عولمة الغذاء تهدد الثقافات الغذائية التقليدية

الخميس 2015/01/29
الأطباق التقليدية مهددة بالانقراض

بيروت – تتصاعد التحذيرات من انقراض الكثير من العادات والتقاليد الغذائية التي استغرق تطورها آلاف السنين، بسبب تزايد قبضة الشركات العالمية على صناعة الغذاء وقدرتها على إقصاء الثقافات الغذائية وتكريس تبعية الأسواق والمستهلكين.

أكد خبراء أن انحسار العادات الغذائية لصالح الأنماط الاستهلاكية الجديدة أصبح ظاهرة عالمية يصعب وقفها، نتيجة المتغيرات الدولية وزحف العولمة. وأشاروا إلى أن المستهلكين أكثر قبولا لثقافات غذائية غير تلك التي نشأوا عليها.

وتتحرك الكثير من الحكومات لتحصين جبهتها الغذائية، من موجة عولمة الغذاء المتسارعة، التي وجدت طريقها حتى للمطاعم الشعبية التي يفترض أن تكون أطباقها جزءا من هوية البلاد.

وتبذل مؤسسات الدول الغربية جهودا للحفاظ على أطباقها المحلية، في وقت تعمل فية شركاتها على نشر أنماطها الغذائية في الأسواق الاستهلاكية الخارجية.

وتتزامن التحولات مع صراع النفوذ بالمال والسلاح، حيث تتنافس الشركات والدول المتقدمة في خلق أنماط استهلاكية للسيطرة على الأسواق و”استعمار” بطون الدول النامية.

وأصبح الغزو الثقافي يشمل تغيير الأنماط الاستهلاكية للمجتمعات، كأساس للسيطرة على أسواقها وفتح مجالات التبعية الغذائية والزراعية.

ويقول الخبراء إن المجتمعات أصبحت جاهزة طوعا لتقبل كل ما هو خارج عن ثقافتها الغذائية، رغم أن ذلك يضعها في قبضة التقلبات الاقتصادية وتقلبات المناخ التي تتعرض لها المحاصيل الزراعية.

وتؤدي تلك التبعية أحيانا إلى اضطرابات اقتصادية واجتماعية وسياسية في الدول التي تعتمد أساسا على استيراد المواد الغذائية، وتعاني من ضعف مواردها الزراعية.

الخبراء يحذرون من خطر انقراض الكثير من العادات والتقاليد الغذائية التي استغرق تطورها آلاف السنين

وقد استضافت العاصمة اللبنانية بيروت في الأسبوع الماضي، “المنتدى الغذائي حول صناعة الغذاء” في مسعى من المنظمين إلى إلقاء نظرة شاملة على السياسات الغذائية المتبعة في لبنان والمنطقة العربية.

وشارك في المنتدى، طهاة وفلاحون لمناقشة ثقافات الطبخ العربية، وأكدوا أنه أمر ملح بالنظر إلى المتغيرات الدولية المتسارعة وموجات العولمة، التي طالت الأنماط الاستهلاكية للشعوب، وأثرت على عادات تقليدية كانت تسهم في السابق في دعم الاقتصاد الأسري وترشيد النفقات.

ومن العادات التي تأثرت بفعل عولمة الغذاء، تخزين المؤونة، وهي مخزون غذائي احتياطي عادة، كالحبوب والتمر وزيت الزيتون، ومنتوجات زراعية جرى تحويلها إلى مواد نصف جاهزة للاستهلاك.

ويرى محللون أن تأثر المجتمعات بالثقافات الغذائية المستوردة، هو نتاج طبيعي لافتقار تلك المجتمعات لأسس الحفاظ على عاداتها وتقاليدها الغذائية، الأمر الذي يتطلب تعزيز الأمن الغذائي الذي يدعم التقاليد الغذائية، التي تم اكتسابها طبيعيا على مدى آلاف السنين.

ويقلل البعض من خطورة انتشار أنماط غذائية غربية في الدول العربية، طالما أن الأنماط الغذائية الدخيلة لا تمثل خطرا على الصحة ولا تشكل خطرا على الأمن الغذائي.

الشركات والدول المتقدمة تتنافس لخلق أنماط استهلاكية للسيطرة على الأسواق واستعمار بطون الدول النامية

وتقول منظمة الغذاء العالمي (فاو) إن الأمن الغذائي يعني أن يتمتع البشر بفرص الحصول على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي حاجاتهم وتناسب أذواقهم الغذائية، كي يعيشوا حياة توفر لهم النشاط والصحة.

ويرى خبراء التغذية أن ظاهرة عولمة الغذاء ربما لا تراعي في جوانب كثيرة ذلك التعريف، ومنها المخاطر الصحية المحتملة للعديد من الأنماط الغذائية.

ويعتقد هؤلاء أن انحسار التقاليد الغذائية التقليدية، أحد أسباب انتشار أمراض، مثل السمنة، على اعتبار أن التقاليد الغذائية المحلية كانت تعتمد أساسا على مكونات متكاملة، وعلى أغذية طبيعية صحية. وأنتجت جميع بلدان العالم أنماطا تلائم مقوماتها الطبيعية، وجرت عليها تعديلات بطيئة على مدى حقب التاريخ لتصل إلى توازن غذائي يلائم تلك المجتمعات.

وتهدد القدرة التنافسية الكبيرة للشركات العملاقة منتجي الأغذية التقليدية، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرة أسر المزارعين على منافسة محاصيل الشركات في الأسواق، خاصة بعد ثورة المحاصيل المعدلة وراثيا.

ويحذر المحللون من تزايد حدوث المجاعات والأزمات الغذائية في المستقبل، بسبب ابتعاد مناطق إنتاج الغذاء عن مناطق الاستهلاك ومن تزايد احتمالات حدوث الكوارث البيئية بسبب تغيرات المناخ نتيجة ارتفاع درجة حرارة الأرض.

10