عون أحد خيارات الحريري لمنصب رئاسة الجمهورية

يجد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري نفسه في موقف صعب، في ظل تلاشي الخيارات لحل أزمة رئاسة الجمهورية وتصعيد عوني في الأفق بالنزول إلى الشارع، وقد يضطر هذا الوضع الحريري إلى تبني خيار الأخير المر.
السبت 2016/09/17
الورقة الأخيرة

بيروت - أعربت مصادر سياسية لبنانية عن اعتقادها أن تقدّما تحقّق على صعيد العلاقة بين رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري والمرشح الرئاسي ميشال عون، لكن هذا التقدم لم يصل بعد إلى درجة سيكون فيها الحريري مستعدا في الأيام القليلة المقبلة لطرح عون كمرشح لـ”تيار المستقبل”.

واستبعدت هذه الأوساط أن يعتبر زعيم “تيّار المستقبل” عون مرشّحه للرئاسة، وذلك قبل الجلسة المقرر أن يعقدها مجلس النوّاب اللبناني في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.

وقالت إن خلاصة الوضع هي أن اسم عون صار على طاولة “تيار المستقبل” مع أسماء أخرى من بين المرشّحين للرئاسة، لكنه لا قرار نهائيا وحاسما بعد لدى سعد الحريري.

يذكر أنه سبق لسعد الحريري أن رشّح النائب سليمان فرنجية للرئاسة، وذلك على الرغم من العلاقة القويّة التي تربط الأخير بالنظام السوري وحزب الله. وكان الحريري يأمل في أن يؤدي هذا الترشيح إلى كسر الجمود الذي يحيط بانتخاب رئيس للجمهورية منذ الخامس والعشرين من مايو 2014 عندما انتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان.

وذكرت المصادر نفسها أن الحريري أبلغ فرنجية قبل بضعة أسابيع انّ ليس في استطاعته الاستمرار في تأييد ترشيحه إلى ما لا نهاية، خصوصا أن فرنجية لم يستطع حمل “حزب الله” على تأييده والنزول بنوابه إلى المجلس للمشاركة في انتخاب رئيس للبلد.

وكشف سياسي لبناني أنّ العقبة الكبيرة التي تقف في وجه وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية تتمثّل في رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي لديه حساسية خاصة، أكثر من زائدة، تجاه النائب الماروني ميشال عون، كذلك، بات معروفا أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لا يستطيع تحمّل أن يكون عون، وهو قائد سابق للجيش، رئيسا للجمهورية نظرا إلى أن حساسيته تجاهه لا تقلّ كثيرا عن حساسية برّي.

وقال هذا السياسي إن من بين العقبات التي يمكن أن تعرقل أيضا وصول ميشال عون إلى الرئاسة، وجود محيطين لسعد الحريري يعتبرون أن وجود ميشال عون في قصر بعبدا يعني أن رئيس الجمهورية الفعلي هو صهره جبران باسيل وزير الخارجية الحالي الذي خلفه في رئاسة حزبه (التيّار الوطني الحر).

ومعروف أن معظم الدول العربية، خصوصا دول الخليج، تعتبر أن أداء باسيل في كلّ الاجتماعات العربية كان أقرب إلى أداء وزير إيراني يحضر جلسة لوزراء عرب. فقد اعتمد وزير الخارجية اللبناني في الاجتماعات العربية لغة شبيهة إلى حد كبير لتلك التي تعتمدها إيران في المحافل الدولية.

ملحم الرياشي: نحاول إقناع سعد الحريري بانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية

وتساءل هذا السياسي اللبناني كيف يمكن للدول العربية تحمّل ميشال عون رئيسا للبنان إذا كان صهره سيتولى فعلا المسؤوليات والصلاحيات المنوطة برئيس الدولة في لبنان؟.

ومن جهة أخرى تؤكد أوساط التيار الوطني الحر أن خيار التصعيد لا محيد عنه، في حال لم يتم انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية في 28 سبتمبر الجاري، موعد الجلسة الـ45 المقبلة.

ووضع التيار برنامجا لتصعيده المرتقب في الشارع والذي سينطلق بشكل متدرج يوم 29 سبتمبر وصولا إلى 13 أكتوبر.

وتم تحديد التاريخ الأخير لبلوغ ذروة الحراك العوني لرمزيته، باعتباره يتزامن وذكرى إخراج القوات السورية لميشال عون من قصر بعبدا في العام 1990، ويطمح عون إلى أن يدشن في هذا الموعد عودته إلى القصر مجددا.

وكان التيار الوطني الحر قد اتخذ في الفترة الأخيرة جملة من الخطوات السياسية المثيرة، بدأها بإعلان مقاطعة جلسات مجلس الوزراء وصولا إلى مقاطعة الحوار الوطني الذي كان المتنفس الوحيد لتخفيف حالة الاحتقان السياسي. ولم تفلح هذه التحركات في إحداث خرق لصالحه، ما يدفعه إلى لعب ورقته الأخيرة وهي خيار النزول إلى الشارع.

ويرى متابعون أنه حتى التحركات المكوكية الأخيرة لعدد من سفراء الدول الغربية وفي مقدمتهم سفيرة الولايات المتحدة الأميركية إليزابيت ريتشارد وتصريحاتها المحذرة من مغبة التهور واللعب باستقرار البلاد، لن تجد صداها لدى التيار البرتقالي.

ويقول المتابعون إن لدى عون قناعة بأن خيار الشارع ورغم خطورته الكبيرة على استقرار البلاد، إلا أنه لا مناص منه بل لربما يضع الجميع أمام واقع قبوله رئيسا.

وسبق أن حرك عون أنصاره العام الماضي، ولم يلق هذا الحراك أي تأييد من حلفائه (حزب الله خاصة) فاضطر إلى الانكفاء، وهذه المرة يبدو أنه يريد خوض المغامرة إلى النهاية. ولكن تبقي أوساط الرابية على تفاؤلها بأن يتم القبول بميشال عون للمنصب، قبل الوصول إلى خط اللاعودة.

وترنو الرابية إلى عودة سعد الحريري المرتقبة إلى لبنان، والتي ينتظر أن تحمل معها الجديد لحلحلة هذا الملف.

ويوجد رئيس المستقبل منذ فترة خارج لبنان وتحديدا بين فرنسا والسعودية، وتقول مصادر داخل التيار الأزرق إنه أجرى عدة لقاءات في البلدين تركزت على الملف الرئاسي.

ونفى القيادي في المستقبل أحمد فتفت، الجمعة، ما راج حول إرسال الحريري لموفد إلى الرابية، وهو مدير مكتبه نادر الحريري لإيصال موافقته على تولي عون منصب الرئاسة.

وتؤكد أوساط سياسية لبنانية أن النفي لا يعني أن الموضوع محسوم حيال عون، وأن خيار تبنيه مطروح، كما ذكرت، وربما أكثر من ذي قبل لإنهاء الأزمة التي باتت تهدد بشلل تام في المؤسسات الدستورية.

ويلعب حزب القوات اللبنانية دورا مؤثرا هنا في دفع الحريري إلى تبني ترشيح العماد إلى المنصب العتيد.

وأكد الجمعة، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات ملحم الرياشي “إننا بالفعل نحاول إقناع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بانتخاب رئيس تكتل ‘التغيير والإصلاح’ رئيسا للجمهورية، ولكن أصلا العقدة ليست لديه، فالحريري يؤمن النصاب وهو ليس ملزما بالتصويت للعماد، بالمقابل حلفاء عون ملزمون بالتصويت له”.

2