عودة الجهاديين تثير مخاوف التونسيين

الجمعة 2016/12/30
أحزاب تونسية حذرت من خطر عودة الجهاديين

تونس- أعلن رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد أن السلطات التونسية ستبدي حزما في تعاملها مع مسألة عودة الجهاديين الى بلادهم، مؤكدا أنه سيتم "إيقافهم فورا" ومحاكمتهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وأوضح الشاهد ان "الحكومة التونسية لم توقع على أي اتفاق بشأن عودة الإرهابيين، وان موقف الحكومة واضح، الحكومة ليست مع عودة الإرهابيين من بؤر التوتر".

وأضاف أن "الذين سيعودون سيتم إيقافهم فورا، حال وصولهم إلى التراب التونسي ومحاكمتهم. وسيتم تطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحقهم". وقال إن الدولة التونسية "تملك لوائح بأسماء جميع الإرهابيين (التونسيين) الموجودين في بؤر التوتر والذين يشاركون في تنظيمات إرهابية، ونحن نعرفهم واحدا واحدا ونملك كل المعطيات" الخاصة بهم.

وتأتي هذه التصريحات في حين تصاعد الجدل في الآونة الأخيرة في البلاد بشأن مسألة العودة الجماعية لآلاف الجهاديين التونسيين الى تونس، ودعا البعض الى سحب الجنسية منهم. غير ان الرئيس الباجي قائد السبسي رفض في بداية الشهر مقترح سحب الجنسية الممنوع بموجب الدستور، وقال "لا يمكننا منع تونسي من العودة الى بلاده، لكننا بالتأكيد سنكون يقظين".

ويقاتل أكثر من 5500 تونسي تراوح أعمار اغلبهم بين 18 و35 عاما مع تنظيمات جهادية خصوصا في ليبيا وسوريا والعراق وفق تقرير نشره خبراء في الأمم المتحدة في يوليو 2015 اثر زيارة لتونس. وكان مقررا ان تعقد الحكومة التونسية الخميس جلسة وزارية برئاسة الشاهد بهدف تحديد "خطة عمل" لمواجهة التهديد الذي تمثله عودة آلاف الجهاديين التونسيين إلى بلادهم، غير ان الجلسة لم تعقد.

لكن رئيس الوزراء بحث مع السبسي في "خطط عمل الحكومة لمعالجة مسألة التونسيين العائدين من بؤر التوتر"، وفقا لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية. وحتى الآن، عاد 800 جهادي الى تونس بحسب ما أعلن الجمعة الماضي وزير الداخلية الهادي المجدوب الذي قال أمام البرلمان "عندنا المعطيات الكافية واللازمة عن كل من هو موجود خارج تونس في بؤر التوتر، وعندنا استعداداتنا في هذا الموضوع".

والسبت تظاهر مئات التونسيين أمام البرلمان بدعوة من "ائتلاف المواطنين التونسيين" الرافض لعودة "الارهابيين". كما عبرت ستة أحزاب سياسية تونسية عن مخاوفها من عودة الجهاديين من بؤر التوتر وقالت إن عودتهم "تشكل خطرا على الأمن القومي والإقليمي".

وقالت أحزاب حركة نداء تونس "الحزب الحاكم " والإتحاد الوطني الحر والثوابت والاشتراكي والعمل الوطني الديمقراطي ومشروع تونس في بيان مشترك "عودة الإرهابي تشكل خطرا على الأمن القومي والإقليمي".

وأضاف البيان "استقرار تونس يعد من استقرار المنطقة وأمنها من أمن جيرانها وخاصة منها الجزائر." وانتقدت الأحزاب ما وصفته بغياب اتصال حكومي واضح وصريح بخصوص الجدل حول عودة الإرهابيين مطالبة السلطات بمصارحة الرأي العام حول الإجراءات الأمنية و القانونية المتخذة في شأنهم.

وتقول الحكومة التونسية التي يقودها حزب نداء تونس إنها تعمل على إستراتيجية وطنية لمقاومة الإرهاب وخطط علمية لمعالجة ملف التونسيين العائدين من بؤر التوتر. وأعربت الأحزاب عن استيائها من "الأداء الدبلوماسي الباهت في ما يخص المستجدات الأخيرة بين تونس و ألمانيا إثر الحادثة الإرهابية ببرلين وإعلان الحكومة الألمانية نيتها ترحيل طالبي اللجوء من التونسيين".

وأكدت الأحزاب الستة مساندتها المطلقة و مشاركتها في كل التحركات الرافضة لمشاريع العودة الآمنة للإرهابيين أو العفو عنهم محملة مجلس نواب الشعب مسؤولياته. وأكملت تونس انتقالها إلي الديمقراطية بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي لكن الأمن لا يزال مصدر القلق الرئيسي مع تزايد خطر الجماعات الإسلامية المتشددة التي قتلت العشرات من رجال الأمن والجيش والسياح.

1