عودة الجماهير إلى الملاعب..  متعة كروية تنتظر قرارا أمنيا

الملاعب المصرية تحتاج إلى ضخ الدماء في شرايينها بالتواجد الجماهيري، بل ويحتاج الشباب من الجماهير إلى مكان يشعرون فيه بالمتعة ويساعدهم على إخراج الطاقات المكبوتة.
الأربعاء 2018/08/08
شغب أدى إلى المنع
 

رغم أن تواجد الجماهير في مدرجات ملاعب كرة القدم جزء من متعة اللعبة الشعبية الأولى، لا تزال الملاعب المصرية خاوية إلا من نفر حددتهم الجهات المختصة، أما الاجتماعات التي يعقدها مسؤولو الرياضة في مصر، بين حين وآخر، لبحث كيفية عودة الجماهير، فلم تتعد نتائجها التوصيات المطاطة، ما يؤكد أن الأزمة الموجودة منذ ستة أعوام مستمرة.

القاهرة- تقررت عودة الجماهير إلى المدرجات في مباريات الدوري المصري، مع بداية شهر سبتمبر المقبل، بواقع 5 آلاف فرد في المباريات المحلية، مقسمين إلى 3 آلاف للفريق صاحب الأرض، و1500 للفريق الضيف، و500 فرد من طلبة الجامعات، أما مباريات المنتخب المصري فيسمح فيها بحضور 20 ألف متفرج، وسيتم تطبيق ذلك في مباراة الفراعنة أمام منتخب النيجر، في 8 سبتمبر ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2019 بالكاميرون.

كانت هذه القرارات نتاج الاجتماع الذي دعا إليه وزير الرياضة المصري أشرف صبحي، السبت، مع مسؤولي اتحاد كرة القدم ورؤساء أندية الدوري الممتاز، لافتا إلى البدء في عمل حملات توعوية للجماهير في كل محافظات مصر، سعيا لعدم تكرار أحداث الشغب التي كانت سببا في ابتعاد الجماهير عن المدرجات.

لم يكن قرار منع الجماهير من الدخول للملاعب صادرا عن جهة رسمية مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو الاتحاد الأفريقي (كاف)، لكنه قرار دولة تم اتخاذه بعد أحداث شغب شهدتها مباراة بين فريقي ناديي الأهلي والمصري، التي أقيمت على ملعب الأخير في نوفمبر 2012، وتسببت في وقوع ضحايا بلغ عددهم 74 من مشجعي الأهلي. بعد الواقعة نشبت أحداث مماثلة في مباراة جمعت بين فريقي الزمالك وإنبي، وراح ضحيتها نحو 19 فردا من مشجعي الزمالك، ومنذ ذلك الحين ابتعدت الجماهير عن المدرجات وغابت المتعة، وظهر اللاعبون كممثلين يقفون على خشبة المسرح لتقديم عرض ممتع لمقاعد خاوية، ما يفقدهم الرغبة في الابتكار وتقديم الأفضل، باستثناء مباريات الفريق المصري، والأندية التي تشارك في بطولات قارية.

في يد الأمن

إذا حاول أحد طرح سؤال على الجهة المسؤولة عن كرة القدم في مصر، وهو اتحاد الكرة برئاسة هاني أبوريدة، لم يجد سوى رد واحد، وهو أن ملف عودة الجماهير برمته تحت إمرة الجهات الأمنية، وهو ما أكده رئيس لجنة المسابقات في اتحاد الكرة عامر حسين.

وقال لـ”العرب”، إن دور الاتحاد يقف عند تقديم المقترحات والتوصيات، أما القرار النهائي فهو في يد الجهات الأمنية، ويسعى لتوافر كافة شروط الأمان التي أقرتها الجهات الأمنية في الملاعب، ويجد حاليا نحو 6 ملاعب تتوافر فيها هذه الشروط، والجميع يرغب في عودة الجماهير إلى الملاعب وليس هناك تقصير من اتحاد الكرة كما يتصور البعض، بل على العكس الاتحاد سيستفيد من ذلك في الأمور التسويقية.

التصريحات المتناقضة تؤكد أن الجهة المسؤولة عن الرياضة والأخرى المسؤولة عن كرة القدم لا تملكان أي قرار

الغريب في الأمر التصريح الذي خرج عن وزارة الرياضة عقب اجتماع، السبت، والذي يفيد بأن الوزارة في انتظار مقترحات اتحاد الكرة بشأن عودة الجماهير، ما يعني أنه لا تزال هناك مشاورات، وربما تظل المدرجات خاوية حتى بعد الموعد المحدد لعودة الجماهير (1 سبتمبر). والمضحك هو قرار سابق اتخذه اتحاد الكرة قبل انطلاق الموسم الحالي للدوري الممتاز في 30 يوليو، وهو السماح بحضور 15 فردا كممثلين لكل فريق من طرفي المباراة. بالنظر إلى التصريحات المتناقضة يتأكد أن الجهة المسؤولة عن الرياضة ومن بعدها الجهة المسؤولة عن الكرة، لا تملكان أي قرار بشأن عودة الجماهير، وإن دعا الوزير إلى اجتماع لحل الأزمة بحكم منصبه السياسي، والأكثر تواصلا مع الجهات الأمنية.

متعة غائبة

تحتاج الملاعب المصرية إلى ضخ الدماء في شرايينها بالتواجد الجماهيري، بل ويحتاج الشباب من الجماهير إلى مكان يشعرون فيه بالمتعة ويساعدهم على إخراج الطاقات المكبوتة، لا سيما أن في كرة القدم تشجيع فريق بعينه يصل عند البعض إلى حد الهوس، وهو ما يحدث في جميع دول العالم، التي تشهد أحداث شغب في الملاعب، لكن الفرق هو تطبيق القانون.

لئن كان الذهاب إلى ملعب المباراة رحلة ترفيهية لمواطني دول بعينها، وهو ما كشفته مباريات بطولة كأس العالم 2018 في روسيا، ومباريات الدوريات الأوروبية المختلفة، فإن هذه الرحلة في مصر رحلة عناء، يتحتم عليها التواجد في المدرجات قبل المباراة بنحو خمس ساعات، ويجلس المشجع في جو معبأ بالملل يترقب بعينيه ساعة الملعب الرقمية، لحين موعد نزول اللاعبين.

وتخشى الجهات الأمنية وقوع أحداث شغب تعيد ذكريات مؤسفة، ما دفعها إلى وضع شروط تأمينية في الملاعب، تتعلق بعمليات الدخول والخروج إلكترونيا، ووضع كاميرات مراقبة تسهل الوصول إلى مشاغبي المدرجات. ستة أعوام كاملة والمدرجات خاوية.

ولم يدل مسؤول رياضي أو أمني بتصريح منظم ومحدد في هذا الشأن، ويحدث ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الرياضة رغبتها في المنافسة على استضافة كأس العالم 2030، فضلا عن التصريحات الدائمة لمسؤولي الكرة من أجل تطوير المنظومة والوصول إلى العالمية.

22