عودة الدوري التونسي تؤسس لهيمنة المدربين المحليين

صفقات وازنة تعبّد طريق الترجي ومتاهة الديون تحرج النادي الأفريقي.
السبت 2020/12/05
وضعية متباينة

تعود عجلة الدوري التونسي إلى الدوران مجددا الأحد، بعد فترة طويلة من التوقف امتدت لخمسة أشهر تقريبا بسبب أزمة تفشي فايروس كورونا، وستكون بطموحات متباينة بالنسبة إلى أغلب الأندية التي تعول على إدارة فنية محلية في مسعى لتغيير تلك الصورة المهزوزة التي ظهرت بها في الموسم الماضي.

تونس – يشهد الدوري التونسي الممتاز الذي سينطلق الأحد هيمنة واسعة للأسماء التدريبية المحلية مقابل تواجد مدرب أجنبي وحيد هو البرازيلي البرتغالي جورفان فييرا، الذي شرع منذ يومين في الإشراف على حظوظ النجم الساحلي.

وسيمثل فييرا حالة استثنائية في المسابقة هذا الموسم، بما أن المدرب الفرنسي برتران مارشان لا يعرف حتى الآن مصير فريقه هلال الشابة، الذي تم تجميد نشاطه من قبل الاتحاد التونسي لكرة القدم منذ 17 أكتوبر الماضي وما زالت أزمته تراوح مكانها.

ومن جانبه وضع الصفاقسي ثقته في المساعدين أنيس بوجلبان وعماد بن يونس، وقد نجح هذا الثنائي في قيادة الفريق إلى انتصار عريض في زنجبار على حساب ميلانديغ بخماسية نظيفة في ذهاب الدور التمهيدي الأول لدوري أبطال أفريقيا. وجاء ذلك بعد مغادرة المخضرم فوزي البنزرتي لفريق عاصمة الجنوب بصفة مفاجئة من أجل تدريب الوداد البيضاوي المغربي.

وبينما اختارت ستة فرق الاحتفاظ بمدربيها وهي الترجي بقيادة معين الشعباني، والاتحاد المنستيري الذي يشرف عليه الأسعد الشابي، والنادي الأفريقي الذي يدربه الأسعد الدريدي، والملعب التونسي مع ابن النادي أنيس البوسعايدي، ومستقبل سليمان بقيادة سامي القفصي، واتحاد بن قردان الذي يقوده رمزي جرمود. فإن بقية الأندية قررت التغيير، حيث تعاقد اتحاد تطاوين مع المدرب إسكندر القصري، فيما وجد البنزرتي ضالته في ابن الجمعية مختار الطرابلسي الذي تغير منصبه من مدير رياضي إلى مدرب أول. وتعاقد نجم المتلوي، بعد انسحاب محمد الكوكي، مع المدرب قيس اليعقوبي، كما تعاقد الأولمبي الباجي، الصاعد حديثا، مع المدرب شاكر مفتاح، ومستقبل الرجيش مع سعيد السايبي.

هيمنة واضحة

مواصلة المشوار مع الترجي
مواصلة المشوار مع الترجي

احتكر الترجي، لقب الدوري التونسي لكرة القدم أربعة مواسم متتالية، ومع ذلك يبدو الفريق مستعدا لمواصلة فرض هيمنته على المسابقة، بعد أن عزز تشكيلته بلاعبين بارزين في مراكز مختلفة قبل انطلاق الموسم الجديد.

ويضع الترجي نصب عينيه الاحتفاظ بلقب الدوري للمرة الخامسة على التوالي ورفع رقمه القياسي إلى 31 لقبا والعودة إلى المنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أفريقيا في الموسم الجديد.

وحافظت إدارة النادي على المدرب معين الشعباني، الذي قاد الفريق لنيل الدوري المحلي في الموسمين الأخيرين، رغم بعض الانتقادات بسبب فشله القاري بعد خروجه من دور الثمانية على يد الزمالك المصري، لكن الشعباني لا يزال يحظى بثقة إدارة النادي.

واستعدادا للموسم الجديد، نشط الترجي في سوق الانتقالات مبكرا للتعاقد مع لاعبين بارزين في مراكز لعب مختلفة ليمنح المزيد من الصلابة والتوازن للفريق ويدعم فرصه في المنافسة في كل المسابقات.

وتعاقد الترجي مع حارس مرمى منتخب تونس فاروق بن مصطفى والظهير الأيمن حمدي النقاز تحسبا لتراجع المخضرم سامح الدربالي بسبب تقدمه في السن، وضم إلى صفوفه الجناح علاء المرزوقي الذي تألق في صفوف الصفاقسي قبل أن يدخل في خلاف مع ناديه ويقرر الرحيل.

واستعاد بطل تونس، لاعب وسطه غيلان الشعلاني بعد تجربة احترافية في تركيا، قبل أن يلتفت إلى خط الهجوم ويعززه بالتعاقد مع نسيم بن خليفة لتقوية خط الهجوم المتراجع الموسم الماضي. وسجل الترجي 41 هدفا خلال الموسم الماضي ولم يكن للمهاجمين أي دور كبير فيها مع فقدان أغلبهم لشهيته التهديفية.

