عودة العلاقات بين المغرب وجنوب إفريقيا بعد عقود من التوتر

الخميس 2017/11/30
لقاء "ودي" جمع الملك محمد السادس وزوما

الرباط- قررت المغرب وجنوب إفريقيا "الرقي" بمستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما من خلال تعيين سفيرين "من مستوى عالٍ"، بكل من الرباط وبريتوريا.

جاء ذلك خلال لقاء جمع العاهل المغربي، الملك محمد السادس، ورئيس جنوب إفريقيا، جاكوب زوما، على هامش مشاركتهما بأشغال القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي -الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت الأربعاء، بمدينة أبيدجان في ساحل العاج.

وقرر قائدا البلدين "الرقي بإطار التمثيلية الدبلوماسية من خلال تعيين سفيرين من مستوى عال، بكل من الرباط وبريتوريا". كان ذلك خلال لقاء وصف بـ"الودي"، "طبعته الصراحة والتفاهم الجيد".

كما اتفق قائدا البلدين "على العمل سويا، يدا في يد، من أجل التوجه نحو مستقبل واعد، لاسيما وأن المغرب وجنوب إفريقيا يشكلان قطبين هامين للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، كل من جهته، بأقصى شمال وأقصى جنوب القارة".

واتفق الملك محمد السادس والرئيس جاكوب زوما على " الحفاظ على اتصال مباشر والانطلاق ضمن شراكة اقتصادية وسياسية خصبة، من أجل بناء علاقات قوية ودائمة ومستقرة".

كما قررا "تجاوز الوضعية التي ميزت العلاقات الثنائية لعدة عقود".

وكانت العلاقات بين المغرب وجنوب إفريقيا مطبوعة بالتوتر في أغلبها بسبب "دعم" جنوب إفريقيا لجبهة البوليساريو التي تطالب بانفصال إقليم الصحراء.

وسعى المغرب إلى تتويج شراكته الاستراتيجية مع القارة الأفريقية وإعطائها بعدا أكثر مأسسة، بعد سنوات من النهج الدبلوماسي الجديد الذي اختطه المغرب تجاه البلدان الأفريقية.

وقد نجح في أن يستعيد مقعده في منظومة الاتحاد الأفريقي بعد ما يزيد على ثلاثة عقود من الغياب، احتجاجا على موقف سلفه، منظمة الوحدة الأفريقية، في القبول بعضوية ما يسمى “الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية” بدعم واضح من النظام الجزائري.

وفهم المغرب التحولات الكبرى التي تعتمل في قلب القارة، في حقبة ما بعد الحرب الباردة وتداعياتها، والطموح الأفريقي إلى لعب دور قاري ودولي يناسب المرحلة الجديدة التي تطبعها التنافسية ولا تعترف بالكيانات الهشة، وهو ما دفعه إلى إطلاق دينامية جديدة، تمثلت في عشرات الجولات التي قام بها الملك خلال السنوات الأخيرة وشملت مختلف أنحاء أفريقيا.

وتوجت تلك الجولات بتوقيع ما يزيد على مئة اتفاقية تعاون مع مختلف هذه البلدان تغطي مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والثقافي والسياسي.

كما تم فتح سفارات مغربية في عدد من البلدان الأفريقية التي لم تكن للمغرب علاقات دبلوماسية معها طوال عقود، وكانت حكوماتها مؤيدة للأطروحة الانفصالية لدى البوليساريو، ليتوج كل هذا المسار بالعودة الرسمية للمغرب إلى الاتحاد الأفريقي أثناء القمة الأفريقية في أديس أبابا في يناير الماضي.

ويؤمن المغرب بأن مستقبله يوجد في أفريقيا، وأن مستقبل أفريقيا يوجد في الاستثمار في قدراتها والثقة في قوتها بدل الاتكاء على قوة خارجية، ولذلك أعطى لمفهوم الشراكة دفعة قوية عبر تعزيز مسار الدبلوماسية الاقتصادية.

1