عون عقب لقائه ماكرون: تشكيل الحكومة اللبنانية شأن داخلي

باسيل يواصل بث المزيد من التشاؤم عبر استفزاز جعجع، والقوات يصعد ضد التيار الحر المصرّ على حصر تمثيله في 3 وزارات.
السبت 2018/10/13
عون يغلق الباب أمام أي وساطة فرنسية

بيروت - قال الرئيس اللبناني ميشال عون، عقب لقائه الجمعة مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الأرمينية يريفان، إن تشكل الحكومة اللبنانية شأن داخلي، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية عن إمكانية الإعلان عن التشكيلة الموعودة في الأجل الذي حدده رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بعشرة أيام مع استمرار العقدة المسيحية.

وأوضح الرئيس عون “إننا نتفاهم ونتعاون مع الرئيس الفرنسي كأصدقاء”، مؤكدًا أن الاجتماع مع الرئيس ماكرون ليس بهدف تشكيل الحكومة، لأن هذا شأن لبناني بحت، لكنه يرغب طبعاً بتشكيلها وخصوصا بعد إجراء الانتخابات النيابية.

وسرت أنباء عن أن الرئيس الفرنسي سيسعى خلال اجتماعه مع نظيره اللبناني على هامش القمة الفرنكوفونية السابعة عشرة إلى إقناعه بضرورة التسريع في التوصل إلى تسوية حكومية، خاصة وأن استمرار التعثر في حل هذه المعظلة سينعكس سلبا على تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر الذي جرى في أبريل الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، الأمر الذي سيزيد من أزمة لبنان الاقتصادية.وتعزّزت هذه الأنباء مع وصول وزير الخارجية والمغتربين ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بشكل مفاجئ إلى أرمينيا ليل الخميس، وحضوره الاجتماع بين الرئيسين عون وماكرون.

وأوضح عون أن الرئيس الفرنسي لم يبلغه أن مؤتمر سيدر في خطر، “وعندما يصرح الرئيس ماكرون بذلك سوف تعلمون بالأمر”، في ما بدا محاولة لطمأنة اللبنانيين بأن التعثر الحاصل في ولادة الحكومة لن يؤثر على ما تحقق في سيدر. وكانت منظمات دولية وخبراء اقتصاديون قد حذروا من أن الوضع الاقتصادي في لبنان يثير القلق وهناك إمكانية كبيرة في أن يحرم لبنان من المليارات التي رصدتها الدول المانحة في مؤتمر سيدر لإنعاش اقتصاده، في حال استمرار انسداد الأفق السياسي.

أدي أبي اللمع: لن نسكت بعد اليوم عما يقوم به باسيل، والذي ليس بمستوى جعجع
أدي أبي اللمع: لن نسكت بعد اليوم عما يقوم به باسيل، والذي ليس بمستوى جعجع

ويتهم كلّ من الرئيس اللبناني ميشال عون وصهره جبران باسيل بالتسبب في حالة التعثّر الحكومي عبر عملية توزيع الأدوار التي تمارس بينهما لفرض رؤيتهما لشكل وطبيعة الحكومة المقبلة والقائمة أساسا على تحجيم القوات اللبنانية والحزب التقدّمي الاشتراكي، وما يعنيه ذلك من إضعاف للرئيس الحريري، الأمر الذي لن يقبل الأخير بتمريره.

ويرى متابعون أن ذهاب باسيل المفاجئ إلى أرمينيا وحضور الاجتماع بين عون وماكرون يأتي بطلب وإصرار من الأخير، حيث يعلم أن عقدة تشكيل الحكومة تكمن في رئيس التيار الوطني الحر.

وقبيل ذهابه لأرمينيا أطلق باسيل سلسلة مواقف في حوار تلفزيوني جددت حالة التشاؤم من إمكانية التوصّل لتسوية حكومية ضمن مهلة العشرة أيام التي حددها الحريري هذا الأسبوع.

وقال رئيس التيار الوطني الحر “إن حكومة لبنان تصنع في لبنان عند اتفاق الرئيسين عون والحريري على معايير ومن يسير بها فليسير ومن لا يريد فليخرج، حكومة لبنان تصنع في لبنان وليس في يريفان ولا غيرها”، في إشارة بدت واضحة أن الأزمة لا تزال عن نقطة الاختلاف حول معايير تشكيل الحكومة، والتي من المفترض أنه تم تجاوزها.

وأضاف أن “حصة القوات اللبنانية برأينا هي 3 وزراء ولا مانع أن يعطيهم غيرنا من حصته، وأدعوهم للعودة إلى روحية اتفاق معراب”.

وتابع “اتفاق معراب تحدث عن تقاسم الوزارات المسيحية بيننا وبين القوات بعد احتساب حصة الرئيس ومع حفظ تمثيل الآخرين”.

وأوضح باسيل “نحن نريد وزارة الأشغال إلى جانب وزارة الطاقة… وإلا طمئنونا بأن يستلمها من يرسم الخطط وينفذها لا من يستعملها (للزفت) الانتخابي وحق القوات بحقيبة أساسية وليس بحقيبتين”، في تلميح واضح للقوات.

وكانت أنباء قد تحدثت عن أنه تم الاتفاق مبدئيا على حصول القوات على 4 حقائب وزارية من ضمنها حقيبتين أساسيتين، وتأتي تصريحات باسيل لتنسف هذه الأنباء وتعيد الأزمة مع القوات إلى المربع الأول.

وترجم ذلك في كم ردود الأفعال الصادرة عن قيادات القوات الجمعة التي أكدت أنها لن تسكت بعد اليوم عن استفزازات باسيل.وقال عضو تكتل الجمهورية القوية أدي أبي اللمع، إن رئيس التيار الوطني الحر فاقد للمصداقية، وهو يعتمد سياسة لا تدع مجالا للشك بتحديد الجهة المعطلة”.

وأضاف “بعدما كنّا نمثّل 31 بالمئة من المسيحيين أصبحنا بالأمس نمثّل عند جبران 25 بالمئة ويريد إعطاءنا ثلاث وزارات، فمن كلفه بتشكيل الحكومة؟”.

وأكد أن حزبه ليس نادما على إيصال عون للرئاسة فهذا كان استكمالًا للمصالحة، “إنما لم نكن نتصوّر أن يتنصل باسيل من توقيعه، وهذه نقطة سوداء في تاريخه، مضيفًا “احتراما لرئيس الجمهورية لا نتطرق إلى موضوع رئاسة الجمهورية، لكن لن نسكت بعد اليوم عما يقوم به باسيل، والذي ليس بمستوى الدكتور سمير جعجع كي يكون رجل دولة”.

ويرى مراقبون أن إطلالات باسيل الإعلامية الأخيرة كلها تصب في سياق نسف أيّ أجواء تفاؤلية يحاول أن يشيعها الرئيس المكلف سعد الحريري الذي بدا أنّ صبره بدأ ينفذ من الأخير، وهو ما انعكس في تصريحاته الأخيرة.

ويقول مراقبون إن فرص إنتاج حكومة في المهلة التي حدّدها الحريري والتي لم يعد يفصل عن نهايتها سوى أيام قليلة بات صعبة، لافتين إلى أن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جنيف الجمعة للمشاركة في أعمال البرلمان الدولي تكرّس هذا الواقع.

2