عون اليائس من حزب الله يزيل الألغام من طريق بعبدا

بدأت القوى السياسية في لبنان تستشعر وطأة طول الأزمة التي تشهدها البلاد في ظل فراغ رئاسي تجاوز عمره العامين، وقد يدفعها إلى تبني خيارات “مرّة” لوضع حدّ لهذا الوضع الشاذ، ومنها انتخاب عون رئيسا للجمهورية.
السبت 2016/07/09
هوس الرئاسة

بيروت – تقول مصادر مقربة من التيار الوطني الحر إن الوضع المتردي الذي بلغه لبنان اليوم وحالة الإنهاك الشديد التي تستشعرها القوى السياسية تشكل فرصة ملائمة أمام العماد ميشال عون لإعادة تسويق نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية.

وتضيف المصادر أن عون بدأ فعليا في ذلك، من خلال اتباع استراتيجية جديدة تقوم على السعي إلى الانفتاح على الجميع ومحاولة كسب الأصوات الرافضة له وهي كثيرة.

وراوحت سياسة رئيس تكتل التغيير والإصلاح على مدار العامين الماضيين بين الانتظار، والتصادم مع القوى الرافضة لمسلكه. وثبت بالكاشف أن هذه السياسة غير ناجعة لولوج قصر بعبدا، وأن المراهنة فقط على دعم (ظاهري) لحزب الله ليس مجديا، في ظل ارتهان الأخير لحسابات إيران الإقليمية.

وبناء على ذلك بات لزاما على عون تغيير تكتيكه السياسي خاصة الآن حيث باتت القوى اللبنانية تستشعر وطأة طول مدة الانسداد السياسي، وقد ظهر ذلك من خلال سلسلة الاتصالات والزيارات التي قام بها مؤخرا وأهمها تلك التي أجراها مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى لتهنئته بعيد الفطر، وقد أراد من خلالها إعادة حبل الودّ المقطوع مع الطائفة السنية التي ترفض تماهيه المطلق مع مواقف حزب الله وسياساته الإقليمية خاصة في الملف السوري.

كما قام عون بالاتصال بسفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان عواض عسيري لتهنئته بالعيد، مشددا في تصريحاته الأخيرة على استمرار تواصله مع تيار المستقبل. وتعد الزيارة التي أجراها قبل أيام إلى عين التينة، التي لم يطأها منذ أشهر في ظل حالة التوتر القائمة بينه وبين رئيس حركة أمل نبيه بري، مؤشرا إضافيا على أنه قرر تولي زمام المبادرة ونزع جميع الألغام التي تعترض سبيله إلى قصر بعبدا.

وقد بدت هذه الزيارة مرتبطة في ظاهرها بتأكيد الاتفاق الذي أبرم مؤخرا بين بري ووزير الخارجية جبران باسيل حول ملف النفط والغاز البحري.

وشكل هذا الملف مصدر توتر كبير خلال السنوات الأخيرة بين نبيه بري وميشال عون الذي كان المبادر بطيّه من خلال إرساله جبران باسيل (خليفته على رأس التيار الوطني الحر) إلى عين التينة لإزالة النقاط الخلافية بين الجانبين والتوقيع على اتفاق يتوقع أن يصادق عليه البرلمان قريبا.

محمد الحجار: لا تغيير في موقف إيران طالما أنها لم تقبض ثمن الاتفاق

وقد رأى محللون أن اتفاق عون وبري حيال ملف النفط الذي ظل لمدة طويلة حبيس الأدراج سينعكس بشكل أو بآخر على العلاقة بين الطرفين.

ومعلوم أن بري من أشدّ الرافضين لتولي عون منصب الرئاسة حتى أنه دعم مبادرة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري القاضية بتولي رئيس حزب المردة سليمان فرنجية المنصب لقطع الطريق أمام طموحات عون.

وكان رئيس تكتل التغيير والإصلاح يأمل في السابق بتدخل حزب الله لدى بري لتغيير موقفه، ولكن الحزب وعلى لسان أمينه العام حسن نصرالله أكد أن دعمه لعون لا يعني الضغط على باقي الحلفاء للقبول به في إشارة إلى بري.

وبالتالي فإن عون يرى أن الاتفاق النفطي الأخير من شأنه إزالة جزء من الجليد حول العلاقة مع رئيس حركة أمل وبالتالي تليين موقفه حيال ملف الرئاسة، وهو ما دفعه إلى المبادرة حول هذا الاتفاق.

تحركات عون لم تقف عند هذا الجانب لا بل شملت أيضا عقد لقاءات مع سفراء دول أوروبية مؤثرة في لبنان وآخرها، الجمعة، مع السفير الألماني حيث ركز اللقاء على ملف الرئاسة.

الحراك العوني المحموم لم يكن من دون دعم حيث يلعب رئيس القوات سمير جعجع دورا مهما فيه، من خلال توليه مهمة فتح طريق مع الحريري وأيضا إقناع رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط بإيجابيات وصول العماد إلى المنصب.

ولعل تصريحات جنبلاط الأخيرة تؤكد أن جهود جعجع أتت ثمارها وإن كان الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني المتردي للبلد قد شكل حافزا كبيرا هنا.

وصرح جنبلاط مؤخرا أنه “آن الأوان للخروج من النقاش السياسي الحالي ومن تبادل الاتهامات لأنه لن يؤخر ولن يقدم، فلتكن المهمة بتحصين الجيش والأجهزة الأمنية، ووضع سياسة تقشف، حيث تجاوزنا الخطوط الحمراء، وليكن انتخاب رئيس بأيّ ثمن كي لا نصل إلى يونيو 2017، لانتخابات نيابية على قانون الستين”.

وشدد على أن “أهم شيء في السياسة هو قبول مبدأ التسوية ولو تبدو مُرّة للوهلة الأولى”.

ويتوقع متابعون أن يأخذ الحراك العوني المدعوم من جعجع زخما أكبر مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت إلى لبنان يومي الاثنين والثلاثاء.

وقد ذكرت مصادر فرنسية، في تصريحات بثتها وكالة الإعلام اللبنانية أن أيرولت سيجري لقاءات مع كافة الفرقاء اللبنانيين من بينهم ميشال عون لحلحلة أزمة الرئاسة.وأوضحت المصادر أن أيرولت وإن كان لا يملك مبادرة جديدة إلا أنه حصل على تطمينات إيرانية خلال زيارة نظيره محمد جواد ظريف إلى باريس في 23 يونيو الماضي، بأن طهران لن تقف حائلا دون الوصول إلى توافق سياسي في لبنان حول ملف الرئاسة، كذلك الشأن بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية.

ولكن تبقى الوعود الإيرانية محل شك إلى حين ترجمتها على الأرض. ويستبعد النائب محمد الحجار وجود تغير فعلي في الموقف الإيراني “طالما أنه لم يقبض ثمن الاتفاق”.

ويعتبر الحجار أن الثمن الذي تريده إيران هو “الموافقة على بقاء بشار الأسد في الحكم حتى بعد المرحلة الانتقالية ورفع العقوبات عن إيران”. 

2