عودة "الجهاديين" كابوس يؤرق السلطات الأردنية

السبت 2014/04/19
الاردن يستنفر قواته للتصدي لمحاولات التخريب

عمّان - هزّ تزايد أعداد الأردنيين الذين يقاتلون في سوريا المملكة، وهو ما دفع بالسلطات، مؤخرا، إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وحزما تجاه العائدين من القتال حيث تمّ تقديمهم للمحاكمة.

ومع استمرار الحرب السورية منذ ثلاثة أعوام بدأ عدد متزايد من الجهاديين الأردنيين في العودة إلى البلاد، بعضهم جعله الاقتتال بين الجماعات الإسلامية يرفض الاستمرار، والبعض الآخر عاد طلبا للاستراحة من حرب مرهقة ليس فيها حسم لأيّ من الجانبين.

وحتى أشهر قليلة مضت كانت السلطات الأردنية أكثر ليونة في التعامل مع المقاتلين العائدين، فكانت أحيانا تطلق سراح “المخالفين للمرة الأولى” والذين كانت السلطات ترى أنهم تعرضوا للتضليل وذلك بعد إبداء الندم على أفعالهم.

أما الآن فإن مآل كل عائد يقع في قبضة السلطات هو المحاكمة رغم أن أيّا منهم لم توجه له تهمة التآمر لشن هجمات داخل الأردن.

وتتباين الأسباب التي دفعت بمئات الشباب الأردنيين للذهاب إلى سوريا فمنهم من انتفض للقتال بسبب لقطات فيديو للقصف العشوائي من جانب قوات الأسد لمراكز سكنية ولجرائم القتل التي يرتكبها بحق المدنيين، ومنهم من ذهب بدافع من أحد المشايخ والدعاة المتشددين لإقامة ما يطلق عليه مشروع “الدولة الإسلامية”.

أبو محمد الطحاوي: دعوت كلّ الرجال القادرين إلى الذهاب للجهاد في سوريا

ومن بين هؤلاء المشايخ والقادة السلفيين الذين كان لهم الدور البارز في الدفع بمئات الشباب الأردنيين إلى”الجهاد” في سوريا نذكر أبو محمد المقدسي وأبو محمد الطحاوي.

وكان الطحاوي صرح في يونيو 2012: “دعوت كلّ الرجال القادرين إلى الذهاب للجهاد في سوريا؛ فمسؤولية كل مسلم صالح أن يعمل على وقف إراقة الدماء التي يقوم بها النظام النصيري (بحق السنّة)”، في إشارة إلى نظام الأسد.

ويرى متابعون أن الأردن هو الأكثر عرضة في المنطقة لتهديدات الجماعات “الجهادية” على المدى المنظور نظرا لوجود قاعدة شعبية لهم في عديد المناطق بالبلاد فضلا عن مراكز النزوح ومخيمات اللاجئين السوريين التي أصبح بعضها مركزا لجذب المتشددين، هذا إلى جانب الحدود الشاسعة المفتوحة بين البلدين.

ويشكّل “الجهاديون” السلفيون الأردنيون الذين تُقدّر أعدادهم بنحو 5000 عنصر، جزءا صغيرا من المجموعات السلفية الأوسع نطاقا في الأردن، في حين تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن أعدادهم تصل إلى 15000 شخص، حسب الصحافي الأردني المتخصّص في السلفية تامر الصمادي.

ويقدر خبراءُ أعدادَ الأردنيين الذين يقاتلون في سوريا بأكثر من 1000 جهادي، الأمر الذي يجعلهم يحتلون المرتبة الثانية مباشرة بعد الجهاديين التونسيين، وهو ما يشكل تحديا للسلطات الأردنية في حال عودة هؤلاء من جبهات القتال، أو عندما تضع الحرب السورية أوزارها.

4