عودة الحريري ردا على محاولات بناء زعامة سنية

السبت 2016/02/13
رايات سوداء تستبدل رايات المستقبل

بيروت – يواجه تيار المستقبل، الذي يحتفل، الأحد، بالذكرى الحادية عشرة لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، تحديات كبيرة ليس أقلها حالة التململ داخل قواعده الشعبية.

وقد أثرت الضائقة المالية التي يعانيها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري على الأنصار والمؤيدين في طرابلس وغيرها من المدن التي تحسب على التيار الأزرق.

وتعاني شركات الحريري من مشاكل مالية الأمر الذي أدى إلى تخلفها عن تسديد رواتب الموظفين في مواعيدها، كما أن هناك تقليصا في حجم المساعدات والمعونات.

ويرى متابعون أن هذا ليس الإشكال الوحيد الذي يواجه التيار، فهناك أزمة تواصل حقيقية بين القواعد والقيادة. وتستغل بعض الجهات والتيارات الإسلامية هذا الخلل القائم لسحب البساط من التيار الأزرق في معاقله الرئيسية.

وسجلت خلال الفترة الأخيرة تحركات قيادات من التيار السلفي في مدينة طرابلس في محاولة لاستقطاب المئات من الشباب الغاضب على مسلك المستقبل.

ومدينة طرابلس أو عاصمة الشمال كما يحلو للكثيرين تسميتها، هي ثاني أكبر مدينة لبنانية وتقطن بها أغلبية سنية.

وشهدت هذه المدينة في عهد رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري تحسنا ملحوظا على الصعيد التنموي والاقتصادي، ولكن في السنوات الأخيرة عرفت عودة للمربع الأول نتيجة الوضع المالي لعائلة الحريري.

ولا تنحصر أزمة قيادة المستقبل مع الأنصار في الجانب المالي والاتصالي فقط بل تتعداها إلى الجانب السياسي والخلافات التي يشهدها البيت المستقبلي والذي يجعل المواطن الطرابلسي والبقاعي والصيداوي يشعر بالتذمر والإحباط.

كثيرون يخشون من أن تؤدي الأزمات التي يعاني منها التيار إلى توجه جزء من قاعدته إلى حواضن التشدد والتطرف في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان الطائفي في المنطقة

ولعل ردود الأفعال التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي على الخلاف الذي طفا على السطح بين رئيس التيار سعد الحريري ووزير العدل أشرف ريفي خير شاهد على ذلك.

وكان سعد الحريري قد أعلن، الخميس، في تغريدة له على حسابه على “تويتر” عن رفضه لطريقة تعاطي ريفي، وهو من مدينة طرابلس، مع جلسة مجلس الوزراء قائلا ” موقف الوزير ريفي لا يمثلني ولا يزايدنّ أحد علينا باغتيال وسام الحسن أو محاكمة ميشال سماحة، فكلّ من ارتكب جريمة سينال عقابه”.

وجاء هذا الموقف ردا على قرار انسحاب وزير العدل والقيادي في المستقبل من جلسة مجلس الوزراء، الخميس، بعد عدم إدراج قضية الوزير الاسبق ميشال سماحة ضمن بنود الجلسة.

واعتبرت أوساط عديدة أن موقف ريفي كان بغاية المزايدة السياسية والسعي لبناء زعامة سنّية قويّة في مدينته طرابلس.

وأراد الحريري من خلال تغريدته إرسال رسالة لريفي مفادها أن عليه الانضباط للإطار العام للحزب الذي ينتمي إليه، خاصة وأن هذه ليست المرة الأولى التي يبدو فيها الأخير خارج سرب التيار، فقد سبق وأن عارض مبادرة ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. ويرى محللون أنه من المشروع للسياسيين تعزيز حضورهم الشعبي، ولكن لا بد من الالتزام أيضا بالإطار التنظيمي العام وعدم القفز عليه لأن ذلك سيعني نهاية التيار، سياسيا وشعبيا.

ويخشى كثيرون من أن تؤدي الأزمات التي يعاني منها التيار إلى توجه جزء من قاعدته إلى حواضن التشدد والتطرف في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان الطائفي في المنطقة نتيجة سياسات إيران وأذرعها في المنطقة وعلى رأسهم حزب الله.

ويرى هؤلاء أن عودة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الغائب عن لبنان لدواع أمنية باتت ضرورة حتمية لإعادة شد العصب المستقبلي والسني، لأن في ذلك مصلحة للبنان ككل.

2