عودة قيادات محسوبة على بن علي إلى الساحة الأمنية تثير جدلا في تونس

السبت 2015/04/25
السرياطي "الصندوق الأسود" لبن علي

تونس - أثارت عودة علي السرياطي وغيره من القيادات المحسوبة على نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي إلى واجهة الساحة الأمنية جدلا حادّا، بين من يرى أن تونس في هذه المرحلة الدقيقة تحتاج إلى كلّ كفاءاتها لإصلاح المنظومة الأمنية ومحاربة الكتائب والمجموعات المتشددة التي تهدد أمن البلاد واستقرارها، وبين من يؤكد أن الجهاز الأمني لا يحتاج إلى هذه القيادات الأمنية التي تلاحقها اتهامات الضلوع في عمليات تهديد المظاهرات وقمعها بالعنف الممنهج.

وأعلن اتحاد نقابات الأجهزة الأمنية التونسية إحداث “مجلس حكماء” برئاسة علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي من أجل إصلاح المنظومة الأمنية التي تعرضت، حسب العديد من المسؤولين إلى الهرسلة والتدمير الممنهج منذ سنوات.

وقال الاتحاد إن مجلس الحكماء سيضطلع بـ”دور استشاري هام في تقديم النصح والمقترحات لإصلاح المنظومة الأمنية والمساهمة في استعادة عنفوانها وهيبتها”.

وأعلن الاتحاد عن قراره بإحداث “مجلس لحكماء المؤسسة الأمنية” يجمع مختلف قيادات المؤسسة الأمنية السابقة، ويضطلع بدور استشاري هام في تقديم النصح والمقترحات لإصلاح المنظومة الأمنية، في ظل التطورات الميدانية التي تتعلق أساسا بتنامي النشاط الإرهابي في تونس وشمال أفريقيا عموما.

وعهدت رئاسة مجلس الحكماء إلى علي السرياطي ما بدا مؤشرا قويا على عودته إلى واجهة الساحة الأمنية، وهو ما أثار جدلا واسعا بين الفاعلين السياسيّين نظرا إلى ارتباطه بالنظام السابق، فهو كما تصفه وسائل الإعلام “كاتم أسرار الرئيس”. وتلاحق السرياطي اتهامات بالضلوع في تعذيب نشطاء حقوق الإنسان والمعارضين لسياسة بن علي آنذاك.

علي السرياطي في سطور
◄ عسكري تونسي برتبة فريق أول

◄ شغل منصب مدير الأمن الرئاسي

◄ من المقربين للرئيس السابق زين العابدين بن علي

◄ تصفه وسائل الإعلام بـ"كاتم أسرار الرئيس"

◄ شغل منذ سنة 2002 منصب مستشار أول لدى بن علي

◄ اعتقل سنة 2011 وحكم عليه بالسجن لمدة عشرين سنة في قضية جرحى وشهداء الثورة

◄ في مايو 2014 أطلق سراحه بعد أن قضى ثلاث سنوات سجنا

ويعد علي السرياطي من المقربين للرئيس السابق حيث شغل منذ سنة 2002 منصب مستشار أول لدى بن علي ومديرا عاما لأمن الرئيس والشخصيات الرسمية، وتمّ إيقافه عن العمل إبّان أحداث 14 يناير 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي.

يذكر أنه اعتقل مباشرة إثر هروب بن علي من البلاد في 14 يناير 2011 في ثكنة العوينة شمال العاصمة تونس من قبل فرقة طلائع الحرس الوطني بعد أن اتهمته السلطات بـ”التآمر على أمن الدولة الداخلي”.

ووجه القضاء التونسي إلى السرياطي تهمة التواطؤ على تزوير جوازات سفر لمساعدة بن علي وعائلته على الفرار، وتمت تبرئته من هذه القضية في أغسطس 2011.

وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن لمدة عشرين عاما في قضية جرحى الثورة وشهدائها في محافظات تونس الكبرى. وفي مايو 2014 أطلق سراح السرياطي بعد أن قضى أكثر من ثلاث سنوات سجنا بتهمة قمع مظاهرات بالعنف والقوة.

ولم تصدر عن السلطات التونسية إلى الآن أي توضيحات بشأن عودة علي السرياطي إلى واجهة الساحة الأمنية وما إذا كانت هذه العودة بـ”إيعاز من جهة رسمية” أم هي مبادرة شخصية اتخذها السرياطي. غير أن تركيبة مجلس الحكماء التي تضم قيادات أمنية تؤشر على أن العودة تمت بالتنسيق مع قيادات نقابية أمنية لم تتردد في نقدها للوضع الأمني الذي تشهده البلاد منذ أربع سنوات.

وسيكون المجلس مرجعا للنظر في العديد من القضايا التي تخص الملفات الأمنية كمكافحة الإرهاب وكذلك المعضلات التي يشهدها المجال الأمني.

وقال مؤسسو المجلس إن “مجلس حكماء المؤسسة الأمنية سيتم تعزيزه بهيئة ‘موسعة’ تضم قيادات الحرس الوطني وكوادر سامية تنشط في مختلف الأجهزة الأمنية”.

وأكدوا أنهم عازمون على “تعزيز المجلس بمجموعة من قيادات وإطارات أمنية سابقة تشمل جميع الأسلاك الأمنية ومن بينها الجهاز الوطني والاستعلامات ومكافحة الإرهاب”.

وأعلنوا عن قرارهم بإحداث “هيئة موسعة قادرة على استيعاب العدد الهام من القيادات الأمنية السابقة وتتم الاستعانة بتلك الخبرات في جميع الاستشارات ذات الصبغة الأمنية البحتة ليصبح معها ‘مجلس الحكماء’ ‘قوة مدافعة’ عن الكوادر والقيادات الحالية، إلى جانب دوره في مؤازرتها في مثل هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد”.

ومن أهم الملفات التي يمكن لمجلس الحكماء معالجتها، حسب مراقبين، هو “ملف الاستخبارات” الذي تعرض خلال الأربع سنوات الماضية إلى “تمزيق قنواته بالكامل” الأمر الذي قاد إلى “إضعاف أداء” الأجهزة الأمنية من جهة، وفسح المجال واسعا أمام نشاط الجماعات الجهادية وعصابات الجريمة المنظمة وشبكات التهريب.

2