عود سيراميك لتنظيف الأذن

يمكن استبدال عصا تحريك القهوة البلاستيكية بأخرى خشبية أو حتى أداة تكنولوجية قديمة وفاعلة اسمها الملعقة المعدنية. ولكن من أين آتي بعود من الزجاج أو السيراميك لتنظيف الأذن؟
الأربعاء 2019/05/29
القصبات البلاستيكية يمكن استبدالها بنظيرتها الورقية

الزجاج والخزف اختراعان عبقريان. اسأل أي ربة بيت. أمهاتنا يفتخرن بأن هذا القدح أو ذاك الصحن من جهاز عرسهن. الأدوات المنزلية المصنوعة من الزجاج والخزف تعيش طويلا وتتحمل كثيرا. ولو نجت من السقوط أو الاصطدام بسطح صلب، فإنها يمكن أن تورث.

البلاستيك شيء مختلف. كان شيئا محبوبا في الستينات والسبعينات، لكن حظوظه تراجعت في الاستخدام المنزلي. هناك شيء خفيف مرتبط بوجوده. الصحون والأقداح البلاستيكية، المقاومة للتلف أو من نوعية الاستخدام لمرة واحدة، تستخدم في المناسبات العابرة. إذا جاءك ضيوف، فإنه من غير اللائق أن تقدم لهم الأكل والمشروبات بأوان بلاستيكية.

لكن للبلاستيك استخدامات كثيرة خارج المنزل. لا تتوقع أن تذهب إلى مطعم للوجبات السريعة ويعطونك الكولا في قدح زجاجي. الملاعق المعدنية اختفت منذ وقت طويل من محلات تقديم القهوة والشاي. تأخذ القدح البلاستيكي ساخنا، وتتحرك لتضع السكر أو الحليب، ثم تحركه بعود بلاستيكي أو خشبي. لا وقت لماكدونالدز ولا مال مخصصا للم الصحون والملاعق والأقداح وغسلها وإعادة استخدامها. مدير المطعم ليس ربة بيت.

قدح الكولا له حصة إضافية من البلاستيك. أنت لا تزيل غطاء القدح لأن تماسكه سيختل. تضع قصبة من البلاستيك من فتحة الغطاء وتشرب.

هكذا عاش البلاستيك لعشرات السنين في هذه الاستخدامات. إلى أن أتانا المقدم التلفزيوني البريطاني ديفيد أتنبرة وقدم لنا حال المحيطات بسبب البلاستيك. برنامج “الكوكب الأزرق” يروي قصة حياة قطع البلاستيك التي تستخدم مرة واحدة، وتنتهي لمئات السنين في قاع المحيطات أو الأنهار من دون أن تتحلل. بعد عامين من البرنامج، سيدخل حظر استخدام القصبات والأعواد البلاستيكية التي تستخدم في المطاعم والمنازل حيز التنفيذ في بريطانيا. ضربة قوية لصناعة البلاستيك. البريطانيون يستخدمون 8.5 مليار قصبة بلاستيكية في العام. ليست كلها في مطاعم الوجبات السريعة، ولكن في المستشفيات ودور العجزة حيث لا يمكن للعجائز أن يشربوا بسهولة.

ما دخلي بالموضوع؟ لا أشرب القهوة والشاي بسكر أو حليب، فلا أستخدم عود التحريك. لا أشرب الكولا، ولن أفتقد القصبة. لكن نتاجا عرضيا للحظر طال أعواد تنظيف الآذان ذات الرؤوس القطنية. في صف إعدام القصبة وعود تحريك القهوة، أجبر المشرّع البريطاني أعواد تنظيف الأذن على الوقوف معها استعدادا للتنفيذ. أذني ستشتكي، وكذلك الباحثون في المختبرات الطبية والبكتيرية ومحققو الأدلة الجنائية. أي مسلسل بوليسي يخبرك أن للأعواد القطنية دورا مهما. في بريطانيا هناك 1.8 مليار عود أذن يستخدم سنويا. رقم مهول وصناعة كبيرة. ولكنها فجأة صارت في قفص الاتهام. السيناريوهات المتعددة لكيف تتسلل عبر الحمامات إلى المجاري ثم الأنهار وصولا إلى المحيطات صارت حكايات تروى وتخطيطات غرافيكس في الصحف والمجلات والمواقع. عود الأذن هو الشرير الجديد.

يمكن استبدال القصبات البلاستيكية بنظيراتها الورقية. يمكن استبدال عصا تحريك القهوة البلاستيكية بأخرى خشبية أو حتى أداة تكنولوجية قديمة وفاعلة اسمها الملعقة المعدنية. ولكن من أين آتي بعود من الزجاج أو السيراميك لتنظيف الأذن؟

24