عودة حفتر تبطل نتائج مفاوضات المغرب

محمد معزب يهدد بتجميد المفاوضات مع مجلس النواب، والمريمي يقول إن الدعوة إلى انتخابات رئاسية حق متأصل للبرلمان الليبي.
الثلاثاء 2018/05/08
عودة تنسف مخطط الإسلاميين للسيطرة على ليبيا

طرابلس – نسفت عودة القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بعد وعكة صحية كان تعرّض إليها مطلع الشهر الماضي، مخرجات مفاوضات جمعت رئيس المجلس الأعلى للدولة والقيادي في حزب العدالة والبناء خالد مشري، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وأشرف المغرب على مفاوضات ليبية – ليبية على أراضيه، عقب نحو أسبوع من تضارب الأنباء بشأن صحة خليفة حفتر، بلغت حد تناقل نبأ وفاته على بعض القنوات الموالية لتيار الإسلام السياسي.

وقال محمد معزب عضو المجلس الأعلى للدولة إن المفاوضات مع مجلس النواب الليبي توقفت، وقد تتجمد في حال إقدام المجلس على سيناريو انتخاب رئيس مؤقت للبلاد قبل إتمام بنود الاتفاق السياسي.

وأضاف في تصريحات صحافية أن اللقاء الأخير الذي جمع بين خالد المشري وعقيلة صالح في المغرب، جرى خلاله الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة، لاستئناف المفاوضات بين الجانبين، وذلك من أجل البدء في وضع الآليات اللازمة للمراحل المتتالية التي نص عليها الاتفاق السياسي، والتي كانت ستنتهي بالانتخابات الرئاسية”.

وتابع “إلا أن صالح تراجع عن الاتفاق بعدما عاد إلى ليبيا، وقال إن اللقاء لم يكن رسميا”.

وشدّد معزب على أن التراجع عن الاتفاق السياسي يعني نسفا لكل البنود التي جاءت به، موضحا أن مجلس الدولة لم يتخذ أيّ موقف بعد، وأنه متمسّك بالاتفاق السياسي الذي يختلف كليا عن طرح فكرة انتخاب رئيس مؤقت. ويصرّ الإسلاميون على تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع إجراؤها خلال العام الجاري، مبررين ذلك تارة بإصدار الدستور وتارة أخرى بتوحيد السلطة التنفيذية.

وردا على تصريحات معزب قال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي إن مجلس النواب “له حق أصيل في الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية، وإن الشعب الليبي هو الذي يحدد من سينتخبه”.

مفاوضات المغرب تندرج في سياق سعي الإسلاميين لانتهاز الفرصة لتمرير شروطهم التي حال حفتر دون تحقيقها

وأوضح أن رئيس مجلس النواب “رأى أن الوقت يضيع في الاجتماعات واللقاءات والمفاوضات دون أي نتيجة، وأنه من الأولى انتخاب رئيس للبلاد يقوم باختيار رئيس الحكومة الذي يقوم بدوره باختيار الوزراء”.

واعتبر المريمي أن “انتخاب الرئيس سيسهم في حل الكثير من القضايا العالقة، وسيحدث نقلة على كافة المستويات للأمام، بدلًا من إضاعة الوقت في اجتماعات لم تثمر عن أيّ جديد”.

وكان عقيلة صالح أدلى بتصريحات على هامش اجتماع اللجنة الرباعية حول ليبيا الذي انعقد في القاهرة الأسبوع الماضي، اعتبرت تملّصا من مخرجات مفاوضات المغرب.

وقال عقيلة عقب تلك المفاوضات إنه سيتم تشكيل حكومة وفاق نهاية العام، وهو ما اعتبر إعلانا ضمنيا عن تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مُسمّى.

لكنه تراجع عنها بعد عودة حفتر حيث أوضح أن هناك توجّها دوليا جديدا وهو الاتجاه لإجراء انتخابات رئاسية قبل نهاية هذا العام.

وأضاف أنه نتيجة للانقسام داخل مجلس النواب وأيضا داخل المجلس الأعلى تبيّن لدى المجتمع الدولي أنه من الصعب الوصول إلى اتفاق سياسي حقيقي في الوقت القريب، وأضاف “هناك قناعة بتكوين السلطة التنفيذية في ليبيا من رئيس الدولة ورئيس الوزراء حتى تتحقق متطلبات الشعب”.

وشدد على أنه نظرا إلى عدم وفاء مجلس النواب والمجلس الأعلى بالتزاماتهما في مسألة تعديل الاتفاق السياسي، فإنه لا حاجة لتشكيل مجلس رئاسي جديد، قبل الانتخابات المزمعة في سبتمبر المقبل.

وقال بالخصوص “في هذه الحالة لا ضرورة لانتخاب جسم تنفيذي قبل انتخاب الرئيس، وعلينا أن نتجه لتكليف المفوضية للاستعداد لإجراء الانتخابات”.

وأثارت مفاوضات المغرب الكثير من التساؤلات واعتبرها البعض تندرج في سياق سعي الإسلاميين لانتهاز الفرصة لتمرير شروطهم التي حال حفتر دون تحقيقها.

وعكست التصريحات التي أدلى بها عقيلة صالح قبل يومين من عودة حفتر من رحلة علاج دامت نحو أسبوعين في باريس، انسجاما مع خصمه المشري الذي يتهم بأنه يمثل تيار الإخوان المسلمين في ليبيا.

وشهدت مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي جمودا منذ الإعلان عن فشل مجلسي النواب والدولة ديسمبر الماضي، في التوصل إلى اتفاق بشأن تعديل اتفاق الصخيرات ينتهي بتوحيد السلطة التنفيذية.

وتعديل اتفاق الصخيرات يعدّ الجزء الأول من خطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة. وكان سلامة أشرف على مفاوضات بين الطرفين بدأت سبتمبر الماضي وانتهت في ديسمبر دون التوصل إلى اتفاق.

وقالت البعض من الأطراف الداعمة لمفاوضات المغرب حينئذ إن استبعاد الشخصيات المعرقلة للوفاق على غرار الرئيس السابق لمجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي ومرض المشير خليفة حفتر سيساعد على حلحلة الأزمة التي تتخبط فيها ليبيا منذ سنوات.

واعتبر عضو مجلس الدولة عبدالقادر حويلي “أن اللقاء بين الرئيسين تم في ظل ظروف أفضل من سابقتها على أمل إزالة السلبيات بعد إزاحة شخصيتين غير مرغوب فيهما من الشرق والغرب والمتمثلتين بخليفة حفتر وعبدالرحمن السويحلي”.

وأضاف أن المستشار عقيلة صالح أتى هذه المرة بتفويض كامل من قبيلة العبيدات لأن المنطقة الشرقية تدار عبر القبائل التي تؤيد اللقاء مع مشري.

4