عودة السياح البريطانيين مؤشر قوي على تحسن الوضع الأمني في تونس

السبت 2018/02/03
انتعاش السياحة في تونس

تونس – تعود شركات سياحية بريطانية لبرمجة رحلات إلى تونس بمعدل ست رحلات أسبوعيا في خطوة ترسل إشارات قوية على أن الوضع الأمني قد تحسن بشكل لافت، ما يفتح أبواب عودة الأجانب إلى تونس كوجهة سياحية وتجارية قارة.

وشكل لقاء وزير الخارجية التونسية خميس الجهيناوي الجمعة بكاتب الدولة لدى وزير الداخلية البريطاني بان والاس نقطة انطلاق جديدة لوضع أسس التعاون الأمني وتدابير عودة السياح البريطانيين إلى تونس.

وقال وزير الخارجية التونسي في تصريح لـ”العرب” إن اللقاء مع والاس حقق الأهداف المرسومة له، ومن أهمّها الدخول في مرحلة جديدة ترتكز على تمتين التعاون مع بريطانيا في المجالات الاقتصادية والأمنية وخاصة القطاع السياحي.

وأضاف الجهيناوي أنه انطلاقا من اليوم “يمكن القول إن تونس وبريطانيا طوتا صفحة الماضي ودخلتا في مرحلة جديدة بعد الصعوبات الكبرى التي اعترضت بلدنا عقب العملية الإرهابية التي ضربت فندقا بمحافظة سوسة”.

ونوه الجهيناوي بالخطوة التي أقدمت عليها بريطانيا برفعها قرار حظر السفر على مواطنيها إلى تونس، مؤكدا أن مثل هذا القرار ساهم في عودة أكبر منظمي الرحلات إلى البلاد وفي مقدمتهم شركة توماس كوك.

وقال إن الشركات السياحية البريطانية ستبرمج خلال الأيام القريبة القادمة عدة رحلات إلى تونس وإن الموسم السياحي سيكون مغايرا للسنوات الماضية بعودة عدد كبير من السياح البريطانيين.

خميس الجهيناوي: طوينا صفحة الماضي مع بريطانيا ودخلنا مرحلة جديدة

وأكد وزير الخارجية التونسي أن الخطوة التي اتخذتها بريطانيا مبنية على تقارير أمنية تثبت أن الوضع الأمني تعافى بصفة كبيرة مقارنة بما كان عليه في السنوات الماضية.

وتلقت السياحة التونسية المنتعشة دعما كبيرا في يوليو الماضي مع إعلان شركة توماس كوك استئناف رحلاتها السياحية إلى تونس بعد إلغاء الحكومة البريطانية لتحذير رعاياها من السفر إلى تونس.

وأعلن بيتر فانكهاوزر الرئيس التنفيذي لتوماس كوك للسياحة بعد قرار الحكومة البريطانية أن الشركة ستستأنف رحلاتها السياحية لتونس وأنها ستبدأ في فبراير 2018، وقال إن “القرار كان غير متوقع وهو إيجابي لتونس ولقطاع السياحة عموما”.

وتعد بريطانيا من أهم الأسواق السياحية التي تراهن عليها تونس لتعزيز إيراداتها المالية، إلى جانب الأسواق التقليدية مثل فرنسا، وفتح أسواق جديدة وخاصة من روسيا والصين.

وقال كاتب الدولة لدى وزير الداخلية البريطاني إنه “بالإضافة إلى تأمين المنتجعات السياحية في تونس، نريد أن يعود أكبر عدد ممكن من مواطنينا لزيارة تونس، لا فقط المناطق السياحية الشاطئية بل أماكن أخرى داخل تونس وأن تكون وجهة سياحية وتجارية قارة”.

وأشار رفيق الشلي كاتب الدولة لدى وزير الداخلية الأسبق (في فترة الهجوم الإرهابي على فندق بسوسة) لـ”العرب” إلى أن “البريطانيين لم يتخذوا هذه الخطوات الجريئة من فراغ بل استندوا على تقارير أمنية واستخبارية دقيقة أكّدت لهم أن تونس تعافت بشكل كبير من خطر الإرهاب”.

واضاف الشلي “أعتقد أن زيارة والاس إلى تونس ستمحو التوتر الذي ساد العلاقة بين البلدين منذ العام 2015، وخاصة الجدل الذي أثارته سابقا تقارير بريطانية حمّلت الجهات الأمنية التونسية مسؤولية سقوط عدد كبير من الضحايا”.

وأكد الشلي أنه على تونس أيضا أن تواصل حربها على الإرهاب بكل فاعلية لبعث رسالة طمأنة إلى السياح الأجانب بأن البلاد تعافت تماما.

وتعرضت تونس في 2015 لثلاثة اعتداءات إرهابية كبيرة، وكانت الحكومة البريطانية أوصت رعاياها بمغادرة البلاد بعد الهجوم في 26 يونيو 2015 على مرفأ القنطاوي قرب سوسة الذي أسفر عن مقتل 38 سائحا منهم 30 بريطانيا.

وفي أواخر يوليو الماضي، خففت لندن من توصياتها للسائحين الذين يسافرون إلى تونس، وأنهت تعليمات بإلغاء أي رحلة غير ضرورية إلى العاصمة التونسية وإلى أبرز المواقع السياحية.

وتتوقع الحكومة التونسية نمو عدد السياح العام الحالي مقارنة مع العام الماضي، مدفوعا باستقرار الأوضاع الأمنية وارتفاع الحجوزات وعودة شركات السياحة العالمية.

1