عودة الجهاديين من بؤر التوتر إلى تونس ينذر بـ"صوملة" البلاد

الأحد 2016/12/25
القبول بعودة الجهاديين يشكل دعما لتوسع رقعة الإرهاب وانتشاره

تونس - حذرت النقابة الرئيسية لقوات الامن في تونس الحكومة من أن عودة جهاديين تونسيين من الخارج قد يؤدي إلى "صوملة" البلاد مطالبة بمنعهم من العودة وسحب الجنسية التونسية منهم.

وقالت "النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي" في بيان "على الحكومة اتخاذ اجراءات استثنائية صارمة في شانهم، المنع من العودة، وان اقتضى الأمر سحب الجنسية التونسية لتجنيب البلاد والشعب التونسي استباحة الدماء والتشرد".

وحذرت من أن "عودة الارهابيين من بؤر التوتر الى تونس ينذر بالخطر ويمكن ان يؤدي الى صوملة البلاد".

وأضافت ان "القبول بعودتهم عن طواعية أو إجباريا في ظل الترتيبات الدولية الحالية لحل الازمة الاقليمية (في الشرق الأوسط) سيشكل دعما لتوسع رقعة الإرهاب وانتشاره".

وقالت إن هؤلاء "الإرهابيين تمرسوا وتدربوا تدريبا عسكريا محترفا واستعملوا كل أنواع الأسلحة الحربية المتطورة وتعودوا على سفك الدماء والقتل وتبنوا عقيدة جهادية". محذرة من أنهم إن عادوا إلى تونس سيشكلون مع "الخلايا النائمة بالداخل (..) جيشا كاملا قادرا على إحداث الخطر".

واتهمت النقابة "أطرافا حزبية وجمعياتية" تونسية لم تسمها بـ"محاولة تبييض" المقاتلين التونسيين في الخارج و"التشريع لعودتهم دون الوعي بالمخاطر والتهديدات المرتقبة".

ولفتت إلى "وجود حراك كبير من بعض الحقوقيين والمنظمات الذين يشكلون عنصر إسناد خلفي للتنظيمات الارهابية" .

"والنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي" هي أول نقابة أمنية تأسست في تونس بعد الإطاحة مطلع 2011 بنظام زين العابدين بن علي.

وتقول النقابة انها الأكثر تمثيلا لقوات الأمن في تونس وأنها تضم أكثر من 40 ألفا منتسبا من حوالي 75 ألف عنصر أمن في البلاد.

والسبت تظاهر مئات التونسيين أمام مقر البرلمان للتعبير عن رفضهم لعودة جهاديين تونسيين من الخارج تحت مسمى "التوبة".

وردد المتظاهرون شعارات من قبيل "لا توبة.. لا حرية.. للعصابة الإرهابية".

كما رددوا شعارات معادية لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الشريكة في الائتلاف الحكومي الحالي، والذي كان أول من دعا (في 2015) إلى "فتح باب التوبة" أمام الجهاديين الراغبين في العودة إلى البلاد شرط أن يتخلوا عن العنف.

ومساء الجمعة قال وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب في جلسة مساءلة أمام البرلمان أن 800 تونسي عادوا من "بؤر التوتر" في إشارة إلى ليبيا وسوريا والعراق.

وأثير من جديد في تونس موضوع "التوبة" وعودة الجهاديين إثر تصريح الرئيس الباجي قائد السبسي خلال زيارته إلى فرنسا في الثاني من الشهر الحالي بأن "خطورتهم (الجهاديين) أصبحت من الماضي" وأن "كثيرا منهم يريدون العودة" و"لا يمكننا منع تونسي من العودة إلى بلاده، إنه الدستور".

وأثار التصريح المذكور للرئيس التونسي انتقادات كبيرة في وسائل الإعلام المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وقد اضطر الرئيس إلى "التوضيح" بأنه "لن يتسامح مع الإرهابيين" وسيطبق على العائدين منهم قانون مكافحة الإرهاب الصارم.

ويقاتل أكثر من 5500 تونسي تراوح أعمار اغلبهم بين 18 و35 عاما مع تنظيمات جهادية خصوصا في ليبيا وسوريا والعراق وفق تقرير نشره خبراء في الأمم المتحدة في يوليو 2015 اثر زيارة لتونس.

وبعد الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام زين العابدين بن علي، تصاعد في تونس عنف جماعات جهادية مسلحة.

وحصلت الهجمات الكبرى سنة 2015 واستهدفت متحف باردو بالعاصمة، وفندقا في ولاية سوسة، وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة.

وأوقعت هذه الاعتداءات الثلاثة التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية 72 قتيلا بينهم 59 سائحا أجنبيا. وألحقت الاعتداءات أضرارا بالغة بالسياحة احد أعمدة الاقتصاد التونسي.

1