عودة هادي إلى اليمن إشارة قوية إلى قرب نهاية التمرد

الأربعاء 2015/11/18
الرئيس اليمني يربح سباق الوصول إلى عدن على حساب نائبه

عدن (اليمن) - مثلت عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى عدن أمس تأكيدا للتصريحات السعودية السابقة عن اقتراب نهاية التمرد الحوثي وعودة الاستقرار إلى اليمن، خاصة في ظل أنباء عن عودة الحكومة اليمنية بصفة نهائية إلى عدن.

وتعكس هذه الخطوة نجاح التحالف العربي والجيش والمقاومة اليمنيين في تأمين عدن لتصبح قادرة على لعب دور العاصمة المؤقتة باستضافة المؤسسات الانتقالية.

وتمت عودة هادي في سياق التنسيق مع دول التحالف التي تتحرك للوصول إلى حل سياسي يقوم على عودة الشرعية من جهة وتطبيق القرار 2216 الذي يفرض على المتمردين الحوثيين وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الانسحاب إلى مواقعهم قبل السيطرة بالقوة على البلاد.

ولا يستبعد محللون سياسيون أن تكون هذه العودة خطوة استباقية قبل بدء المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد في عرض مبادرة للتسوية ملزمة لمختلف الفرقاء، وهو ما عكسته تسريبات تقول إن ولد الشيخ أحمد يمضي لإجبار المتمردين على القبول بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 2216، وذلك في سياق توجه دولي يتمسك بحل الأزمات الإقليمية سريعا للتفرغ للحرب على داعش.

وربح هادي سباق الوصول إلى عدن قبل نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء خالد بحاح. وبمجرد وصوله إلى المدينة توجه على الفور إلى القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق التي تقع على تلة استراتيجية تطل على المدينة.

ومن المزايا الأمنية لمنطقة المعاشيق أنها ذات طبيعة جغرافية لا تسمح بالوصول إلى الفيلات المبنية، منذ أيام الاستعمار البريطاني على التلة، إلا عبر طريق ضيقة في الإمكان السيطرة عليها والتحكم فيها بسهولة.

واصطحب الرئيس هادي إلى عدن وزير الخارجية رياض ياسين بابوخان، الذي يشغل حقيبة الخارجية في الحكومة اليمنية بالوكالة خلفا للدبلوماسي اليمني المخضرم عبدالله صائدي.

ووضع الحوثيون بحاح وصائدي تحت الإقامة الجبرية فترة طويلة استغلها هادي لتعيين رياض ياسين وزيرا للخارجية بالوكالة، ولا يزال مصرا حتى الآن على ذلك قي سياق المنافسة القائمة بينه وبين بحاح الذي يحظى بدعم أوساط خليجية نافذة إضافة إلى أنه مقبول على الصعيد الداخلي بشكل كبير.

ومن نقاط ضعف عبدربه منصور هادي أنه لم يكن يوما قياديا مهما في الجنوب إضافة إلى ارتباط اسمه بأحداث 13 يناير 1986، وهي أحداث دامية شهدها الجنوب اليمني انتهت بخروج الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، الذي كان هادي أحد مساعديه، من السلطة.

وبدأت قوات التحالف وقوات الجيش والمقاومة في اليمن عملية واسعة لاستعادة كامل محافظة تعز (جنوب غرب) من الحوثيين وحلفائهم من الموالين لصالح.

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن قوات الشرعية المدعومة بقوات التحالف تقدمت في اتجاه تعز ليل الاثنين الثلاثاء، وسيطرت على قرية الوازعية جنوب غرب المدينة، كما تقدمت نحو مدينة الراهدة، ثاني كبرى مدن المحافظة بعد معارك عنيفة قرب الشريجة.

وبالأمس قصفت مقاتلات التحالف مرارا المدينة. وفي الجنوب، أفادت تقارير بتقدم قوات التحالف تجاه الراهدة، وهي ثاني أكبر مدن المحافظة ذات الأهمية الاستراتيجية.

واتجهت قوات التحالف، التي وصلت إلى منطقة دباب، تجاه ميناء المخا الواقع على البحر الأحمر. وأكد ضابط في الجيش الوطني أن قوات التحالف البرية “باتت على بعد 30 كلم فقط من المخا”.

وأفادت مصادر في المقاومة الشعبية أن العشرات من المسلحين الحوثيين فروا خلال الساعات الماضية من مدينة تعز وسط البلاد إلى محافظات أخرى مع اشتداد المعارك فيها وإعلان البدء في تحريرها

وأضافت أن فرار المتمردين جاء نتيجة تعرضهم لخسائر كبيرة وانهيار معنوياتهم جراء تقدم المقاومة في تعز واستعادتها عددا من المواقع من قبضة المتمردين.

وقالت مصادر عسكرية إن الإمارات دفعت بقوات كبيرة من جنودها لتحرير تعز، معززة بعربات ومدرعات قتالية حديثة.

وأضافت أن “دور القوات الإماراتية وجنودها لم يقتصر على القتال بل في نقل الجرحى ونزع الألغام والاستطلاع، والتخطيط وتوجيه المقاتلين من المقاومة الشعبية”.

وكانت الإمارات قامت بعملية تدوير للقوات مؤخّرا أعادت بموجبها الدفعة الأولى من قواتها العاملة في اليمن وأرسلت دفعة ثانية “لاستكمال المهام العسكرية والإنسانية” الموكولة لها.

وجاءت عملية تعزيز القوات الإماراتية بالتزامن مع احتدام معركة محافظة تعز الاستراتيجية.

واضطلعت الإمارات بدور مفصلي ضمن التحالف العربي في جهود تحرير اليمن في مختلف مراحلها، من القتال برا وبحرا وجوا إلى جانب القوات الداعمة للشرعية، إلى مسك الأراضي المحرّرة خصوصا في عدن وإغاثة سكانها وإعادة الخدمات الأساسية إليها.

1