عودة الملك عبدالله الثاني تدحض شائعات غيابه عن الأردن

عودة الملك عبدالله الثاني تنسف التكهنات بشأن غيابه الطويل نسبيا عن الأردن، والذي استغلته بعض الجهات لإثارة المزيد من البلبلة.
الجمعة 2018/08/03
في التوقيت المناسب

عمان – دحض استقبال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الخميس، وبعدها زيارته لمقر قيادة القوات المسلحة سيل الشائعات حول سر غيابه الذي قارب الخمسة أسابيع عن المملكة.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد ضجت في الفترة الماضية لغياب الملك عبدالله الذي كان آخر ظهور له في مؤتمر صحافي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في يونيو الماضي.

وتصدر هاشتاغ “أين الملك” الهاشتاغات المتداولة في الأردن، وسط سعي جهات للترويج لشائعات للمزيد من إثارة البلبلة، ما حدا بإحدى الصحف الرسمية ‘الرأي” إلى نشر مقال معنون بـ”أين الملك.. لماذا السؤال” للكاتب أحمد سلامة الأربعاء قال فيه إن “عصابة الادعاء التي توهمت بأنها تمثلهم (الأردنيون) طرحت سؤالا على مدى العشرين يوما الماضية: أين الملك؟ ببراءة مرّة يقابلها مكر ألف مرة”.

ويقول مراقبون إن الضجة التي اعتبرها كثيرون مفتعلة خاصة وأن الديوان الملكي سبق وأعلن أن الملك وأسرته في إجازة خاصة، يبدو أنها سرعت في عودة الأخير إلى الأردن مساء الأربعاء لوضع حد للأمر.

ولفتت دوائر سياسية أردنية إلى أن ذلك قد لا يكون السبب الوحيد لهذه العودة، في ظل التطورات المتسارعة على الجبهة الشمالية.

ويعطي الدستور الأردني الحق للملك بمغادرة البلاد لمدة تصل إلى أربعة أشهر، إذ تنص الفقرة (ط) من المادة 28 في الدستور الأردني على أنه “إذا اعتزم الملك مغادرة البلاد، يعين قبل مغادرته بإرادة ملكية نائبا له أو هيئة نيابية لممارسة صلاحياته مدة غيابه، وعلى الهيئة أو النائب مراعاة أي شروط قد تشتمل عليها تلك الإرادة”.

وبعد ساعات قليلة من عودته إلى عمان التقى الملك عبدالله الثاني وزير الخارجية الفرنسي جان إف لودريان، حيث بحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وخاصة تلك المتعلقة بالملفين السوري والفلسطيني.

وحسب بيان للديوان الملكي وصلت “العرب” نسخة منه، أعرب الملك عن “تقدير الأردن للدعم الذي تقدمه فرنسا للعديد من البرامج التنموية في المملكة، وللتخفيف من الأعباء الكبيرة التي سببتها أزمة اللجوء السوري على الاقتصاد الأردني”. وقبل هذا الاجتماع كان لودريان، الذي يزور الأردن للمرة الأولى منذ توليه منصب وزير الخارجية، عقد اجتماعا مطولا مع نظيره الأردني أيمن الصفدي أكد فيه أن بلاده ستقدم دعما إضافيا لعمان بقيمة مليار يورو لتعزيز أمنها الحدودي، وركز الطرفان على التطورات في المشهد السوري.

ولفت الصفدي إلى “تراجع في الدعم الدولي لمواجهة أزمة النازحين السوريين وحتى من منظمات الأمم المتحدة المعنية”، لكنه نوه بأن فرنسا قدمت للمملكة منذ 2016 حوالي 600 مليون يورو من أجل تخفيف عبء اللاجئين ورفد المسيرة التنموية.

أيمن الصفدي: الدعم الدولي لمواجهة أزمة النازحين تراجع حتى من منظمات أممية
أيمن الصفدي: الدعم الدولي لمواجهة أزمة النازحين تراجع حتى من منظمات أممية

من جهة أخرى أشار إلى أن بلاده ستعيد فتح حدودها مع سوريا “عندما تتيح الظروف السياسية والميدانية ذلك”، مشيرا إلى أن الموضوع نوقش “مع روسيا”.

ويعد الوضع السوري أحد أبرز التحديات التي تواجه الأردن من الناحيتين الاقتصادية والأمنية، وكان الملك عبدالله على إثر اجتماعه بلودريان توجه إلى مقر قيادة القوات المسلحة الأردنية للوقوف على الوضع الحدودي مع سوريا.

وذكر بيان للديوان الملكي وصلت “العرب” نسخة منه أن العاهل الأردني بحث مع رئيس هيئة الأركان المسلحة عبدالحليم فريحات التطورات على الحدود الشمالية للمملكة وجاهزية القوات المسلحة الأردنية، والأجهزة الأمنية لحماية الحدود والتعامل مع أي مستجدات أو أي تهديد لأمن المملكة.

وكان الجيش الأردني قد تصدى يومي الثلاثاء والأربعاء لعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية حاولت الاقتراب من الحدود الأردنية قادمة من سوريا.

وقال بيان صادر عن مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية الخميس “حوالي الساعة 12:00 (09:00 ت غ) من الثلاثاء، نتيجة الأحداث الدائرة في منطقة حوض اليرموك والقرى المحاذية لحدودنا الشمالية والاشتباكات الدائرة بين القوات السورية وعصابة داعش الإرهابية التي تمت مطاردة عناصرها في هذه المناطق وعلى طول منطقة وادي اليرموك، حاول بعض أفراد هذه الجماعات الاقتراب من حدودنا”.

وأضاف أنه “تم تطبيق قواعد الاشتباك فورا معهم وباستخدام كافة أنواع الأسلحة من خلال كتيبة حرس الحدود العاشرة، إحدى وحدات المنطقة العسكرية الشمالية”.

وأوضح المصدر نفسه أن “عمليات القصف والتطهير لكامل المنطقة استمرت حتى ظهر الأربعاء دون السماح لأي واحد منهم بتجاوز الحدود الأردنية، حيث تم إجبارهم على التراجع إلى الداخل السوري وقتل بعض عناصرهم”.

وأشار إلى أن “القوات السورية في المنطقة تابعت مطاردتهم داخل القرى والبلدات السورية المحاذية للحدود الأردنية في منطقة حوض اليرموك”. وأكد المصدر أن “القوات المسلحة الأردنية بأعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي عصابات أو عناصر إرهابية وبالقوة ولن تسمح لأي كان أن يجتاز حدود المملكة من هذه العصابات التي تتم مطاردتها والتضييق عليها في مختلف مواقع انتشارها السابقة داخل الأراضي السورية”.

واستعاد الجيش السوري السيطرة على منطقة حوض اليرموك في محافظة درعا الحدودية مع الأردن بعد تحريرها من عناصر داعش الذين فر العشرات منهم صوب الحدود الأردنية.

2