عودة المواجهات بين المسلحين والجيش اللبناني في عرسال

الجمعة 2014/08/29
الجيش اللبناني يحشد تعزيزات إضافية إلى محيط عرسال

بيروت - يعيش لبنان على وقع تهديدات أمنية شبه يومية، كان آخرها أمس عندما أقدم مسلحون على محاولة خطف رتل عسكري بالكامل، وهو ما من شأنه وفق المتابعين، أن يدفع بحلفاء البلد إلى التسريع في تقديم الدعم العسكري له.

عادت عرسال إلى واجهة الأحداث من جديد، على خلفية اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلحين يعتقد أنهم ينتمون إلى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في محيطها وتحديدا بمنطقة وادي الرعيان ووادي الهوا.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه “حوالي الساعة 11.00 (الخميس)، تعرضت آلية تابعة للجيش بداخلها خمسة عسكريين بمنطقة وادي الرهوة، في عرسال، لكمين من قبل مسلحين إرهابيين، وعلى إثرها قامت قوى الجيش بشن هجوم على المسلحين وتمكنت من إنقاذ أربعة من العسكريين". وأكدت أن الاشتباكات نتج عنها فقدان أحد العسكريين وإصابة آخر بجروح.

وكانت صدرت خلال الأيام القليلة الماضية تحذيرات، من مسؤولين محسوبين على 14 آذار عن عودة المسلحين إلى عرسال.

ويرى العديد أن هذه المواجهات تأتي ضمن حلقة من العنف بدأت سيناريوهاتها قبل أكثر من أسبوعين بين الجيش ومسلحين من جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، انتهت بمقتل عدد من الجنود اللبنانيين فضلا عن اعتقال 20 عنصرا من الجيش.

فيما يعتبر شق كبير من المحللين أن الهجوم الأخير على دورية عسكرية والذي انجرّت عنه مواجهات يوم أمس تأتي في سياق محاولات كل من النصرة وتنظيم الدولة للتصعيد ضد الدولة اللبنانية لحملها على قبول شروطها لإطلاق سراح الجنود والأمنيين المختطفين.

وهي ردّ أيضا على تحضيرات حزب الله للهجوم على معاقلهم في جرود عرسال وجبال القلمون، أين يوجد العسكريون والأمنيون المحتجزون، وفق مصادر مقربة من المسلحين.

ويتهم المسلحون حزب الله بعرقلة الجهود القائمة للإفراج عن المحتجزين اللبنانيين.

تمام سلام: كل من يطعن أو يشك «في مساعدة السعودية» هو عدو لبنان واللبنانيين

ويشترط هؤلاء إطلاق سراح عناصر لهم من السجون اللبنانية، فضلا عن خروج الحزب من سوريا، الأمر الذي يراه محللون غير قابل للتحقيق، ذلك أن الإفراج عن مسجونين يتطلب وفق الدستور إمضاء من رئاسة الجمهورية، وهو موقع شاغر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، كما أن خروج حزب الله يبدو مستبعدا في ظل ارتهانه للأجندة الإيرانية.

وعلى ضوء ذلك يتوقع المحللون أن يشهد لبنان في الأيام المقبلة مزيدا من الانزلاقات بالنظر إلى عدم نية المسلحين التراجع عن أهدافهم، وإصرار حزب الله على المضي قدما في حربه إلى جانب قوات الأسد.

هذا الوضع يدفع بالحلفاء الإستراتجيين للبنان إلى التسريع في دعم المؤسسة العسكرية، وذكرت في هذا الإطار مصادر موثوقة أن الجيش سيتسلم، في الثانية عشرة من ظهر اليوم الجمعة، بمطار رفيق الحريري الدولي، كمية من العتاد والذخائر المقدمة من قبل السلطات الأميركية، بحضور وفد من السفارة الأميركية وعدد من الضباط الكبار في الجيش.

وكانت الولايات المتحدة تعهدت، منذ نحو أسبوعين، بالتسريع في تقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني لمجابهة التحديات الأمنية، وذلك عقب أحداث عرسال الأولى.

وكانت واشنطن قدمت “أكثر من مليار دولار” إلى الجيش منذ عام 2006، من بينها 120 مليون دولار “تدريبا وعتادا” منذ أكتوبر.

وقد سبق التعهد الأميركي، إعلان المملكة العربية السعودية عن تقديم مساعدات عسكرية للبنان بقيمة مليار دولار على وجه السرعة، من بين الثلاثة مليارات التي كانت تعهدت بها منذ فترة، في صفقة تسليح مع فرنسا لصالح القوات اللبنانية.

ومن المتوقع أن تتصدر صفقة تسليح الجيش اللبناني زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود المرتقبة لفرنسا في الأول من سبتمبر المقبل.

وتقول مصادر مطلعة أن الأمير سلمان بن عبدالعزيز والذي يشغل كذلك منصب وزير الدفاع سيطلب من المسؤولين تسريع تسليم الأسلحة إلى لبنان في ظل التحديات القائمة.

وعن المساعدة السعودية قال أمس رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام “أرجو أن تكون سريعة التنفيذ لتوفير مستلزمات المؤسسات العسكرية والأمنية، وهذه المساعدة هي خارج الخيارات والانقسامات بل هي من أجل المواطن والمواطنين، وكل من يطعن أو يشك من هنا أو هناك هو عدو لبنان واللبنانيين كان من كان”.

4