عودة العلاقات الأوروبية المصرية عبر بوابة الانتخابات الرئاسية

الثلاثاء 2014/04/15
عنف الإخوان دفع بالاتحاد الأوروبي إلى مراجعة موقفه من ثورة 30 يونيو

القاهرة- قوبل طلب الاتحاد الأوروبي بإرسال مراقبين دوليين لمتابعة الانتخابات الرئاسية المصرية بترحيب كبير داخل الأوساط السياسية والمدنية المصرية، واعتبرته نقلة نوعية في اتجاه عودة العلاقات المصرية الأوروبية.

توقع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، اليوم الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع الجامعة العربية لمتابعة الانتخابات الرئاسية في مصر، في محاولة من قبل اللجنة لطمأنة الرأي العام المحلي والعربي والعالمي على نزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تأتي هذه الخطوة عقب 48 ساعة فقط من توقيع اتفاقية، هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر، بين اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية والاتحاد الأوروبي، تسمح بمراقبة الانتخابات، وذلك حرصا من اللجنة على ما أكدته من وجود شفافية في العملية الانتخابية، ولدحض ما يروجه البعض من شائعـات، بشأن الاستحقــاق الرئاسي القادم.

ولقيت اتفاقية مراقبة الانتخابات مع الاتحاد الأوروبي ترحيبا في الأوساط السياسية والحقوقية المصرية المختلفة، حيث تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في متابعة الانتخابات من أطراف دولية، بعد أن اعتبرتها الأنظمة السابقة تدخلا أجنبيا فى شؤونها المحلية.

ناصر أمين: الاتحاد الأوروبي أدرك طبيعة الحالة المصرية، وأن هناك تحديا من الإخوان للدولة

المستشار عبدالعزيز سالمان أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية والمتحدث باسمها قال لـ”العرب”: إن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي يعد الأول من نوعه في تاريخ الانتخابات الرئاسية المصرية، مشيرا إلى أن الاتفاق له دلالة تتعلق بالمرحلة الانتقالية وخارطة الطريق، ويؤكد أن مصر تسير نحو الديمقراطية، ومجرد التوقيع في حدّ ذاته يعلي من أسهمنا لدى الرأي العام العالمي.

وأوضح سالمان، أن “الاتفاقية كانت بطلب وحرص من الاتحاد الأوروبي وليس من جانبنا، وكانوا يعتقدون أننا سنرفض”، لافتا إلى أن الاتفاق يسمح لهم بإرسال 98 مراقبا، إضافة إلى بعثة أخرى مستقلة ومحايدة من المنظمات الأوروبية -لم يذكر عددها- والتقرير النهائي سيكتب بمشاركة مندوبي الاتحاد الأوروبي والبعثة المستقلة.

اللافت للنظر وفقا لما رصدته “العرب” في مؤتمر توقيع الاتفاقية بين المستشار أنور العاصي رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وجيمس موران سفير الاتحاد الأوروبي في مصر، هو حضور 17 سفيرا أوروبيا مراسم التوقيع، رغم أنه تم الإعلان عن حضور 8 سفراء فقط، مما يعكس توجها جديدا من الاتحاد الأوروبي تجاه مصر، خاصة أن الاتفاقية جاءت عقب يومين من زيارة كاثرين آشتون مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي إلى القاهرة.

وفي هذا السياق قال ناصر أمين الحقوقي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن الاتحاد الأوروبي تفهم بشكل كبير طبيعة الحالة المصرية، وأدرك جيدا أن هناك تحديا من الإخوان للدولة المصرية، استخدمت فيه الجماعة وسائل مخيفة. وقال لـ”العرب” إن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات لا يمكن فصله عن هذه التحولات، ويعدّ مؤشرا على عودة العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي.

جورج اسحق: الاتفاق جاء في وقت يروج فيه الإخوان لكون الانتخابات المقبلة ستكون مزورة

مجدي عبدالحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، اتفق مع ناصر أمين، وأكد لـ”العرب” أن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية يعطي مؤشرا على أن أوروبا بدأت في تغيير مفهومها عن طبيعة السلطة الحاكمة بمصر، وتقدم الأوروبيين بطلب لمراقبة الانتخابات السياسية يعني أنهم يقرون أنها جزء من عملية التحول الديمقراطي، وأنها عملية شرعية وليست صورية كما يدعي الإخوان.

وبيّن عبد الحميد أن اتفاقية مراقبة الاتحاد الأوروبي ضمّت بندين جديدين لم تعهدهما مصر في الانتخابات الرئاسية السابقة، الأول يتعلق بحرية حركة المراقبين في اللجان، والأمر الثاني هو السماح للمراقبين بحضور أعمال الفرز وهذا تطوّر لافت يعطي مصداقية للعملية الانتخابية.

جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان من جانبه أكد لـ”العرب” أن “الاتفاق تتويج لمجهوداتنا ومطالبتنا المستمرة بضرورة المراقبة الدولية للانتخابات التي كانت تقابل بالرفض من نظامي مبارك والإخوان، وأهميته أنه جاء في وقت تروّج فيه جماعة الإخوان إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون مزوّرة”.

4