التحرك مبكرا في سوق الانتقالات منح الترجي أفضلية على منافسيه الذين يعانون مشكلات قبل انطلاق الموسم

ويأمل الترجي أن يمنحه نسيم بن خليفة، ويحمل الجنسيتين السويسرية والتونسية، حلولا هجومية إضافية ويساعده على تسجيل الأهداف لقيادة الفريق إلى تحقيق طموحاته في الموسم الجديد بمواصلة السيطرة المحلية والقارية.

ومنحت الاستمرارية والتحرك مبكرا في سوق الانتقالات الترجي الأفضلية على منافسيه التقليديين على لقب البطولة، النجم الساحلي والصفاقسي والأفريقي إذ تعاني الفرق الثلاثة من مشكلات قبل انطلاق الموسم الجديد.

وغاب النجم الساحلي عن سوق الانتقالات الصيفية وأضاع الكثير من الوقت في البحث عن مدرب لتولي تدريب الفريق قبل التعاقد مع فييرا قبل أيام معدودة من بداية الدوري.

وإلى ذلك رحل عن النجم الساحلي لاعبون بارزون مثل قلب الهجوم الجزائري كريم العريبي الذي انتقل إلى نيم الفرنسي والمدافع زياد بوغطاس إلى إنبي المصري، وينتظر أن يعول على عدد من اللاعبين الشباب الذين يفتقدون إلى عامل الخبرة.

أما الصفاقسي الذي يعاني من أزمة مالية، فقد اكتفى بالتعاقد مع الليبي محمود صولة ومهاجم الغابون ماليك إيفونا، بينما يدخل المسابقة دون مدرب بعد رحيل البنزرتي ليتولى مساعده بوجلبان المهمة مؤقتا.

أزمة مكررة

جماهير الإفريقي تطالب بإحراز لقب الدوري لهذا الموسم
جماهير الإفريقي تطالب بإحراز لقب الدوري لهذا الموسم

يتوقع أن يبقى النادي الأفريقي بعيدا عن دائرة المنافسة بسبب المشكلات المالية والإدارية التي يعاني منها منذ الموسم الماضي ووقف عاجزا عن حلها. ويخضع الأفريقي لعقوبة الحرمان من إبرام تعاقدات بسبب ديون مستحقة للاعبين ومدربين سابقين، ولا يزال يكافح لتسوية ملفاته العالقة لقيد لاعبيه الجدد. واتفق فريق باب جديد مع حسين بن عيادة وزكريا النعيجي وإبراهيم فرحي وياسين العمري، لكن لا يمكن تسجيل لاعبيه قبل رفع عقوبة المنع من عقد الصفقات.

ويريد الأفريقي تتويج الاحتفال بمئة عام على تأسيسه، بإحراز لقب الدوري التونسي الممتاز، بعد غياب 5 أعوام، لكن يبدو حلمه بعيد المنال بسبب عجزه عن الخروج من متاهة المشكلات المالية قبل انطلاق الموسم الجديد.

وتطالب الجماهير التي بدأت في 4 أكتوبر الماضي احتفالاتها بمئة عام على تأسيس النادي عام 1920، إدارة النادي بتسريع الوتيرة لوضع حد للأزمة قبل انطلاق الدوري لدعم فرصه في نيل اللقب المحلي واستعادة مجده الضائع.

ولا يزال الأفريقي عاجزا عن إيجاد الحلول للخروج من متاهة الديون التي وقع فيها منذ مواسم وكلفته عقوبة الحرمان من إبرام صفقات وتعزيز تشكيلته بلاعبين قادرين على منح الفريق القوة اللازمة للمنافسة على اللقب.

وعاقب الاتحاد الدولي الأفريقي بحرمانه من إبرام صفقات بسبب ديون مستحقة لأولمبيك مارسيليا بعد ضم صابر خليفة إلى جانب نزاع مع فابريس أونداما والمدرب ماركو سيموني.

وتحاول إدارة النادي تسوية ديونها المستحقة لأندية ولاعبين ومدربين سابقين قبل غلق باب الانتقالات الصيفية، من أجل قيد لاعبين اتفق معهم على الانضمام لصفوف الفريق. وفي حال فشلت إدارة النادي في تسوية ديونه المستحقة لن يكون بوسع الفريق قيد اللاعبين ودعم آماله في المنافسة على اللقب.

وتعاني تشكيلة الفريق من نقص عددي خاصة في خط الدفاع بعد رحيل فخرالدين الجزيري بسبب عدم الحصول على مستحقاته المالية لعدة أشهر إضافة إلى إصابة المدافع إسكندر العبيدي قبل بداية منافسات البطولة.

وزادت أزمة النادي الأحمر بعد مطالبة لاعبيه صابر خليفة وزهير الذوادي وسيف الدين الشرفي وحمزة العقربي بالحصول على مستحقاتهم المالية بعد أن قررت إدارة النادي الاستغناء عنهم بعد تراجع مستواهم. ومع قلة الخيارات في التشكيلة، لا تبدو فرص المدرب الأسعد الدريدي كبيرة لقيادة الفريق لمزاحمة الترجي غريمه التقليدي أو المنافسين الدائمين على اللقب النجم الساحلي والصفاقسي.

22