عون: دعم صندوق النقد الدولي ممر إلزامي لإنقاذ لبنان

جهات اقتصادية وسياسية لبنانية تبدي اعتراضها على الخطة التقشفية الممتدة على خمس سنوات وتؤكد أنها تحتاج إلى مشاورات أوسع.
الخميس 2020/05/07
لقاء الأضداد

بيروت- اعتبر رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون الأربعاء أن دعم صندوق النقد الدولي هو “ممر إلزامي” لتعافي البلاد اقتصاديا في حال “أحسنا التفاوض” وتطبيق خطة الإصلاح التي اقترحتها الحكومة، والتي تلاقي تحفظات في بعض بنودها من قوى المعارضة.

وأقرّت الحكومة الخميس خطة إصلاحية وصفها عون حينها بـ“التاريخية”، ويأمل لبنان من خلالها في الحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي لمساعدته في الخروج من دوامة انهيار اقتصادي ومالي متسارع جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر. وترنو الحكومة إلى الحصول على دعم خارجي بأكثر من 20 مليار دولار.

وقال عون في كلمة ألقاها خلال اجتماع دعا إليه رؤساء الكتل البرلمانية لإطلاعهم على مضمون الخطة، “طلب المؤازرة من صندوق النقد الدولي هو الممر الإلزامي للتعافي إن أحسنا التفاوض والتزمنا الإصلاح الذي ينشده شعبنا من دون أي إملاء أو وصاية”. ورأى أنه بذلك “نضع حدا لاستنفاد الاحتياطات الخارجية ونحمي أموال المودعين ونحاول احتواء عجز الموازنة ومعالجة تدنّي المستوى المعيشي”.

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 – 1990) يترافق مع أزمة سيولة حادة وشحّ في الدولار. وشدّد عون على أن “الإنقاذ الذي نسعى إليه ليس مسؤولية طرف واحد أو جهة سياسية واحدة أو سلطة واحدة”، مؤكدا أن “الخروج من النفق المظلم الذي نعبر فيه، هو مسؤولية الجميع”.

وتقترح الخطة التقشفية الممتدة على خمس سنوات إصلاحات على مستويات عدة بينها السياسة المالية وميزان المدفوعات والبنى التحتية، وإعادة هيكلة للديون والمصارف. وتتضمن إجراءات موجعة تطول المواطنين مباشرة على غرار تجميد التوظيف في القطاع العام وحسم تقديمات اجتماعية وزيادة تعرفة الكهرباء وضرائب أخرى.

ويتطلّب تطبيق بنود عدة وردت في الخطة كهيكلة الدين وفرض ضرائب جديدة وقبول دعم مالي موافقة البرلمان وتشريع قوانين جديدة، وهو ما دفع عون إلى الدعوة إلى لقاء في القصر الجمهوري الذي حضره رئيسا الحكومة حسان دياب والبرلمان نبيه بري، وشكّل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي يتزعم كتلة نيابية كبيرة في مجلس النواب، أبرز الغائبين عنه.

وأبدت جهات عدة بينها جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية وأخرى سياسية اعتراضها على الخطة، معتبرة أنها تحتاج إلى مشاورات أوسع.

وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عقب انتهاء اللقاء الذي جرى في قصر بعبدا وكان أحد المشاركين فيه، “إن الكل يعرف أننا في صلب المعارضة، وضد سياسات العهد، وأنا هنا مثل كل الوزراء والنواب الذين يحضرون الاجتماعات، وقدمت ملاحظاتنا الأولية على الخطة الاقتصادية”.

وأوضح جعجع “أبدينا الكثير من الملاحظات على اللقاء الذي حصل في الشكل والمضمون وفي الورقة الإصلاحية، وهذا جيد ولكن بيت القصيد ليس هنا. فمنذ سنة كانت لدينا احتياطات في مصرف لبنان أكثر والأموال في المصارف، و’في ليلة ما فيها ضو قمر’ كل الأمور ضاعت”.

وأكد أن “هناك خطوات مسبقة يجب أن تحصل قبل أن نقبل بهذه الخطة”، مشيرا إلى “5300 موظف بشكل غير قانوني، والمعابر غير الشرعية، وموضوع الجمارك، وموضوع الكهرباء الذي تكلم عنه كل الكون ولا أحد يتصرف، وذلك بسبب فريق لا يريد التغيير”.

وقال “جوابنا الأساسي هو أننا لن ندعم هذه الخطة، ولا أي خطة قبل أن تظهر الحكومة جدية وتسد كل مزاريب الهدر في الدولة”. وأضاف “أكبر دليل على أنني لا أعرقل الحكومة هو وجودي هنا، ولكي لا نصل إلى طريق مسدود على الحكومة أن تقوم بخطوات فعلية ويجب تنفيذها. نقول للمواطن إن الحكومة يجب أن تبدأ بالعمل فورا ولا ينقصنا قوانين ضد الفساد، ولا ننتظر خطوات خارجية بل المهم أن نتكل على أنفسنا والحل الوحيد الأوحد هو انتخابات نيابية مبكرة”.

ويرى محللون أن الخطة تعيد إنتاج الاقتصاد وتصميم الإدارة المالية بعيدا عن الاقتصاد الريعي الذي لطالما ميّز لبنان لكنها لا تخلو من ثغرات. وقال دياب في كلمة ألقاها خلال الاجتماع “ما نطرحه ليس كتابا منزلا وهو قابل للتطوير”، معتبرا أنّ “الخطة ليست ملكا لحكومة أو حكم، بل هي برنامج عمل للدولة هدفه عبور لبنان مرحلة صعبة”.

2