عون ما زال يراهن على دعم "الأصدقاء".. فهل من مجيب

الرئيس اللبناني يجد في الدعم الخارجي لبلاده حلا للخروج من وضع اقتصادي صعب في ظل عجز حكومة حسان دياب عن وضع خطة إصلاحية لاحتواء الأزمة.
الثلاثاء 2020/04/07
لقاء فرضته حساسية الوضع في لبنان

بيروت- استأنف لبنان الاثنين جهوده للحصول على دعم دولي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف به وباتت تنذر بكارثة لاسيما مع تفشي فايروس كورونا، وسط استبعاد إمكانية نجاحه في تحقيق الهدف المنشود ليس فقط لجهة أن هناك ممانعة دولية في غياب وجود خطة إصلاحية، بل وأيضا لانشغال الداعمين الدوليين بمواجهة الجائحة وتبعاتها
الاقتصادية والاجتماعية المدمرة على مجتمعاتهم.

وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون الاثنين دخول بلاده أزمة غير مسبوقة تتسم بانكماش اقتصادي ونقص حاد في العملات الأجنبية وارتفاع البطالة والفقر وصعود في الأسعار، حاثا “الأصدقاء” على المساعدة في الخروج من الأزمة.

ويشهد لبنان منذ أشهر تدهورا اقتصاديا متسارعا مع نقص حاد في السيولة وتراجع كبير في الاحتياطات الأجنبية مع انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار في السوق الموازية.

وتفاقم الوضع في لبنان مع تفشي فايروس كورونا، حيث سجّلت البلاد إصابة 527 ووفاة 19 شخصا، وسط مخاوف من إمكانية خروج الأمور عن السيطرة في ظل تدهور المنظومة الصحية.

وتبدو حكومة حسان دياب عاجزة عن وضع خطة إصلاحية لاحتواء الأزمة، وهذه أحد شروط المجموعة الدولية الداعمة للبنان.

وقال عون خلال اجتماع عقده مع سفراء دول المجموعة، التي تضم دولا أوروبية وعربية، “نظرا لخطورة الوضع المالي الحالي وللآثار الاقتصادية الكبيرة على اللبنانيين وعلى المقيمين والنازحين، سيحتاج برنامجنا الإصلاحي إلى دعم مالي خارجي (…) لدعم ميزان المدفوعات ولتطوير قطاعاتنا الحيوية”. وكانت مجموعة الدعم الدولية قد شددت خلال اجتماعها الأخير في باريس نهاية العام الماضي على ضرورة تشكيل حكومة “فاعلة وذات صدقية” تجري إصلاحات “عاجلة” لتقديم أي مساعدة مالية للبنان، جاء ذلك بعد استقالة حكومة سعد الحريري على خلفية الحراك الشعبي الذي اندلع 17 أكتوبر احتجاجا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.

يشهد لبنان منذ أشهر تدهورا اقتصاديا متسارعا مع نقص حاد في السيولة وتراجع كبير في الاحتياطات الأجنبية
يشهد لبنان منذ أشهر تدهورا اقتصاديا متسارعا مع نقص حاد في السيولة وتراجع كبير في الاحتياطات الأجنبية

وبرر عون خلال الاجتماع الذي شارك به رئيس الحكومة حسان دياب بأن لبنان كان “يستعد لإطلاق ورشة عمل لمعالجة أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية حين ضرب وباء كوفيد-19 العالم، فاضطر الى إعلان حالة طوارئ صحية، ما فرمل إلى حد ما انطلاقته وفاقم من أزماته وأضاف إليها أزمة الصحة”.

وأضاف “نجابه اليوم كل هذه الأزمات والتداعيات ونرحّب بأي مساعدة دولية”، مشددا على ضرورة حصول لبنان على 11 مليار دولار تعهد بها المجتمع الدولي خلال مؤتمر سيدر عام 2018 مقابل إصلاحات هيكلية وخفض عجز الموازنة.

وبحسب وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد أند بورز”، يرزح لبنان اليوم تحت ديون تصل قيمتها إلى 92 مليار دولار، ما يشكّل نحو 170 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعدّ هذه النسبة من الأعلى في العالم.

وأعلن لبنان الشهر الماضي توقّفه عن تسديد كافة مستحقات سندات اليوروبوند بالعملات الأجنبية في إطار إعادة هيكلة شاملة للدين من شأنها حماية “الاحتياطي المحدود من العملات الأجنبية”.

وفاقم توافد اللاجئين السوريين منذ بدء النزاع في البلد المجاور قبل تسع سنوات الأعباء الاقتصادية في هذا البلد الصغير ذي الإمكانات الهشة.

وقال عون “منذ أيام وصف الأمين العام للأمم المتحدة جائحة كوفيد-19 بأنها أسوأ أزمة عالمية منذ الحرب العالمية الثانية، وكان سبق أن وُصِفت أزمة النازحين السوريين بأنها أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية… ولبنان اليوم يجمع على أرضه عبئا أكبر وأسوأ أزمتين أصابتا العالم منذ 75 عاما”.

وتقدر السلطات وجود 1.5 مليون لاجئ سوري، أقلّ من مليون منهم مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويعيش معظمهم في أوضاع معيشية صعبة ويعولون على المساعدات الدولية.

ويستبعد أن تلقى مناشدات عون صدى خاصة في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به العالم، وسط ترجيحات بأن تذهب الأطراف المؤثثة للسلطة لخيارات أخرى قد تهدد هيكلية المنظومة الاقتصادية الحالية وعمودها الفقري المصارف.

وأعلن رئيس الحكومة خلال الاجتماع أن لبنان سيدقق في حسابات البنك المركزي، وقال دياب “دعوني ألفت انتباهكم أيضا إلى أن الرئيس عون وحكومتي قررا إجراء تدقيق في حسابات المصرف المركزي وفاء منا بوعد الشفافية، ولتعزيز موقفنا التفاوضي في هذه الفترة الصعبة من تاريخ لبنان”.

ويقول خبراء إن هذا التوجه ليس بريئا وأن هناك توجها لتقويض سلطة المصارف، وهذا يعد هدفا رئيسيا لبعض القوى المهيمنة على المشهد وفي مقدمتها حزب الله.

2