عودة غول للحياة السياسية تؤرق أردوغان وحلفاءه

السبت 2015/06/20
مواجهة مشوبة بالحذر والالتباس بين الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان والرئيس السابق عبدالله غول وسط تكهنات بعودته مرة أخرى للحياة السياسية، شغلت المشيعين أمس لجثمان الرئيس الأسبق سليمان ديميريل في أنقرة

تزايدت التكهنات مؤخرا حول عزم الرئيس التركي السابق عبدالله غول العودة إلى الحياة السياسية مجددا عقب فشل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تحقيق الأغلبية المطلقة التي كان يطمح إليها في الانتخابات التشريعية التي أقيمت في السابع من يونيو الجاري.

وآخر هذه التكهنات جاءت في كتاب مثير للجدل صدر مؤخرا وكشف كيف أدى اتساع الهوة بين الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان وسلفه إلى اهتزاز السياسة التركية بعد الانتخابات الأخيرة.

وهذا الاهتزاز، الذي يتمثل في فشل العدالة والتنمية في التوصل إلى صيغة تحالف مع أحد الأحزاب المعارضة لتشكيل حكومة ائتلافية، تسبب في تراجع شعبية أردوغان الذي يكن لغول مشاعر ملتبسة.

وبعد عشرة أشهر فقط على فوز أردوغان في انتخابات رئاسية عكست قمة شعبيته، خسر حزبه أغلبيته البرلمانية لأسباب يرجعها البعض إلى طموح أردوغان الزائد.

وكان هذا الطموح سببا في انسحاب غول من الحياة السياسية بعد انتخاب أردوغان أواخر العام الماضي واختيار أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء لرئاسة الحزب على عكس ما كان يأمل غول والمتابعون لمسيرة الحزب الإسلامي المحافظ.

ويقول مؤلف الكتاب أحمد سيفر، أبرز مستشاري غول إبان ولايته، إن الرئيس السابق كان يريد العودة إلى السياسة في الخطوط الأمامية بعد انتهاء ولايته. لكنه لم يفعل ذلك لسبب واحد، وهو رجب طيب أردوغان.

وينقل الكتاب عن غول قوله “طيب بيك سيعارض ذلك”. ويضيف “سيؤدي ذلك إلى نزاع بيننا لن يكون مفيدا للبلاد. لا يستطيع بهلوانيان اللعب على الحبل ذاته”.

والكتاب، الذي صدر تحت عنوان “12 عاما مع عبدالله غول” يعرض علنا وللمرة الأولى المشاجرات والخلافات الشخصية الكبيرة بين أردوغان وغول، حليفه السابق الذي بات ينظر إليه الآن كخصم محتمل.

وبعد صدوره، التقى أمس أردوغان وغول في جلسة خاصة عقب تشييع جثمان الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل.

ومنذ توليه رئاسة الوزراء لفترة وجيزة عام 2002، اشتهر غول بدماثته ورؤيته المعتدلة للقضايا الداخلية والخارجية في تركيا، على عكس أردوغان الذي كان دائما يطمح في الانفراد بالسلطة.

سينغيز أكتار: لن يستطيع أردوغان التحول بأي حال إلى رئيس محايد

وتسببت آراء أردوغان المتشددة، ورغبته الدائمة في فرضها على قادة الحزب، في إثارة استياء المقربين منه.

ومن بين هذه المشاحنات واحدة بسبب طرفة حول قول خير النساء زوجة غول.

وعقب نهاية ولايته الرئاسية مباشرة، أكدت طرفة خلال حفل استقبال أقيم لهذه المناسبة، أنها ستطلق “انتفاضة” ضد أولئك الذين لطخوا سمعة زوجها. وكان الصراع على أشده إبان انتهاء فترة ولاية أردوغان كرئيس للوزراء على من يخلفه، لكنه ظل حبيس الغرف المغلقة.

وشعر الرئيس الحالي وقتها أن مصلحته في تعديل الدستور وإضفاء صلاحيات مطلقة على منصب الرئيس الذي سيشغله لا تقتضي السماح لغول المعروف باستقلاليته لخلافته في قيادة الحزب والحكومة.

والآن، يتخوف مؤيدو أردوغان من طموح غول للعودة مرة أخرى إلى الحياة السياسية من خلال ترشيحه لرئاسة الحكومة الائتلافية.

وزادت مخاوف المحافظين في يناير الماضي حينما خرج غول عن صمته إزاء فضيحة الفساد التي تورط فيها أربعة من وزراء الحكومة، وقال بعدما رفض البرلمان إقالتهم إن على تركيا “تعميق ديمقراطيتها”.

وعلق على سعي العدالة والتنمية لتحقيق أغلبية مطلقة تمكنه من تغيير الدستور لصالح الرئيس أردوغان قائلا “إن تحقيق الأغلبية لا يعني الاستقرار السياسي”. لكن محللين استبعدوا إمكانية أن يرأس غول الحكومة بينما أردوغان لايزال في السلطة.

وقال سينغيز أكتار أستاذ العلوم السياسية في جامعة سليمان شاه التركية “لن يستطيع أردوغان التحول بأي حال إلى رئيس محايد.”

وأضاف “هذا مأزق دستوري، ولا نعلم ماذا سيحدث. لكن ما نعلمه جيدا أن أردوغان سيفعل أي شيء وكل شيء للحفاظ على مصيره ومستقبله”.

ومصير أردوغان مرتبط بشكل كبير بإصلاحات سياسية واسعة لا يبدو مستعدا لها. وكانت هذه الإصلاحات إحدى شروط أحزاب المعارضة التي مازالت مصرة على رفض الدخول في حكومة ائتلافية مع العدالة والتنمية.

ويقول سنان أولغين، الباحث الزائر في معهد كارنغي في بروكسل، إن نداءات المعارضة المتكررة للإصلاح تمثل عقبة حقيقية في سبيل تشكيل حكومة ائتلافية في تركيا.

وأضاف “حزب العدالة والتنمية سيجد صعوبة في العثور على شريك في الحكومة لارتفاع سقف توقعات المعارضة ومطالبها بتأسيس دولة قانون والحرب على الفساد، التي لن تكون مقبولة في صفوف الحزب الحاكم”.

وإذا قرر غول البدء جديا في العودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى فمن الممكن أن تشهد تركيا غيابا للاستقرار السياسي يستمر لسنوات بسبب الصراع الذي قد يشتعل بينه وبين أردوغان.

1