عودة عمال النفط في الكويت للمربع الأول بعد إضراب غير مسبوق

وصلت أزمة عمال قطاع النفط الكويتي مع الحكومة إلى طريق مسدود عقب إعلان اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات مواصلة الإضراب المفتوح الذي بدأ قبل أيام، وسط غموض يشوب المشهد مقرونا بمخاوف استمرار الخسائر في القطاع النفطي.
الجمعة 2016/04/22
بلا نتيجة

الكويت - عادت مطالب عمال النفط في الكويت إلى نقطة البداية وعاد قادة نقاباتهم للتفاوض من جديد مع الحكومة، بعد نهاية مفاجئة وغامضة إلى حد كبير لإضراب عمالي غير مسبوق في دولة خليجية دام ثلاثة أيام.

وقبل ساعات من إعلان إنهاء الإضراب دعا الاتحاد لمؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، احتشد فيه العشرات من الصحافيين والإعلاميين وسط الآلاف من العمال المضربين في مقر الاتحاد بمدينة الأحمدي، حيث ترقب الجميع خبرا وصفته قيادات العمال بأنه “مهم للغاية وحاسم” بشأن الإضراب.

وكانت المفاجأة أن يعلن المتحدث الرسمي باسم الاتحاد فرحان العجمي استمرار الإضراب حتى تحقيق جميع مطالب العمال في لهجة حماسية ووسط صيحات التأييد من الآلاف من العمال الغاضبين الذين ظلوا يرددون عبارات “لن نساوم.. لن نساوم” و”مستمرين.. مستمرين”.

وقال العجمي إن “الإلغاء مرتبط بإلغاء القرارات الصادرة من مؤسسة البترول التي انتزعت الحقوق المكتسبة للعمال، واستثناء القطاع النفطي من البديل الاستراتيجي ثم العودة إلى طاولة المفاوضات”.

وخلال المؤتمر الصحافي تلا سيف القحطاني رئيس الاتحاد بيانا رد فيه على بيان لمجلس الوزراء وفند فيه ما اعتبره تهديدا من الحكومة للعمال المضربين، مؤكدا في لهجة لا تخلو من تحد أن الاتحاد “سيتخذ كافة الإجراءات ضد أي ظلم يقع على العامل وضد أي مسؤول يخالف نصوص القانون”.

ويهدف الإضراب الذي نظمه اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت إلى الضغط على الحكومة لاستثناء عمال النفط من مشروع قانون البديل الاستراتيجي.

وترغب الحكومة في تطبيق هذا القانون على جميع العاملين في الدولة من أجل تحقيق “العدالة” وترشيد الإنفاق، بينما ترى فيه النقابات النفطية انتقاصا لحقوق أعضائها المالية ومزاياهم الوظيفية.

ومارست الحكومة ضغطا على النقابات ما أجبرها على الانصياع وإنهاء إضرابها “المؤقت” بهدف الجلوس إلى طاولة المفاوضات لمناقشة المسائل العالقة في هذا الشأن.

66.3 مليون دولار يوميا خسائر القطاع النفطي في الكويت منذ بداية الإضراب

وأكد وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح في مقابلة تلفزيونية أنه لن يجلس إلى طاولة المفاوضات مع النقابات النفطية في ظل الإضراب. وقال إن “الإضراب يجب أن يتوقف أولا ثم تبدأ المفاوضات”.

وبعث المؤتمر الصحافي الجماهيري للاتحاد وتصريحات الوزير برسالة للجميع بأن الأزمة وصلت إلى طريق مسدود ويتوقع لها الاستمرار، لكن فجأة خرج القحطاني في ساعة متأخرة، الأربعاء، ليعلن عبر موقع تويتر إنهاء الإضراب “إكراما لأمير البلاد”.

وأوحى بيان القحطاني بأن الأمر تم بترتيب وتنسيق مع الديوان الأميري، وعزز من هذا التوجه بعض مقاطع الفيديو التي انتشرت في الشبكات الاجتماعية، ويشير فيها قادة الإضراب إلى وعد من مدير مكتب أمير الكويت بتحقيق مطالب النقابات في حال إنهاء الإضراب. لكن الديوان الأميري سارع بعد ساعات قليلة لينفي حدوث أي اتصال بين مدير مكتب الأمير وقادة النقابات وهو ما زاد الأمر غموضا وتعقيدا.

ونقلت صحف كويتية، أمس، عن مصادر لم تذكرها أن أحد أعضاء الأسرة الحاكمة نقل رسالة ادعى أنها من مدير مكتب أمير الكويت لقيادات العمال، وحمل مضمونها “الموافقة على مطالبهم شريطة إعلان فض الإضراب.. وعلى ذلك اتخذ قرار العودة عن الإضراب”.

وقالت صحيفة الرأي إن “الشيخ المذكور تلقى لوما شديد اللهجة على فعلته مقرونا بإجراءات سيتخذها مجلس الأسرة الحاكمة في حقه”. ووجدت قيادات العمال نفسها في مرمى العمال لا سيما مع اتساع رقعة النقد في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتسبب الإضراب، وفق ما أعلن مجلس الوزراء الكويتي، الأحد، في خسائر تزيد عن 66.3 مليون دولار يوميا. ولوح المجلس باتخاذ الإجراءات القانونية لمواجهة من يعطل مصالح البلاد وإحالة رؤساء نقابات عمال النفط المضربين إلى القضاء.

11