عودة زخم الاندماجات في صناعة البتروكيماويات السعودية

منتجات التكرير أداة لمواجهة تراجع أسعار النفط.
الأربعاء 2021/09/29
قاعدة إنتاج أكثر كفاءة

يشهد سوق التكرير في السعودية حركة متسارعة بين شركات البتروكيماويات بحثا عن صفقات اندماج لإنشاء كيانات تعزز موقعها وخارطة الخدمات التي يمكن تقديمها لزيادة القدرة التنافسية محليا وعالميا عبر خفض النفقات وزيادة كفاءة التشغيل والاستفادة أكثر من الفرص التي يوفرها قطاع المشتقات النفطية.

الرياض – دخلت خطوات السعودية للاعتماد أكثر على قطاع البتروكيماويات والتكرير مرحلة متقدمة الثلاثاء بعدما أعلنت المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي (سييج) والشركة الوطنية للبتروكيماويات (بتروكيم) إبرامهما اتفاقا بشأن اندماج مقترح.

ويأتي التقدم في هذا المسار مع اكتساب صفقات الاندماج زخما بين الشركات السعودية طيلة السنوات الثلاث الأخيرة في إطار “رؤية 2030” الرامية إلى تنويع موارد الاقتصاد وتعزيز القطاع الخاص لتوفير وظائف للشباب. وينسجم هذا الاتجاه مع استراتيجية الحكومة السعودية المستقبلية، والتي تستهدف أنشطة التكرير وعدم الاكتفاء بتصدير الخام لتحقيق أعلى عوائد ممكنة.

وقالت الشركتان في بيانين منفصلين للبورصة إن “الصفقة ستتألف من عرض مبادلة أسهم يقدم من قبل المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي للاستحواذ على الخمسين في المئة المتبقية في بتروكيم التي لا تملكها المجموعة السعودية بالفعل”.

مجموعة سييج: الاندماج سيتم بمجرد عقد اتفاق ملزم يحدد شروط الصفقة

وستصدر سييج في المقابل أسهما جديدة لمساهمي بتروكيم، مما سينتج عنه إلغاء إدراج أسهم الأخيرة، حيث سيحصل مساهمو بتروكيم على 1.27 سهم في المجموعة السعودية مقابل كل سهم يمتلكونه في بتروكيم.

وأعلنت البورصة المحلية (تداول) الاثنين الماضي تعليق تداول سهمي الشركتين في سوق الأوراق المالية، ولمدة جلسة تداول واحدة، بناء على طلبهما، تمهيدا للإعلان عن “حدث جوهري”.

وبحسب إفصاح للبورصة المحلية عينت سييج شركة أتش.أس.بي.سي العربية السعودية مستشارا ماليا، فيما قامت بتروكيم بتعيين شركة جي.أي.بي كابيتال مستشارا ماليا، لصفقة الاندماج المحتملة.

ولم تكشف سييج في بيانها موعد إتمام صفقة الاندماج لكنها قالت إن “مذكرة التفاهم تعد اتفاقا غير ملزم، حيث يخضع تنفيذ الصفقة إلى اتفاق الشركتين على اتفاقية نهائية ملزمة تحدد شروط الصفقة وأحكامها”.

ويعتبر قطاع البتروكيماويات، الذي ينتج الكيماويات باستخدام النفط والغاز كمواد خام، العمود الفقري لقطاع الصناعات التحويلية في البلد العضو البارز في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).

وتبلغ قيمة بتروكيم حوالي 6.3 مليار دولار والمجموعة السعودية حوالي 4.8 مليار دولار أي أن عملية الدمج سينتج عنه كيان قيمته تقترب من 11 مليار دولار مما يجعله ثاني أكبر شر شركة بتروكيماويات في السعودية بعد سابك.

وليس ذلك فقط، بل إن مجموع رأس المال للشركتين سيجعلهما أحد المنافسين في السوق بعد الاندماج مما سيساعد الكيان الجديد على التوسع في أعماله بشكل أكبر حيث يبلغ رأسمال المجموعة السعودية 1.2 مليار دولار، وبتروكيم 1.28 مليار دولار. ووفقا لبيانات رفينيتيف، تمتلك الحكومة السعودية 13.1 في المئة من أسهم سييج و25 في المئة في بتروكيم.

وبدأت الشركتان محادثات العام الماضي بشأن الاندماج الذي سيشكل انطلاقة جديدة للوقوف على المزيد من الاندماجات في قطاع البتروكيماويات في السعودية بعد أن اشترت شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية 70 في المئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) العام الماضي.

