عودة قلقة للاجئين: ليست سوريا التي نعرفها

انحياز موسكو يفقد المبادرة مصداقيتها، ودعوات العودة لا تشمل جميع السوريين.
الجمعة 2018/08/17
عودة مشروطة للوطن

جديدة يابوس (سوريا) - تمثل إعادة اللاجئين السوريين محور مبادرة اقترحتها موسكو على واشنطن الشهر الماضي. وتنص على إنشاء مجموعتي عمل في الأردن ولبنان، تضم كل منهما بالإضافة إلى ممثلين عن البلدين، مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة. وتحاول روسيا حاليا لعب دور محوري في إعادة اللاجئين إلى بلدهم بعدما قدمت منذ بدء النزاع دعما دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا لدمشق.

من خلف زجاج داكن، ينظر لاجئون سوريون من داخل حافلة بدهشة إلى حشد ينتظرهم في الخارج على مرأى من جنود روس، هم العائدون إلى بلدهم بعد سنوات من هروبهم إلى لبنان المجاور خوفا من المعارك.

عند نقطة جديدة يابوس الحدودية مع لبنان، يترجّل نحو 50 سيدة وطفلا ومسنا من ثلاث حافلات، قبل أن يتجمّع حولهم أطباء ومتطوعون يقترحون تقديم الرعاية لهم ويسألونهم عمّا يريدونه من مأكل ومشرب. ويبدون هم مرتبكين بعض الشيء لرؤية كل هذا العدد من الأشخاص حولهم، وسط قلق مما ينتظرهم في سوريا التي لم يعودوا يعرفونها.

وشهدت وكالة فرانس برس الاستقبال الاثنين في إطار جولة نظمها الجيش الروسي بالتنسيق مع السلطات السورية لصحافيين من حوالي عشرين وسيلة إعلام أجنبية. وقال أيهم النصار خلال توزيعه بطاقات الهاتف الخلوي المسبقة الدفع بإيعاز من السلطات على القادمين “اللاجئون جزء من عائلتي. جميعنا سوريون ونتمنى عودتهم الآن بعدما استتب الهدوء” في سوريا. وتقدر الأمم المتحدة وجود 6.5 مليون لاجئ سوري، غالبيتهم في الدول المجاورة لا سيما لبنان والأردن وتركيا.

ولتحقيق عودة اللاجئين، تحتاج سوريا وفق ما يقول نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد، وهو عضو في هيئة التنسيق الحكومية، إلى “مساعدة حلفائنا”.

وعاد المئات من السوريين خلال الأشهر الماضية من لبنان إلى سوريا، واستقر العديد منهم في منازلهم قرب دمشق. لكن، تحذر المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة من إجبار اللاجئين على العودة. وهناك مناطق شاسعة مدمرة في سوريا يتعذر على سكانها العودة إليها بسبب عدم وجود مساكن تأويهم على الفور.

Thumbnail

وبحسب دمشق، لا تعني الجهود الجارية أن جميع اللاجئين مرحب بعودتهم إلى البلاد. وبين هؤلاء غير المرحب بهم مثلا مجموعة “الخوذ البيضاء”، الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة، الذين وصف المقداد عناصرها بـ”مجرمين ويجب أن تتم معاملتهم على هذا الأساس”.

وشرح المقداد أن “من كانوا في مناطق تحت سيطرة المجموعات المسلحة وشاركوا في القتال ضد الحكومة، تشملهم اتفاقات مصالحة وعليهم ألا يخشوا شيئا”.

وأبرمت دمشق بموجب مفاوضات تولتها روسيا اتفاقات تسوية، تعني عمليا استسلام الفصائل المعارضة في العديد من المناطق أبرزها الغوطة الشرقية في ريف دمشق وفي أحياء في جنوب العاصمة، مقابل عودة الجيش ومؤسسات الدولة إلى هذه المناطق.

ووصل الصحافيون الاثنين إلى دمشق، وشمل يومهم الأول، بالإضافة إلى استقبال دفعة من اللاجئين، زيارة مدرسة ومستشفى بوشر بإعادة بنائهما وسط دمار كبير في بلدة يلدا في جنوب العاصمة، ومركز إيواء للنازحين جديد في ريف دمشق.

وأكد لهم المقداد أن “سوريا اليوم لم تعد سوريا الأمس”، مضيفا أن الحكومة “تضمن العودة الكريمة للاجئين السوريين”.

وتتردد هذه الوعود في الآونة الأخيرة على مسامع اللاجئين السوريين في الخارج وبينهم رويدة (28 عاما)، المنحدرة من محافظة اللاذقية الساحلية واللاجئة إلى السويد منذ سنوات. وقالت رويدة “ينصحني أصدقائي بالعودة. فالبلد هادئ وسنبدأ إعادة إعماره سويا. لكن هذه ليست سوريا التي أعرفها ولم أعد أثق بوعود الحكومة”.

7