عودة خليفة حفتر تثير شكوكا بشأن مستقبل مفاوضات المغرب

انهيار آمال التيار الإسلامي في تمرير شروطه، وغياب حفتر يكشف قصور المحور القطري–التركي المتخبط في الأزمات.
السبت 2018/04/28
إطلالة صادمة للخصوم

القاهرة – تضع عودة القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بعد أسبوعين من الغياب بسبب وعكة صحية،  التحركات السياسية الأخيرة، خاصة ما تم في المغرب، بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب من جهة، وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة والقيادي في حزب العدالة والبناء ونواب مصراته، على المحك.

ويقول متابعون للشأن السياسي الليبي إن تلك المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي بالعاصمة المغربية الرباط جاءت في إطار استغلال تيار الإسلام السياسي لغياب حفتر بهدف تمرير شروطه التي عجز عن تمريرها في حضوره.

وعكست الأجواء الإيجابية التي سادت المفاوضات بالإضافة إلى تصريح عقيلة صالح بقرب الاتفاق على تشكيل حكومة موحدة، نجاح الإخوان في إقناع عقيلة صالح بشروطهم وفي مقدمتها إجراء الاستفتاء على الدستور، ما يعني آليا تأجيل الانتخابات وهو ما يرفضه خليفة حفتر الذي يصر على الانتخابات.

وحاول الإخوان خلال ظهورهم الإعلامي على هامش المفاوضات منح انطباع للرأي العام الداخلي والخارجي بأن الإيجابية التي سادت الأجواء تعود إلى غياب خليفة حفتر.

وبحسب تسريبات تناقلتها وسائل إعلام محلية فإن عقيلة صالح لم يقدم ضمن شروطه أي شرط يتعلق بالمؤسسة العسكرية، خاصة وأن رفض مجلس النواب منح الثقة لحكومة الوفاق كان بسبب المادة الثامنة التي طالب بحذفها أو تعديلها إضافة إلى ملحق الترتيبات الأمنية الذي ينص على دمج الميليشيات داخل مؤسستي الجيش والشرطة، وهو ما يرفضه خليفة حفتر.

وتنص المادة الثامنة من الاتفاق السياسي على انتقال جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حفتر، ما اعتبر سعيا لإقصائه خاصة عقب تواتر تصريحات لتيار الإسلام السياسي تهدد باستبعاده من المشهد.

ويقول متابعون إن تحركات عقيلة صالح الأخيرة، أخرجت الخلافات بينه وبين حفتر إلى العلن، ويرى هؤلاء أن المنطق كان يحتم على عقيلة التروي حتى تتضح ملابسات مرض القائد العام للجيش.

وعاد القائد خليفة حفتر، أقوى شخصية في شرق ليبيا، إلى بنغازي الخميس بعد أن غاب لأسبوعين للعلاج في باريس.

وابتسم حفتر (75 عاما) وهو يترجل من طائرة وصلت قادمة من القاهرة.

تحركات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح السياسية الأخيرة تخرج الخلافات بينه وبين خليفة حفتر إلى العلن

وقال لكبار القادة العسكريين والزعماء المحليين في كلمة تلفزيونية في المطار بعد قليل من وصوله “أريد أن أطمئنكم.. أنا بصحة جيدة”.

وأضاف ساخرا، وهو جالس وأمامه عدد كبير من الميكروفونات على منضدة مزينة، “المفروض أتحدث وأنا واقف وليس جالسا ولكن فرض علينا الجلوس”.

ولم تنشر السلطات في شرق ليبيا أي صور أو معلومات مفصلة بشأن حالته الصحية خلال رحلة العلاج، مما غذى التكهنات بشأن حالته والتأثير المحتمل على ميزان القوى في ليبيا.

ويقول متابعون إن غياب حفتر طيلة الفترة الماضية ينفي ما يردده كثيرون بأن الجيش يفتقد للتنظيم وتم بناؤه بشكل يعزز سلطة الفرد دون احترام للتراتبية والنظام داخل المؤسسة العسكرية.

ويرى هؤلاء أن عودة حفتر بعثت برسالة ذات شقين، الأول، يتعلق بإشارة مضادة للسيناريوهات المتعددة عن احتمال حدوث فراغ قيادي وانشقاقات داخل الجيش بسبب غياب حفتر، بما يؤدي إلى إضعافه كرقم أساسي استطاع في السنوات الأربع الماضية أن يميل بموازين القوى العسكرية لصالح قوى الشرق.

أما الشق الثاني، فيتعلق بإنهاء آمال التنظيمات الإرهابية التي عولت على غياب الرجل لإنهاء الاستقرار النسبي في شرقي ليبيا، كما برز مع نجاة عبدالرازق الناظوري، رئيس أركان الجيش من تفجير سيارة مفخخة في بنغازي.

وهو ما أكده حفتر بقوله إن “الجيش بدأ منذ 4 سنوات فقط ومع ذلك صُنف بأنه أقوى تاسع جيش في أفريقيا”.

وطالب المشير حفتر الليبيين “بأن يثقوا في هذا الجيش”،  مشددا على ضرورة “أن تكون ليبيا خالية من جميع هذه المجموعات الإرهابية التي تعكر صفو حياة الليبيين”، مؤكدا على أن ثقته في الشعب الليبي أصبحت “كبيرة جدا”، ويرى أن هذا الأمر ليس سهلا ويحتاج إلى تضحيات كبيرة.

لكن مراقبين يعتبرون أن ذلك لا يمنع من وجود حاجة ملحة في المرحلة المقبلة لتبديد الشكوك حول بعض مكونات الجيش التي تثير قلقا في الشرق الليبي، خاصة تيار السلفية المدخلية، والذي أبرزته أزمة الضابط السلفي محمود الورفلي المتهم بإعدام متطرفين رميا بالرصاص خارج نطاق القانون.

وتحبط عودة حفتر مساعي المحور القطري- التركي لاستغلال غيابه، عبر تعميق أزمة الجيش الليبي، ما بدا لافتا من خلال توظيف منابر إعلامية عربية وأجنبية تابعة للتشهير بصحة حفتر، والحديث المكثف عن سيناريوهات خلافته وأنه بات خارج المشهد. وهو ما اعتبره متابعون مسعى لتعبيد البيئة السياسية لحلفائهم وفي مقدمتهم الإخوان المسلمون  للمضي قدما في استعادة مواقع النفوذ.

ويرى هؤلاء أن غياب الرجل القوي شرق ليبيا كشف قصور المحور القطري – التركي بسبب ما تواجهه الدولتان عمليا من معضلات أخرى باتت تحد من نفوذهما في الأزمة الليبية.

فأنقرة متورطة بتدخل واسع في سوريا، فيما تواجه الدوحة ضغوطا خليجية، بسبب تورطها في تمويل الإرهاب في مناطق الصراعات ومنها ليبيا.

4