عودة حكم طالبان في أفغانستان تذكي التوترات الإقليمية

مع عودة طالبان للسلطة لن يكون الأمر جيدا بالنسبة إلى الولايات المتحدة لكنه قد يكون أكثر سوءا بالنسبة لدول الجوار التي ستتحمل عبء مواجهة التهديد الإرهابي.
السبت 2021/04/24
الانسحاب الأميركي يرفع منسوب التهديدات الإرهابية لمنطقة الشرق الأوسط

واشنطن- يتحسس معظم المحللين في مراكز الأبحاث الغربية التأثيرات الخارجية وخاصة الإقليمية، التي يمكن أن تحصل بسبب المتغيرات في أفغانستان، في وقت تستعد فيه القوات الأميركية لمغادرة البلد بعد عقدين من الزمن، وهي خطوة قد تمهّد لعودة محتملة لحركة طالبان المتشددة إلى السلطة.

وبعد سنوات طويلة قرر الرئيس جون بايدن إتمام الانسحاب بحلول الحادي عشر من سبتمبر المقبل، وهو تاريخ لن ينساه العالم، ولن تنساه الولايات المتحدة، حيث شهد في عام 2001 تعرضها لمجموعة من الهجمات الإرهابية. ومما لا شك فيه أن قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) سوف تحذو حذو القوات الأميركية.

ويقول مارك كاتز الأستاذ بكلية شار للسياسة والحكم التابعة لجامعة جورج ماسون في تقرير نشرته مجلة “ناشيونال إنتريست” الأميركية إنه من الممكن بشكل ما أن تنجح حكومة كابول الضعيفة، التي كانت تحظى بدعم تلك القوات، في البقاء في السلطة، وأن ينحسر نتيجة القتال الضاري، تهديد طالبان الذي تواجهه.

مارك كاتز: حكم طالبان سيكون سيئا لروسيا والصين وإيران وحتى باكستان

ولكن كاتز، الزميل غير المقيم في المجلس الأطلسي في واشنطن، يعود ليقول إنه للأسف يبدو أن هذه النتيجة السعيدة بعيدة الاحتمال، وأن النتيجة الأكثر احتمالا هي أنه بعد عام أو عامين من مغادرة القوات الأميركية والناتو، ستطيح حركة طالبان بحكومة كابول الضعيفة.

وفي استعراضه للتأثير المحتمل لعودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، يرى كاتز أنه إذا ما قررت طالبان إنهاء ارتباطها بتنظيم القاعدة، لإدراك حكماء الحركة أن ذلك كان السبب في تدخل الولايات المتحدة والإطاحة بحكمها، حينئذ لن يكون الأمر سيئا كثيرا بالنسبة

إلى الأميركيين والغرب حتى لو عاملت طالبان الأفغان وخاصة النساء بقسوة، إذا أن المهم بالنسبة لهما هو عدم اتباعها سياسة تلحق الضرر بهما .

وفي حقيقة الأمر، فإنه إذا نأت طالبان بنفسها فعلا عن القاعدة، من المحتمل أن تكون لدى الدول الغربية وغيرها رغبة في التعاون مع الحركة للعمل على عدم عودتها لنهجها السيء السابق وتشجيع العناصر المعتدلة في صفوفها.

ويضيف كاتز أنه في حالة عدم إنهاء طالبان لارتباطها بالقاعدة رغم وعدها للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بذلك، فإنه من الممكن ألا تكتفي حكومة الحركة العائدة بمواصلة

ذلك الارتباط، ولكن يمكن أن توفر لتنظيم القاعدة ملاذا آمنا في أفغانستان مرة أخرى كما فعلت قبل 11 سبتمبر.

ومهما كان رد الفعل من جانب الولايات المتحدة تجاه ذلك، فإنه من غير المحتمل تماما -كما تتوقع أي حكومة لطالبان وغيرها- أن يكون لدى أي إدارة أميركية سواء كان يترأسها الحزب الجمهوري أو الديمقراطي استعداد لإعادة التدخل في أفغانستان كما فعلت إدارة جورج دبليو بوش.

وفي ما يتعلق بما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة بالنسبة لهذا الموقف بخلاف فرض العقوبات التي لا يبدو مطلقا أنها نجحت في تغيير تصرفات طالبان، يستبعد كاتز أن تكون الولايات المتحدة في حاجة لفعل شيء لعدة أسباب، من أهمها أن تحسين الولايات المتحدة لأمن مطاراتها سيجعل من الصعب للغاية أن يكرر تنظيم القاعدة ما فعله قبل عقدين.

وبالإضافة إلى ذلك فإن تواجد القاعدة في أفغانستان أمر ليس ضروريا لها لشن أنواع أخرى من التفجيرات والهجمات، التي يمكن تنظيمها من داخل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية بأي حال من الأحوال.

وكذلك فإنه على الرغم من ادعاءات الزعيم السابق للتنظيم أسامة بن لادن بأن القاعدة ستركز هجماتها بعد 11 سبتمبر على “العدو البعيد”، تركز القاعدة والجماعات التابعة لها منذ ذلك الحين هجماتها بدرجة أكبر على “الأعداء القريبين” أي الحكومات في العالم الإسلامي، والحركات الجهادية المنافسة مثل داعش. وعودة القاعدة إلى أفغانستان مع عدم وجود قوة عسكرية فيها، قد يجعلها أكثر انشغالا بقتال أعداء أكثر قربا خاصة داعش.

وبالإضافة إلى ذلك فإنه إذا ما كان لدى حكومة طالبان العائدة الاستعداد لاستضافة القاعدة، فمن المحتمل ألا تكتفي بذلك وتستضيف جماعات جهادية أخرى تركز اهتمامها على دول أو مناطق مجاورة مثل وسط آسيا، أو إقليم شينجيانغ الصيني أو إيران، أو حتى باكستان.

وكانت طالبان قد وفرت قبل 11 سبتمبر 2001 ملاذا آمنا ليس فقط للقاعدة، ولكن أيضا لحركة أوزبكستان الإسلامية، التي كانت تشن هجماتها من أفغانستان على مناطق في وسط آسيا.

غراف

ومع تواجد القوات الأميركية في أفغانستان اعتمدت دول مثل روسيا وإيران، والصين على التزام الولايات المتحدة بتحمل العبء الرئيسي لقتال القوات الجهادية في أفغانستان التي كانت تهدد مصالحها. ولكن الوضع سوف يتغير بعد رحيل القوات الأميركية والغربية.

ويشدد كاتز على أن عودة طالبان للسلطة لن تكون أمرا جيدا بالنسبة إلى الولايات المتحدة خاصة إذا ما دعمت طالبان القاعدة مرة أخرى. ولكن من المحتمل أن تكون عودة طالبان أكثر سوءا بالنسبة لروسيا، والصين، وإيران وحتى باكستان.

فالانسحاب الأميركي المرتقب يعني أن روسيا والدول المجاورة مباشرة لأفغانستان هي التي سوف يتعين عليها مواجهة أي تهديد لها من جانب حكومة طالبان العائدة أو أنها ستكون هي الدول الرئيسية التي سوف تعاني إذا لم تفعل ذلك.

وربما سترى بعض هذه الدول أو كلها أنه من مصلحتها التعاون مع واشنطن بصورة علنية أو تكتيكية ضد التهديد الجهادي السني المشترك.

7