عودة حكومة الوفاق إلى غزة محفوفة بالمخاطر

الاثنين 2017/09/25
لغم يهدد الوفاق

القاهرة - تعمل مصر على تذليل العقبات أمام عودة حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية إلى قطاع غزة قريبا، واستثمار الأجواء الإيجابية التي خلفتها اللقاءات التي أجراها مؤخرا جهاز المخابرات العامة مع وفد كل من حركتي حماس وفتح بالقاهرة.

وأوضح مصدر مطلع على ملف المصالحة الفلسطينية لـ”العرب” أن وفدا مصريا ذهب إلى غزة للمساعدة في هذه المهمة، لافتا إلى أن التحديات صعبة للغاية، وهناك تفاصيل فنية يجب وضع حلول عاجلة لها.

وألمح المصدر إلى ضرورة الاتفاق على تحديد مصير قوات الأمن التابعة لحماس والتي تقوم بمهام الشرطة في القطاع، وإعادة السيطرة على المعابر مع كل من مصر وإسرائيل، وحل أزمة الآلاف من الموظفين الذين وضعتهم الحركة في وظائف حكومية وكانوا سببا في تفجير جانب من الأزمة عندما قطعت عنهم السلطة الفلسطينية رواتبهم مؤخرا.

وأوضح أسامة عامر، الباحث الفلسطيني المقيم في القاهرة، أن استيعاب الموظفين الذين أدخلتهم حماس تحت مظلتها وعددهم حوالي 40 ألف موظف من التحديات الدقيقة.

وقال موسى أبومرزوق عضو المكتب السياسي لحماس السبت على حسابه على تويتر “د. رامي الحمدالله (رئيس الحكومة الفلسطينية) لقد أفشلك من قرر لك عدم استيعاب موظفي غزة واليوم قبل قدومك لغزة تصريحات مشابهة بذرائع لا قيمة لها فلا تستمع لها فالوحدة أولوية”.

ويعتبر متابعون أن ملف الموظفين من الملفات الشائكة جدًا، وهو نفس الملف الذي تحطمت على أعتابه اتفاقيات سابقة، ومن الصعوبة بمكان أن تدمج الحكومة الموظفين الذين أدخلتهم حماس ضمن الجهاز الإداري، في وقت تتبع فيه السلطة سياسة ترشيد النفقات وخفض الرواتب لمواجهة أزمة اقتصادية محتدمة.

ويعتبر مصير كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحماس، إحدى أصعب النقاط الخلافية، فالحركة مصممة على أن هذه النقطة “خط أحمر مستحيل الاقتراب منه بأي شكل”، بينما ألمحت السلطة الفلسطينية إلى أهمية تقنين أوضاع الكتائب حتى لا تتحول إلى باب خلفي لإسرائيل تعزز به تنصلها الدائم من أي التزامات لاحقة.

ويكتنف الموقف من الفصائل الفلسطينية قدر عال من الغموض، فهناك جناح مسلح تابع لحركة الجهاد، وجناحان تابعان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية.

وكانت حركة فتح أوقفت عمل الجناح العسكري للحركة (كتائب شهداء الأقصى) 2007، وأعلنت وقف الهجمات على إسرائيل مقابل عفو الأخيرة عن أعضائها.

وقال مصدر دبلوماسي لـ”العرب”، “إسرائيل لن تتشبث بتفكيك سلاح المقاومة، عكس ما هو معلن، حال استجابتها لبعض الضغوط الدولية وقبول التفاوض مع الجانب الفلسطيني، وربما تغض الطرف عن طرح هذه القضية حاليا، لأنها الثغرة التي تستطيع أن تساعدها على التنصل من أي استحقاقات عندما يزداد التضييق السياسي عليها”.

وأوضح “يجب أن تتحلى السلطة بقدر من المرونة ويتم حل النقاط الخلافية تدريجيا لتجاوز العقبات”.

ودعت اللجنة المركزية لحركة فتح بعد اجتماعها برئاسة محمود عباس في رام الله السبت، حكومة الوفاق للذهاب إلى قطاع غزة لـ”تقييم الوضع والبدء في عملية تمكين حقيقية وممارسة الصلاحيات في كل المجالات”.

وجاءت الدعوة بعد أسبوع من إعلان حماس حل لجنتها الإدارية في غزة وتمهيد الطريق لتمكين حكومة الوفاق من القيام بمهامها في غزة. ووصف عدد من قيادات فتح في حينه موقف حماس بأنه تطور إيجابي، إلا أن انعدام الثقة لا يزال يلقي بظلاله.

وقال حازم أبوشنب، القيادي بفتح لـ”العرب” إن قرار تسليم إدارة غزة للحكومة “حمساوي بحت وإفشاله كذلك”، في إشارة إلى أن الحركة بيدها إتمام المصالحة أو تجميدها.

2