عودة النفط الإيراني تخلط أوراق منظمة أوبك

الخميس 2015/07/16

رجح مندوبون خليجيون لدى منظمة أوبك أن تبقي المنظمة على إنتاجها النفطي دون تغيير وتدافع عن حصتها في السوق هذا العام، رغم التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية، لأن العودة الكاملة للخام الإيراني إلى السوق لن تأتي سريعا.

غير أن 2016 سيكون عاما صعبا على المنظمة حيث من المتوقع أن يتم فيه تخفيف العقوبات الدولية على إيران بما يسمح بزيادة إنتاجها وصادراتها من النفط.

صحيح أن إصرار طهران على استعادة وضعها كثاني أكبر منتج في أوبك سيشعل منافسات جديدة داخل المنظمة، لكن السعودية وحلفاءها الخليجيين يراهنون على أن ارتفاع الطلب في العام المقبل قد يساعد السوق على امتصاص الكميات الإضافية.

وتشك السعودية وحلفاؤها في أن عودة إيران ستفرض تحديا خطيرا على حصتهم في السوق أو ستجبر أوبك على الاستجابة لطلب طهران بإفساح مجال لها في السوق، على الأقل في الوقت الحالي.

وأكد مندوب خليجي كبير لدى أوبك لرويترز أنه “إذا تباطأ الإنتاج من خارج أوبك كالمتوقع، وفي نفس الوقت واصل الطلب نموه في العام المقبل على افتراض عدم ارتفاع إنتاج العراق كثيرا وعدم عودة ليبيا فإن السوق ستستوعب النفط الإيراني”.

وتتوقع أوبك ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 1.34 مليون برميل يوميا في 2016 من نمو قدره 1.28 مليون برميل يوميا هذا العام.

وحرمت العقوبات الغربية إيران منذ 2012 من إيرادات نفطية بمليارات الدولارات وحصتها السوقية في أوبك، التي ذهب معظمها للسعودية والعراق.

وحذر وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه منظمة أوبك في آخر اجتماعاتها في يونيو من أن إنتاج بلاده قد يزيد بما يصل إلى مليون برميل يوميا خلال 6 إلى 7 أشهر من تخفيف العقوبات.

واتفق المندوب الخليجي الكبير مع مسؤولين آخرين بالمنظمة وبعض المحللين على استبعاد رفع العقوبات المفروضة على إيران حتى 2016 وقال إن هدف إيران زيادة إنتاجها بواقع مليون برميل يوميا قد لا يتحقق قريبا.

ويرى كارستن فريتش محلل النفط لدى كومرتس بنك إن من المستبعد أن “مليون برميل نفط إضافي يوميا من إيران ستغطي تقريبا الزيادة المتوقعة في الطلب في 2016 وتمحو تأثير تباطؤ إنتاج النفط الأمريكي”.

ولم يتضح بعد الوقت الذي سيستغرقه رفع العقوبات. ومن المستبعد جني كثير من الفوائد من رفع العقوبات حتى العام القادم نظرا إلى الحاجة للتحقق من تنفيذ الاتفاق النووي.

وقال مندوب خليجي آخر لدى أوبك “أسعار النفط ستهبط لكن يبقى السؤال.. هل ستعود إيران إلى نفس طاقة الإنتاج التي كانت عليها قبل العقوبات؟ أشك في ذلك”.

وأجرت منظمة أوبك تعديلا تاريخيا في سياستها في نوفمبر، بقيادة السعودية ودعم حلفائها الخليجيين، برفضها خفض الإنتاج لدعم الأسعار في مسعى لحماية حصتها في السوق. وأكدت المنظمة على هذه الاستراتيجية في اجتماعها في يونيو.

ولن تجتمع أوبك مجددا حتى 4 ديسمبر. ويستبعد مندوبون لدى المنظمة أن تغير أوبك سياستها وتخفض إنتاجها، إذ تفضل الانتظار حتى بعد ديسمبر لتقييم أثر تدفق النفط الإضافي الإيراني على السوق.

وقال مندوب خليجي ثالث “لا خفض. ليس في هذا العام بالتأكيد” مضيفا أن من السابق لأوانه تقييم متى يمكن لإيران زيادة تدفقاتها النفطية.

وتتطلع طهران لاستعادة حصتها في السوق والتي فقدتها بسبب العقوبات التي هبطت بصادراتها النفطية إلى مليون برميل يوميا فقط من 2.5 مليون برميل يوميا في 2012.

لكن من المرجح أن تواجه إيران منافسة شرسة على أسواقها الآسيوية الرئيسية من أعضاء آخرين في أوبك مثل السعودية والكويت والعراق.

وقال فريتش “أعتقد أن هناك خطرا كبيرا لنشوب حرب أسعار. من الصعب تصور أن السعودية ستتخلى عن حصتها في السوق لخصمها اللدود”.

وقال مندوب خليجي رابع لدى أوبك “ستكون إيران أقوى في الدفاع عن حصتها في السوق” متوقعا ألا تتجاوز الأسعار نطاق 50-60 دولارا للبرميل في العام القادم.

11