عودة المغرب تعيد توزيع الأدوار في المنظمة الأفريقية

الأربعاء 2017/02/01
تعزيز الوحدة الأفريقية

الرباط - جسدت عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي التطور الذي طبع العلاقات المغربية بعدد من الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة، ولما يمثله المغرب من ثقل استراتيجي بالاتحاد جسده دوره الفاعل والرائد أمنيا واقتصاديا وإقليميا.

وسيشكل دخول المغرب إلى الاتحاد الأفريقي عاملا جديدا في قواعد اللعبة وسياسة المنظمة الإقليمية وفق خبراء ومتابعين إزاء ملف الصحراء المغربية، ومؤشرا على أن صفحة جديدة من الصراعات الدبلوماسية والاقتصادية ستُفتح.

وتعزز عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي أهميته الاستراتيجية ومدى خبرته السياسية، فالمغرب بات النموذج اليوم بين دول الجوار وفي الساحة العربية لنجاح رؤيته في مواجهة التحديات الإقليمية والمتغيرات الدولية.

واختار المغرب أن يدعم خيار الوحدة الأفريقية كسبيل لمواجهة التحديات المشتركة على مستويات عدة أمنيا وإقليميا تدعمها تجربته السياسية الرائدة والمكاسب الاقتصادية التي حققها وخطواته الثابتة والناجعة في التصدي للإرهاب.

وتعليقا على عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، قالت عضو الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا نزهة الوافي، في تصريحات لـ”العرب”، “سجلنا اليوم انتصارا كبيرا للدبلوماسية المغربية ونرى أن المغرب يعود إلى الاتحاد الأفريقي بمساندة 39 دولة، وهو ما يمثل قيمة إضافية وحضور المغرب كقوة إقليمية”.

واعتبرت عضو الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أنه بفضل نجاح الدبلوماسية المغربية وبحكم موقع المغرب الجيواستراتيجي عزز التعاون مع مختلف الدول الأفريقية في الملفات الكبرى، كإشكالية الإرهاب في شقه الهوياتي والحضاري والديني، وفي شقه التقني والأمني، بحكم اليقظة والخبرة الأمنية المغربية المعترف بها دوليا.

نزهة الوافي: عودة المغرب تمثل قيمة إضافية تعزز حضور الرباط كقوة إقليمية

وأوضحت أن الإستراتجية الناجحة التي حققها المغرب أمنيا وسياسيا في قضايا جوهرية ستمكن الفضاء المؤسساتي للاتحاد الأفريقي من الاستفادة من التجربة المغربية في الجانب التنموي، وعلى مستوى السياسة الخارجية ستستفيد الدول الأفريقية من انفتاح المغرب على مجموعة من الشركاء كروسيا والصين، وعلى مستوى تطوره المؤسساتي والتنفيذي مع الاتحاد الأوروبي، لذلك يعود المغرب إلى الحضن الأفريقي باعتراف بأهمية دوره الإقليمي.

ولفتت إلى أن العودة المغربية إلى الاتحاد الأفريقي ستدعم حظوظ المغرب في الكثير من القضايا الأخرى وسيحقق فيها النصر أيضا، منها قضايا النزاعات المتعلقة بالقارة الأفريقية أهمها نزاع الصحراء المغربية.

ولخصت نزهة الوافي أن “هناك قضايا كبرى تنتظر المغرب بعد عودته إلى البيت الأفريقي والمتمثلة في قضايا الأمن وقضايا الهجرة والهجرة السرية، فضلا عن المشاريع الكبرى التي تهم البنية التحتية والتعاون الصناعي والحكامة في السياسات العمومية.

وستكون للمغرب محطة لتبادل وتثمين العلاقات المؤسساتية البرلمانية في ما يتعلق ببرلمان أفريقيا الشرقية والتعاون من أجل محاربة الإرهاب في الفضاء الأورومتوسطي وملفات أخرى يتمتع فيها المغرب بالكفاءة والخبرة”.

وسيسعى المغرب إلى تعزيز تواجده في القارة الأفريقية الأيام القليلة المقبلة، عقب عودته إلى منظمة الاتحاد الأفريقي لتحقيق أهداف جيو-استراتيجية، يحاول من خلالها الحفاظ على حضوره الاقتصادي والديني والثقافي في القارة الأفريقية، وإلى تحقيق أهداف سياسية يسعى من خلالها لتقليص المجال أمام خصومه في قضية الصحراء المغربية.

وتنتظر المغرب معركة دبلوماسية تتجاوز عقبات عودته إلى الاتحاد الأفريقي، وذلك بالبحث عن ضمان أغلبية أصوات ودعم عدد أكبر من الدول حتى يسحب الاعتراف من جبهة البوليساريو وتعلق عضويتها في الاتحاد الأفريقي.

كاتبة مغربية

6