عون سيحاول في الكويت ترميم ما أفسده حزب الله

الثلاثاء 2018/01/23
هل يعيد بناء الثقة

بيروت - يبدأ الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، الثلاثاء، زيارة رسمية للكويت تستمر يومين على رأس وفد رسمي، لبحث العلاقات الثنائية التي تعرضت لهزة عنيفة في الأشهر الماضية على خلفية تورط حزب الله في القضية المعروفة بـ”خلية العبدلي”.

وكان من المقرر أن تكون هذه الزيارة قبل نحو ثلاثة أشهر، بيد أن الرئيس اللبناني اضطر إلى تأجيلها على خلفية أزمة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، والتي تشيع أنباء عن أن الكويت كان لها دور في حلها.

ويأمل اللبنانيون في أن تؤسس هذه الزيارة التي هي الأولى للرئيس اللبناني الحالي إلى الكويت لمرحلة جديدة من العلاقات، خاصة بعد التدهور الذي شابها بسبب دور حزب الله في أجندة إيرانية لضرب استقرار البلد الخليجي.

ويعول اللبنانيون على تفهم القيادة الكويتية لوضع لبنان الحساس، خاصة لجهة عدم القدرة على اتخاذ أي إجراء عملي ضد الحزب الذي يسيطر اليوم بحكم سلاحه على مفاصل القرار داخل البلد.

وكانت الخارجية الكويتية قد قدمت في أغسطس الماضي احتجاجا رسميا إلى نظيرتها اللبنانية بشأن اتهامات لحزب الله بتدريب 20 شخصا أدينوا في يوليو الماضي بتشكيل “خلية إرهابية” في الإمارة الخليجية.

ودعت آنذاك الكويت “الحكومة اللبنانية لاتخاذ الإجراءات الكفیلة بردع مثل هذه الممارسات المشینة من قبل حزب الله باعتباره مكونا من مكوناتها”.

وسبق أن أعلنت السلطات الكويتية أنها تمكنت من الكشف عن هذه الخلية في أغسطس 2015، بعد ضبط أسلحة ومتفجرات في مزرعة بمنطقة العبدلي الحدودية.

ولم يقم لبنان باتخاذ أي إجراء منذ الاحتجاج الرسمي الكويتي، الأمر الذي أبقى على حالة الفتور قائمة بين البلدين.

ويرجح مراقبون أن يسعى الرئيس ميشال عون والذي يعد حليفا بارزا لحزب الله إلى محاولة طي هذا الملف خلال لقائه الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، كما بالتأكيد سيحاول إقناع القيادة الكويتية برفع التحذير عن زيارة الكويتيين إلى لبنان، الذي أعلن عنه في نوفمبر الماضي، تحت داعي الوضع الأمني.

وقبيل زيارته إلى الكويت قال الرئيس عون في حوار مطول مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) “إن الكويت تتفهم الوضع اللبناني ربما أكثر من غيرها كونها عانت في العام 1990 من غزو لأراضيها وكان للأمير حين كان وزيرا للخارجية في ذلك الوقت دور أساسي في تحريرها من الاحتلال وإعادتها إلى دورها الفاعل والأساسي في المنطقة والعالم”، مؤكدا أن “العلاقات بين لبنان والكويت راسخة وثابتة وتاريخية وطموحنا دائم للسعي إلى تعزيز هذه العلاقات في المجالات كافة، كي تعكس حقيقة التقارب اللبناني-الكويتي ليس فقط على مستوى البلدين بل أيضا على مستوى الشعبين”.

وحول التطمينات التي يقدمها لعودة السياحة الكويتية، أوضح عون أن “أمن السياح هو من أمن لبنان ولا حاجة إلى الخوف لأن الأمن مستتب والأخوة العرب سيجدون أن طبيعة لبنان وطريقة عيش اللبنانيين لا تزالان على حالهما معززتين بوعي تام للأجهزة الأمنية وسهر دائم لمنع أي استهداف للاستقرار”.

وتعتبر السياحة الخليجية أحد روافد الاقتصاد اللبناني، وقد تعرضت في السنوات الأخيرة لهزات بسبب التباينات السياسية.

ويرى مراقبون أن عون بالتأكيد سيحرص على إعادة بناء الثقة مع دول الخليج والكويت خاصة بالنظر إلى العلاقات القديمة التي تربط بينهما، وهذا سيكون له انعكاس على عودة السياحة والاستثمارات الخليجية في لبنان المقبل على ثلاثة مؤتمرات دولية لدعمه، ولكن يبقى السؤال المطروح هل فعلا عون قادر على تحقيق هذا الهدف؟

وكان عون قد زار العام الماضي كلا من السعودية وقطر والأردن ومصر.

2