عودة الخطوط التونسية للعمل بعد توقفها بسبب خلاف داخلي

خلاف داخلي سببه توتر بين سلكين حيويين في شركة الخطوط التونسية أنتج تعليقا مؤقتا لكل رحلات هذه الشركة، الخميس. والخلاف ليس الأول من نوعه فمنذ أسابيع تعيش الخطوط التونسية على وقعه والسبب اعتماد زي جديد لفنيي الخطوط التونسية، وقد تم رفضه من قبل طياري نفس الشركة.
الجمعة 2017/03/10
الحزم ضد الفوضى

تونس - استأنفت الخطوط التونسية، الخميس، نشاطها بعد إعلان تعليق كل رحلاتها الجوية “حتى إشعار آخر” بسبب “التوتر” الحاصل بين طيارين وفنيين في الشركة وذلك “حفاظا على سلامة الأسطول”.

وأعلن الرئيس المدير العام لشركة الخطوط الجوية التونسية، إلياس المركبي، عن عودة كل الرحلات في مطار تونس قرطاج بصفة تدريجية مع البعض من التأخير.

وقال المركبي إن “قرار إيقاف الرحلات كان وقتيا للحفاظ على مكتسب للشركة كأفضل الشركات من حيث سلامة الطائرات”.

وأكد عودة كل الرحلات، لافتا إلى أن خلافا مماثلا حصل الأربعاء في طائرة متجهة إلى جدة.

وقالت شركة الخطوط التونسية، في بيان، إن قرار تعليق الرحلات جاء “تبعا لعودة حالة التوتر بين سلكين من المهنة تابعين للخطوط التونسية وما انجر عنها من حادثة خلاف جدت بمطار تونس قرطاج”.

ونقلت إذاعة محلية خاصة أن الاتحاد العام التونسي للشغل قرر إحالة عدد من النقابات في الخطوط التونسية (نقابتي الطيارين والفنيين) على لجنة النظام الداخلي لفتح تحقيق ومحاسبة كل المتسببين في فوضى تعطيل رحلات الخطوط التونسية.

وأكدت المركزية النقابية أن ما وقع يعتبر مسا بسمعة تونس ومكانة الاتحاد.

وكان خلاف قد وقع بين طاقم طائرة -قائد الطائرة ومساعده- وفنيين عند انطلاق رحلة إلى باريس على خلفية توتر بين هذين القطاعين في المهنة خلال الأسابيع الماضية. وذكرت تقارير إعلامية أن تعزيزات من الشرطة أرسلت إلى المكان.

وأعلن ديوان الطيران المدني والمطارات أن مطار تونس قرطاج الدولي “مفتوح لحركة الطائرات واستقبال المسافرين”.

وأضاف، في بيان، أن المطار يواصل نشاطه بصفة عادية باستثناء رحلات شركة الخطوط التونسية التي تم تعليقها “بصفة وقتية الخميس 09 مارس 2017”.

وأعطى رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، تعليماته بتطبيق القانون فورا ضد المتسببين في الحادثة التي أدت إلى تعليق رحلات الخطوط التونسية.

وقال مصدر من رئاسة الحكومة إن الشاهد أعطى تعليماته بالحل الفوري للإشكال داعيا وزير النقل والرئيس المدير العام للخطوط التونسية إلى فتح تحقيق إداري حول الحادثة، ومده بنتائجه قبل نهاية يوم الخميس، كما أذن بفتح تحقيق قضائي في الغرض.

وأذن الشاهد كذلك بتوفير الإحاطة اللازمة لكل المسافرين التابعين للخطوط التونسية والعالقين بالمطارات الأجنبية، وتكليف المصالح القنصلية وممثلي الخطوط التونسية في الخارج بتأمين كل الظروف الملائمة لفائدة هؤلاء المسافرين إلى حين استئناف رحلات الناقلة الوطنية.

أنيس غديرة: لا مجال للفوضى التي تمس مصلحة الشركة وتشوه صورة تونس

وقال مصدر من الخطوط الجوية التونسية إن قائد الطائرة قد توجه إلى غرفة القيادة حيث وجد فنيين تابعين للشركة بصدد القيام بعملهما، ويبدو أن مناوشات لفظية حدثت بين الطرفين وتطورت إلى تبادل للعنف مما أدى إلى إصابة مساعد قائد الطائرة بكدمات في وجهه. وقد تدخل محافظ الشرطة بالمطار لفض الإشكال.

وتوظف البعض من الأطراف النقابات العمالية من أجل تعطيل المصالح العامة. وتعود أسباب الخلاف المستعر منذ فترة بين سلكي الخطوط التونسية إلى توفير الإدارة العامة للشركة زيا موحدا لفنيي الطائرات التابعين للشركة يشبه زي الطيارين، ولكن نقابة الطيارين قد رفضت الأمر قائلة إنهم لا يريدون أن تكون أزياؤهم مشابهة لأزياء الفنيين.

وتعهد وزير النقل أنيس غديرة، الخميس، باتخاذ إجراءات ردعية في كل من ثبت تورطه في افتعال الأزمة التي تسببت في تعطل رحلات الخطوط التونسية.

وأكد غديرة، الذي زار، صباح الخميس، مطار تونس قرطاج الدولي، على “أنه لا مجال للفوضى ولحدوث مثل هذه التجاوزات الخطيرة الماسة بمصلحة الشركة والمشوهة لصورة تونس”.

وأعلن عن تكوين خلية أزمة معتبرا أن هيبة الدولة وعلوية القانون تقتضيان التحرك الحازم ضد مظاهر الفوضى والتسيب.

وكان مطار تونس قرطاج الدولي قد عاش، بسبب فوضى توقف الرحلات، فترة من الاحتقان والاستياء لدى المسافرين.

ولم يكن خلاف الفنيين وطياري الخطوط التونسية الأول من نوعه، بل جدت حادثة سابقة في منتصف فبراير الماضي بين الطرفين ولنفس الأسباب، ونتج عنها تعطل عملية تسجيل المسافرين.

وتسعى الخطوط التونسية إلى تجاوز أزمة مالية قد عصفت بها خلال السنوات الأخيرة. وأكدت الشركة، أواخر يناير الماضي، أنها تعمل على النظر في إمكانية تسريح 400 موظف خلال عام 2017، موضحة أنها عملية مبنية أساسا على مبدأ المغادرة الطوعية.

وأشارت الخطوط الجوية التونسية إلى أن هذا القرار يندرج ضمن عملية التخفيف من عدد الموظفين في إطار سياسة الحكومة الرامية إلى إيجاد توازن مالي صلب المؤسسات العمومية وذلك بتبني عملية تسريح اختياري بالقطاع العمومي.

وقالت الرئيسة المديرة العامة السابقة لشركة الخطوط الجوية التونسية، سارة رجب، في أكتوبر الماضي، إن الشركة قد جهزت خطة لإعادة هيكلة الناقلة الوطنية منذ سنة 2012 وتمت مراجعتها سنة 2015 قبل أن يقع تقديمها إلى وزارة النقل.

وأوضحت أن مخطط إعادة الهيكلة يرتكز بالخصوص على الضغط على التكاليف وإعادة تنظيم المؤسسة وتحسين جودة الخدمات.

وتعاني الخطوط التونسية، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي تمر بها، العديد من المشكلات منها تأخر انطلاق الرحلات عن مواعيدها المفترضة، ومشكلة سرقة أمتعة المسافرين، حيث يضر كل ذلك بصورة هذا المرفق العمومي. وبالتالي فهي في غنى عن المزيد من المشكلات والأزمات خاصة تلك المرتبطة بخلافات داخلية عبثية.

4