عولمة الجهاد تدفع داعش نحو العمق الآسيوي

الأربعاء 2015/06/17
تنظيم داعش أدى إلى زعزعة الاستقرار الأيديولوجي في جنوب آسيا

لندن- أصدرت مؤسسة “كوليام للأبحاث” دراسة تحليلية لتأثير تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة جنوب آسيا. وكشفت المؤسسة، التي تتخذ من لندن مقرّا لها، وتوصف بـ”معهد السياسات الإسلامي الأول المناهض للتطرف في بريطانيا”، أن تنظيم داعش أدى إلى زعزعة الاستقرار الأيديولوجي في المنطقة.

كما تعرضت الدراسة إلى الحديث عن أهم الجماعات الجهادية في منطقة جنوب آسيا، وتحليل دورها المحتمل في توجيه النشاط الجهادي العالمي.

ومع وجود جماعات مسلحة تستمر في النشاط كوكلاء لتنظيمات جهادية ثابتة على غرار حركة طالبان أو حركة طالبان باكستان، من المتوقع أن يقوم تنظيم داعش بتدويل الروايات الجهادية في منطقة جنوب آسيا، ليبني أرضية خصبة لهذه الجماعات السابقة وجلبها لصفه، وبذلك ينافس تنظيم القاعدة على تجنيد المقاتلين.

ونتيجة ذلك، وفق الدراسة، هناك سعي لزيادة أعداد المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين سينضمون إلى المقاتلين المحليين لمحاكاة تكتيكاتهم في ممارسة العنف والدعاية.

وتشكك مؤسسة “كويليام” في استمرار سياسة التسامح مع الجماعات الجهادية التي يتم استخدمها مع وكلاء مثل جماعة “لشكر طيبة”، ليس فقط بسبب أعمالها الإرهابية، ولكن بسبب الشرعية على غرار دعم الأفكار والروايات والمجموعات التي سوف يستغلها تنظيم داعش وآخرون في وقت لاحق لتحقيق مكاسبهم.

وتحذّر الدراسة من مواصلة استخدام الطيارات دون طيار والافتقار إلى تعاون إقليمي ضد الجهاديين، لأن وجود قصور في إنشاء قاعدة متماسكة لمكافحة استراتيجيات المتطرفة في المنطقة يساعد على نشر تلك الأيديولوجيات العنيفة، والسماح للفاعلين في الجهاد العالمي مثل داعش بمواصلة استغلال المنطقة في السنوات المقبلة.

وقالت نيكيتا مالك، وهي من المشاركين في تحرير الدراسة، إن “تنظيم الدولة الإسلامية يهدّد الأمن العالمي، وسوف يستغل الدعم الأيديولوجي الذي يمكن أن تقدمه الجماعات الجهادية في جنوب آسيا. وليس أمام المجتمع الدولي والحكومات الإقليمية والمجتمع المدني إلا اتخاذ إجراءات فورية وقوية للمكافحة أسباب هذا التهديد”،

وفي الختام، أصدرت الدراسة جملة من التوصيات للمجتمع الدولي والحكومات الإقليمية والمجتمع المدني في المنطقة، تقضي بجعل مكافحة التطرف وحقوق الإنسان قضايا مركزية.

ودعت المؤسسة إلى تعزيز مؤسسات الدولة الشرعية مثل السجون والمدارس والمحاكم لمواجهة التطرف من خلال الحد من الفساد، وتعزيز سيادة القانون، وتطبيق تربية مدنية، وضمان تعزيز وسلامة قطاع العدالة على وجه الخصوص.

كما اعتبرت أنه من الضروري معالجة الأيديولوجيات السياسية المتطرفة بعدم التسامح المدني، بدلا من قبولها على أنها وجهات نظر دينية مشروعة، والتعامل مع العنف الجهادي باعتباره عملا إجراميا وليس فعلا دينيا، وتوفير أماكن آمنة للناشطين لمواجهة الأيديولوجيات المتطرفة، وتعزيز تفسيرات بديلة ومتعددة للدين وفق ما يستجيب للمبادئ العالمية لحقوق الإنسان.

7