عودة الجهاديين من سوريا تُرعب روسيا

الثلاثاء 2017/12/12
مخاوف من عمليات إرهابية مع اقتراب موعد كأس العالم

حذرت أجهزة الاستخبارات الروسية الثلاثاء من عودة جهاديين من سوريا قبل مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم والانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2018 وذلك بعد أيام على إعلان موسكو أن سوريا "تحررت بالكامل" من تنظيم الدولة الإسلامية.

ويأتي ذلك غداة إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب قسم كبير من القوات الروسية من سوريا خلال زيارة مفاجئة قام بها إلى قاعدة حميميم الروسية في سوريا. وبموجب الأمر الرئاسي بدأ الانسحاب الجزئي للقوات الروسية الثلاثاء.

وبدأت روسيا تدخلها العسكري في النزاع السوري عام 2015 وشنت ضربات جوية دعما لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ما شكل منعطفا في مسار الحرب السورية التي أوقعت حتى الآن أكثر من 330 ألف قتيل وتسببت بتهجير الملايين منذ أكثر من ست سنوات.

وصرح مدير الاستخبارات الروسية الكسندر بورتنيكوف خلال اجتماع للجنة مكافحة الإرهاب في روسيا أن "عودة مقاتلين سابقين ضمن جماعات مسلحة مخالفة للقانون في الشرق الاوسط يشكل خطرا حقيقيا إذ يمكن أن يلتحقوا بعصابات إجرامية وخلايا او حتى المشاركة في تجنيد مقاتلين آخرين".

وتابع بورتنيكوف انه "مع تحرير المعاقل الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلامية من قبل القوات الحكومية السورية بدعم من الجيش الروسي فان قياديي التنظيم ومقاتليه سيسعون إلى البحث عن سبل لمواصلة نشاطاتهم الإرهابية على أراضي دول أخرى بما فيها روسيا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة انترفاكس.

وغادر نحو 40 ألف مقاتل من مختلف أنحاء العالم بما يشمل روسيا، للانضمام الى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بعد إعلان "الخلافة" في سوريا والعراق عام 2014.

وتابعت الاستخبارات أن هناك نحو 2900 جهادي روسي غالبيتهم من جمهوريات القوقاز حاربوا في العراق وفي سوريا ويضاف إليهم آلاف المقاتلين من دول آسيا الوسطى التي يقيم عدد كبير من مواطنيها في روسيا.

إحباط هجمات

تثير عودة الجهاديين المحتملة قلقاً خاصاً لأن روسيا ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم على اراضيها بين 14 يونيو 2018 و15 يوليو كما ستشهد انتخابات رئاسية في مارس السنة المقبلة.

وأكد مدير الاستخبارات أن أجهزة الأمن ستضمن منع وقوع هجمات في 13 مدينة ستستضيف المباريات قائلا ان "اولويتنا هي ضمان امن المواقع التي ستتجمع فيها الحشود وكذلك البنى التحتية ومواقع رياضية تستضيف مباريات كأس العالم عام 2018 حرصا على ألا تتحول أهدافا لهجمات إرهابية".

وتعرضت روسيا لعدة هجمات إرهابية خلال العام الحالي احدها في ابريل في مترو سانت بطرسبورغ وأوقع 14 قتيلا.

ومضى بورتنيكوف يقول إن أجهزة الأمن الروسية أحبطت 18 مخططا في 2017 وأوقفت أكثر من ألف مشتبه به بينما تم القضاء على 78 آخرين.

وأعلنت الاستخبارات، الثلاثاء ايضا، توقيف ثلاثة عناصر مفترضين من تنظيم الدولة الإسلامية من اسيا الوسطى كانوا يعدون لهجمات انتحارية في موسكو خلال احتفالات رأس السنة وفي الأرياف خلال حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس المقبل.

وستبدأ حملة الانتخابات الرئاسية رسميا في وقت لاحق هذا الشهر بعد إعلان الرئيس بوتين الأسبوع الماضي انه سيترشح لولاية رابعة ستبقيه في الحكم حتى العام 2024 في حال فوزه بها.

وكان بوتين أمر خلال زيارة مفاجئة إلى قاعدة حميميم في سوريا، الاثنين، بسحب "قسم كبير" من قواته من هذا البلد.

وتنفيذا لهذا الامر، أعلن الجيش الروسي أن أول مجموعة من القوات الروسية المنتشرة في سوريا عادت الى البلاد الثلاثاء ليبدأ بذلك الانسحاب الجزئي.

وقال الجيش الروسي في بيان أن "كتيبة من الشرطة العسكرية من المنطقة العسكرية الجنوبية (في روسيا) كانت منتشرة في الجمهورية العربية السورية عادت جوا عبر طائرتين عسكريتين إلى مطار محج قلعة" عاصمة داغستان.

وبث التلفزيون الرسمي صورا للجنود وهم ينزلون من الطائرة على مدرج المطار في هذه الجمهورية الصغيرة في شمال القوقاز الروسي.

وكانت روسيا أعلنت الخميس الماضي ان سوريا "تحررت بالكامل" من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية مع انه لا يزال يسيطر على العديد من الجيوب فيه.

ونشر بين 4 و5 آلاف جندي روسي في سوريا خلال العامين الماضيين غالبيتهم في قاعدة حميميم غرب سوريا. وتشير الأرقام الرسمية إلى مقتل 40 عسكريا روسيا في سوريا منذ بدء التدخل العسكري في 2015.

1