عودة حظر الجمعة الأسبوعي تثير مخاوف القطاعات الاقتصادية في الأردن

منظمات عمالية ترفض القرار الحكومي وتعتبره أحادي الجانب يعمق خسائر الشركات الصغرى.
الجمعة 2021/03/05
من يخفف متاعب التجار؟

أجّج قرار الحكومة الأردنية بإعادة حظر الجمعة الأسبوعي مخاوف القطاعات الاقتصادية المنهكة في ظل تبرير السلطات للإجراءات بمكافحة كورونا، فيما اعتبرت منظمات عمالية القرار أحادي الجانب ويعمّق خسائر الشركات الصغيرة والمشاريع التجارية.

عمان – أثار القرار الأردني بعودة حظر الجمعة الأسبوعي انتقادات شعبية واسعة ومخاوف لدى القطاعات الاقتصادية المختلفة، وسط تبريرات رسمية بأهميته في مواجهة انتشار فايروس كورونا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أصدرت العديد من الجهات العمالية والتجارية، بيانات رافضة للقرار لافتة إلى أنه سيعمّق خسائرها.

وأعلنت غرفة تجارة الأردن في بيان، على لسان رئيسها نائل الكباريتي، رفضها “القاطع” للقرار، مؤكدة بأنه لا يصبّ في مصلحة الاقتصاد.

نائل الكباريتي: هذا القرار جاء من دون التشاور مع القطاع الخاص
نائل الكباريتي: هذا القرار جاء من دون التشاور مع القطاع الخاص

وأضاف الكباريتي “أن القرار جاء من دون التشاور مع القطاع الخاص، الذي أبدى التزاما واضحا حيال تطبيق إجراءات السلامة والصحة والتباعد الجسدي، والتشدد في تطبيقها بما يضمن استمرار أعمالها”.

وطالب الحكومة بإعادة النظر في موضوع حظر الجمعة، مشدّدا على ضرورة ألا يكون القرار الصحي على حساب مصلحة الاقتصاد المحلي.

أما غرفة تجارة الزرقاء (ثاني أكبر المحافظات بعد العاصمة)، فقد وصف رئيسها حسين الشريم في بيان، أن قرار الحكومة بعدم فتح القطاعات المغلقة، وأي قرار بتمديد ساعات الحظر الجزئي أو فرض حظر شامل، يعدّ “ضربة قاضية ودمارا شاملا للاقتصاد الوطني”.

وتابع “مصلحة الاقتصاد الوطني تقضي بفتح كل القطاعات التجارية والخدمية، وعدم تعطيل مصالحها، لما تعانيه نتيجة توقف نشاطاتها بفعل أزمة فايروس كورونا وتبعات قرارات الإغلاق والحظر الشامل والجزئي”.

ونقلت مواقع إخبارية محلية عن نقابة أصحاب المطاعم استياءها من القرار، لافتة إلى أنها ستعود إلى خسائرها خاصة وأن مبيعاتها تصل إلى نسبة 60 في المئة أيام الجمعة.

وعلى الصعيد الرسمي، نقلت وكالة الأنباء الرسمية “بترا” عن الخبراء قولهم “إن حظر الجمعة تقييد لبعض الحقوق حماية لحق أهمّ وأعلى”.

ودعت لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، إلى الالتزام بتوجيهات العاهل الأردني بالمواءمة بين متطلبات السلامة العامة، والاستجابة إلى متطلبات تمكين القطاعات الاقتصادية من الاستدامة والبقاء.

وطالبت اللجنة الحكومة في بيان، تلقت الأناضول نسخة منه، باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لحماية القطاعات الاقتصادية المتعثرة بفعل أزمة الوباء.

وعلى المستوى الشعبي، تصدّر هاشتاغ “أرفض حظر الجمعة” قائمة الأكثر تداولا في الأردن، الأربعاء من الأسبوع الماضي، فيما احتل هاشتاغ “حظر الجمعة” القائمة يوم الخميس التالي.

وأعلنت مديرية الأمن العام أنها بدأت في تفعيل نقاط الغلق والدوريات الآلية والراجلة ابتداء من مساء الخميس من الأسبوع الماضي، لتطبيق حظر التجوّل ولن يُسمح بخرق أوامر الدفاع تحت أي ذريعة.

ونوّهت إلى أنه سيتم إطلاق صافرات الإنذار إيذانا باقتراب وبدخول حظر التجول الشامل.

ومنذ مارس حتى 20 أكتوبر الماضيين، كانت السلطات الأردنية تفرض حظر التجوال الشامل ليوم أو يومين، قبل أن يقرر رئيس الوزراء بشر الخصاونة أن يكون بشكل أسبوعي أيام الجمعة.

اقتصاد منهك
اقتصاد منهك

ويبدأ الحظر الشامل يوم الجمعة من العاشرة مساء ويستمر حتى السادسة من صباح السبت، بداية من الأسبوع الماضي وحتى إشعار آخر.

ويستثني الحظر ساعة واحدة لأداء صلاة الجمعة، كما كان قبل وقف العمل به في 3 يناير الماضي.

وتضمن القرار تمديد ساعات الحظر “الجزئي” اليومي لساعتين إضافيتين، للأفراد والمنشآت التجارية، بحيث تبدأ للأفراد من الساعة العاشرة مساء، ومن التاسعة بالنسبة إلى المنشآت التجارية، ويستمر الحظر حتى السادسة من صباح اليوم التالي.

ويتوقع الأردن ارتفاع الدين العام في عام 2021 إلى 38 مليار دولار بنسبة 88.3 في المئة من الناتج المحلي.

ومن المتوقع أيضا أن ينكمش اقتصاد البلاد بما يزيد عن 5.5 في المئة العام الجاري، وهو أسوأ انكماش في عقدين. وقبل أن تضرب الجائحة، أفادت تقديرات صندوق النقد الدولي بأن اقتصاد الأردن سينمو 2 في المئة.

وقدّرت عمان إنفاقا حكوميا بقيمة 9.93 مليار دينار (14 مليار دولار)، مقارنة مع 9.36 مليار دينار (13.19 مليار دولار) معاد تقديرها عن 2020، في محاولة لتمهيد الطريق لانتعاش النمو إلى 2.5 في المئة العام الحالي، بعد أن تسببت جائحة فايروس كورونا في أسوأ انكماش منذ عقود.

وتبلغ قيمة الإيرادات المتوقعة بحسب مشروع الموازنة الجديدة 7.8 مليار دينار (11.1 مليار دولار)، مقارنة مع 7.2 مليار دينار (10.1 مليار دولار) معاد تقديرها عن 2020.

ويحذّر خبراء اقتصاديون من استمرار ارتفاع نسب البطالة في الأردن خلال العام 2021 نتيجة تضرّر العديد من القطاعات، وما يمكن أن يخلفه ذلك من استياء اجتماعي قد يدفع إلى ردود فعل غاضبة.

وتظهر الإحصائيات الرسمية ارتفاع معدل البطالة في الأردن إلى 23.9 في المئة في الربع الثالث من العام 2020، فيما بلغت نسبة البطالة بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد المعطلون ممن يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى) نحو 27.7 في المئة.

11