وتعد سابك من أبرز شركات القطاع في السعودية وهي رابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم. وكانت سييج وبتروكيم قد أعلنتا في شهر سبتمبر 2020 صدور موافقة مجلسي إدارتيهما على بدء المناقشات المبدئية لدراسة الجدوى الاقتصادية بخصوص دمج أعمال الشركتين.

ثم أعلنتا في أبريل 2021 عن الانتهاء من دراسة الجدوى الاقتصادية المبدئية للاندماج، والانتقال إلى دراسات العناية المهنية اللازمة والتفاوض على أحكام الصفقة المحتملة وشروطها وتبادل المعلومات فيما بينهما.

Thumbnail

وتظهر نتائج أعمال الربع الثاني من العام الجاري، أن أرباح سييج تضاعفت عشر مرات حيث بلغت 134.7 مليون دولار على أساس سنوي. وقالت المجموعة في بيان سابق إن “سبب ارتفاع الأرباح يعود إلى زيادة حصتها في نتائج المشاريع المشتركة لتبلغ في الفترة الفاصلة بين أبريل ويونيو الماضيين حوالي 60 مليون دولار مقابل 14 مليون دولار بمقارنة سنوية جراء ارتفاع أسعار بيع المنتجات”.

في المقابل، حققت بتروكيم أرباحاً بلغت حوالي 80 مليون دولار مقابل خسائر بقيمة 25.3 مليون دولار نتيجة لارتفاع أسعار بيع المنتجات في الربع الحالي. وكان قطاع البتروكيماويات في السعودية قد شهد في مايو 2019 عملية اندماج بين شركتي السعودية العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) والصحراء للبتروكيماويات. وقالتا حينها إنهما تستهدفان استحواذات ومشاريع مشتركة في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا لتوسعة نطاق السوق.

وبفضل اندماج الشركتين حيث أصبح اسمها “شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات”، باتت تمتلك إجمالي أصول بقيمة تزيد على 5.9 مليار دولار ليحتل هذا الكيان الجديد المركز الثاني بعد سابك في ذلك الوقت.

وقبل الاندماج كانت سبكيم رابع أكبر شركة بتروكيماويات في السعودية برأسمال يبلغ 1.95 مليار دولار بعد شركات سابك برأسمال 8 مليارات دولار وكيان السعودية برأسمال 4 مليارات دولار وبترورابغ برأسمال 2.34 مليار دولار.

11

مليار دولار قيمة الكيان الجديد من اندماج المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي وبتروكيم

وترجح العديد من التقارير الصادرة من بيوت الأعمال الدولية أن تواصل السعودية استثماراتها في قطاع التكرير والبتروكيماويات كوسيلة للتحوط في مواجهة التقنيات التكنولوجية الجديدة، مثل الطاقة الشمسية رخيصة الثمن، والتي قد تؤدي إلى تراجع الطلب على النفط والغاز.

ويرى المحللون أن الطلب على الصناعات البلاستيكية والأسمدة والمعادن من المرجح أن يستمر في النمو خلال العقد الحالي بوتيرة أكثر من المتوقع، وهي الصناعات التي تسعى دول الخليج لتطويرها اعتمادا على توافر الطاقة الرخيصة.

وتشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى أن البتروكيماويات ستنقذ قطاع النفط والغاز في السنوات الثلاث المقبلة بسبب تزايد نمو الطلب على الطاقة في الأسواق العالمية. وذكرت الوكالة في توقعاتها التي نشرتها قبل فترة أن الطلب على منتجات الأسمدة والبلاستيك ومنتجات التجميل سيقود حوالي ربع النمو المتوقع للطلب على النفط تقريبا حتى عام 2023.

ويقول محللو القطاع إن هذا التحول يمثل تحديا كبيرا لقطاع النفط، في الوقت الذي سيتم فيه إنتاج الكثير من البتروكيماويات باستخدام الغاز، وهو ما سيكون على حساب المصافي. وتؤكد الوكالة في نظرتها المستقبلية للقطاع أن نمو استخدام البنزين والديزل سيكبحه تحسن كفاءة الوقود وانخفاض الاستهلاك في العالم المتقدم.

ومن المتوقع أن يزيد الطلب على النفط العالمي بواقع 6.9 مليون برميل يوميا حتى 2023 بعد انتهاء الأزمة الصحية تدريجيا، فيما سيشكل الطلب على لقيمي قطاع البتروكيماويات الإيثان والنفتا 25 في المئة من هذا النمو أو ما يعادل 1.7 مليون برميل يوميا.

10