـ12، مشيرا إلى أن هذه هي القضية الوحيدة التي تناقش من قبل اللجنة الرابعة ومجلس الأمن.

وتشير المادة الـ12 من ميثاق الأمم المتحدة، إلى أنه “عندما يباشر مجلس الأمن، بشأن نزاع أو موقف ما، الوظائف التي رسمت في الميثاق، فليس للجمعية العامة الحق أن تقدم أي توصية في شأن هذا النزاع أو الموقف إلاّ إذا طلب ذلك منها مجلس الأمن“.

صبري الحو: قرار اللجنة يهدف إلى إرجاع الصراع إلى الوراء والعودة إلى مراحل تم تجاوزها

وللتذكير لم تصف القرارات الـ63 لمجلس الأمن قضية الصحراء بتصفية استعمار، ولا بأراض محتلة، كما أن التقارير الـ82 للأمين العام لم تقدم، في أي حال من الأحوال، قضية الصحراء من زاوية تصفية الاستعمار أو احتلال.

ولم تتأخر الجزائر في دفاعها عن بوليساريو وتدخلها عبر ممثلها لدى منظمة الأمم المتحدة، صبري بوقادوم، الذي أكد أمام اللجنة الرابعة أن “النزاع في الصحراء الغربية، آخر مستعمرة أفريقية، لا يمكن تسويته إلا من خلال ضمان حق الشعب الصحراوي الثابت في تقرير المصير وفقا للائحة رقم 1514 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة”.

وفي هذا الصدد يذكر المغرب بالفقرة 6 من القرار 1514 التي تنص على أن “أي محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة الوطنية والوحدة الترابية لبلد ما لا تتفق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”. وهذا ما يجعل الجزائر تتناقض مع روح القرار ومنطوقه بتدخلها في شؤون المغرب والتأثير على وحدته.

وفي ذات الإطار أبرز السفير عمر هلال أن الجزائر تهاجم الوحدة الترابية للمغرب من خلال استغلال مبدأ تقرير المصير، في وقت تنص فيه العقيدة والممارسة الأممية السائدة على أن حق تقرير المصير لم يكن أبدا مرادفا للانفصال أو الانشقاق، والأدهى من ذلك تقسيم الدول.

ولم يعد يخفى على أحد أن الجزائر تتدخل في ملف الصحراء سواء بشكل مادي ولوجيستكي على الأرض أو من خلال دبلوماسيتها في المحافل الدولية ومن ضمنها الأمم المتحدة، وذلك بدفاعها المستميت عن أن المغرب محتل للصحراء، وهذا ما أكد عليه مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة حيث قال إن “الجزائر تدعم قرار لجنة تصفية الاستعمار بعقد دورة خاصة حول الصحراء الغربية وتحث أعضاءها على أخذ احتلال المغرب لهذا الإقليم بعين الاعتبار”.

4