عون وحزب الله يمهدان لمؤتمر تأسيسي ينسف اتفاق الطائف

يصر رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون على انتهاج سياسة تصعيدية فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية، وفي مقدمتها اتفاق الطائف الذي يعتبره اللبنانيون صمام الأمان والعمود الفقري الذي ترتكز عليه الدولة اللبنانية.
السبت 2015/05/16
ميشال عون يدعو إلى انتخاب رئيس عبر الشعب

بيروت - جدد رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، هجومه على اتفاق الطائف، داعيا إلى إعادة النظر فيه، متعللا بأن ذلك الحل الوحيد لتلافي الجمود في المؤسسات الدستورية وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية.

يأتي ذلك في وقت تدور في كواليس الساحة السياسية اللبنانية معطيات عن مؤتمر تأسيسي يسعى إليه حزب الله وحليفه عون، يهدف إلى تقويض أركان النظام الحالي والذي يشكل اتفاق الطائف عماده، واستبداله بنظام يتماشى ومصالحهما المذهبية.

وقال عون، في مؤتمر صحفي عقده من مقره في منطقة الرابية شمال بيروت “لسنا أمام إعلان مواقف بل إعطاء فرصة لإعادة النظر باتفاق الطائف”.

واتفاق الطائف أنهى الحرب الأهلية (1975-1990) بين الفرقاء اللبنانيين ورعته المملكة السعودية بشكل مباشر وجاء بغطاء إقليمي ودولي، وهو ما أكسبه مناعة.

وأشرك الاتفاق جميع الطوائف في إدارة الشأن السياسي في هذا البلد، حيث يتولى المسيحيون الموارنة رئاسة الجمهورية، فيما تعود رئاسة الحكومة إلى السنة، أما رئاسة مجلس النواب فهي للطائفة الشيعية.

بالمقابل فإن ميشال عون يرى بأن هذا الاتفاق لا يخدم مصالح الطائفة المسيحية، كما أنه “لم يطبّق منه سوى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية ونقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء”، وفق تعبيره.

آلان عون: أي تطوير بالنظام اللبناني إذا أتى بالتوافق بين اللبنانيين لا يخيف

وحول رئاسة الجمهورية قال رئيس كتلة التغيير والإصلاح النيابية إن هناك أربعة حلول لحل عقدتها وهي إما “اعتماد الانتخابات الرئاسية على مرحلتين الأولى مسيحية والثانية وطنية، أو القيام باستفتاء شعبي ومن ينتخب الشعب ينتخبه المجلس النيابي، أو الانتخاب بين القيادات المسيحية الأكثر تمثيلا، أو انتخاب المجلس النيابي قبل انتخاب رئيس الجمهورية، والحل الرابع هو الحل، ولن أرجع إلى حل الدوحة”.

ويستبعد متابعون أن تجد الحلول التي طرحها عون صداها لدى النخبة السياسية خاصة لدى فريق 14 آذار، باعتبار أنها جميعها تقفز على ما جاء به اتفاق الطائف.

ويرى المتابعون أن عون يعلم ذلك جيدا، وأن محاولته ماهي إلا مناورة جديدة للإبقاء على الفراغ الرئاسي قائما.

وتقاطع كتلتا التغيير والإصلاح وحزب الله جلسات انتخاب الرئيس التي بلغت إلى حد الآن ثلاث وعشرين جلسة، مصرين على مقولة “عون أو الفراغ”.

ويخشى اللبنانيون من أن يمتد هذا الفراغ الرئاسي إلى المجلس النيابي شبه المعطل حاليا والحكومة، الأمر الذي من شأنه أن يمهد الطريق أمام تقويض أركان الدولة.

وفتح عون أمس نيران تصريحاته على حكومة تمام سلام، قائلا بعدم جدوى وجودها.

وتساءل رئيس التيار الوطني الحر “ماذا يبقى من داع لوجود الحكومة إذا تخلت عن واجبها الاقتصادي بإهمال المشاريع المنتجة التي تؤمن الحاجات الأساسية للمواطن”.

واتهمها بـ“العجز عن إنجاز أهم القرارات لأنها تهرب من القوانين والعدالة ومنها التعيينات الأمنية”، في إشارة إلى الموضوع الخلافي حول التعيينات الأمنية والعسكرية.

ويصر عون على تعيين صهره العميد شامل روكز خلفا لقائد الجيش الحالي جان قهوجي، ويسانده في ذلك حزب الله الذي أشار إلى أنه سيظل خلفه في التصعيد الذي يشنه، فيما ترى معظم القوى اللبنانية أن الوضع الراهن يقضي بالسير في عملية التمديد في ظل استحالة الاتفاق على الأسماء.

إيلي ماروني: سيكون المسيحيون أكبر الخاسرين من المؤتمر التأسيسي بدءا من زوال المناصفة

وانتقد أمس، عون ضمنيا تيار المستقبل الذي قال إنه أخل باتفاقه معه على هذه التعيينات، سائلا: هل القربى تمحو كفاءته ومهنيته (روكز)، وهل من أحد يستطيع أن يحدد لنا المعايير في تحديد المسؤولين؟، مؤكدا “إننا مصرون على المحافظة على المؤسسة العسكرية ولن ندعم إلا من يحافظ على المواقع الإدارية”.

وزعم التيار الوطني الحر أن اتفاقا تم مع زعيم تيار المستقبل سعد الحريري يقضي بتعيين روكز، بالمقابل يدعم التيار مرشح المستقبل لمنصب مدير الأمن اللبناني، بيد أن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة نفى مثل هذا الاتفاق، مستنكرا رغبة عون في الحصول على رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش معا.

وكرر رئيس كتلة التغيير والإصلاح أكثر من مرة خلال المؤتمر الصحفي على عدم جدوى الحكومة الحالية، الأمر الذي فسره المراقبون بأنه تهديد مبطن بنسفها، خاصة وأن حزب الله يدعمه في هذا الاتجاه باعتبار أن له مصلحة كبيرة في ذلك، وهي التمهيد لما يسمى “المؤتمر التأسيسي”.

ويرى النائب بحزب الكتائب إيلي ماروني “أنه إذا وصلت الأمور بوزيري التيار الوطني الى حد الاستقالة، وجر الحلفاء (حزب الله) أيضا إلى ذلك فإن “التيار الوطني” سيتحمل المسؤولية عن توجه لبنان إلى مؤتمر تأسيسي بعد إيقاع الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية، وحيث سيكون المسيحيون أكبر الخاسرين بدءا من زوال المناصفة”.

وكشفت مصادر لبنانية أمس، من أن هناك توجها جديا من قبل حزب الله وعون للتحضير للمؤتمر التأسيسي، خاصة في ظل اعتقاد الحزب الشيعي بأن التسويات الإقليمية المقبلة عليها المنطقة تصب في صالحه وصالح داعمه الإيراني.

وحذر عديد المحللين من السير في اتجاه هذا المؤتمر، باعتباره مخططا لضرب المرتكزات التي يقوم عليها البلد.

بالمقابل رأى عضو تكتل التغيير والإصلاح آلان عون أن “أي تطوير بالنظام إذا أتى بالتوافق بين اللبنانيين لا يخيف”.

4