عون يباغت حلفاءه بطرح تعديل دستوري حول الرئاسة

السبت 2014/08/23
عون يخوض ونوابه معركة سياسية جديدة حول رئاسة الجمهورية

بيروت- تعيش الساحة السياسية اللبنانية على وقع أزمة متصاعدة بين الفرقاء وخاصة بين التيار العوني وفريق 14 آذار بسبب المقترح الذي تقدمت به كتلة التغيير والإصلاح حول تعديل دستوري يمس رئاسة الجمهورية والذي فاجأ حتى الحلفاء.

أثار اقتراح تقدم به نواب من كتلة الإصلاح والتغيير بزعامة ميشال عون حول تعديل دستوري يقضي بانتخاب رئيس للجمهورية مباشرة من الشعب ردود فعل متباينة في الوسط اللبناني.

وحسب مصادر من 8 آذار فإن المقترح فاجأ حلفاء عون، خصوصا حركة أمل التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري والمعروف بمواقفه المتشددة تجاه التعديلات الدستورية.

وقالت إن «اقتراح عون أربك الأطراف في “8 آذار”، فالجميع يتفق مع عون على ضرورة تغيير النظام السياسي ليكون أكثر ديمقراطية لكنهم يختلفون معه في التوقيت الذي اختاره لمناقشة هذا الطرح".

وأكدت المصادر لـ”العرب” أن «عون لم يناقش حلفاءه قبل طرح هذا الطلب على الطاولة السياسية التي تفيض بالاستحقاقات غير المنجزة»، معتبرة أن «مثل هذا الأمر يحتاج إلى تثقيف جمهور 8 آذار أولا ليدرك معنى انتخاب الرئيس من الشعب، فضلا عن الوقت الذي يحتاجه لدراسته وتحليل نتائجه».

وأوضحت أن حزب الله قد يتفق مع عون لإدراكه أن هذا الطلب لن يتحقق لكن بري لن يكون إلى جانبه وقد يوتر هذا الطرح العلاقة من جديد بين الطرفين.

يذكر أن العلاقة بين النائب ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري قد شهدت في الفترة الأخيرة تحسنا على خلفية اللقاء الذي جمعهما قبل حوالي الشهر بعد خلافات طالت أشهرا معظمها تمحور حول المواقف التي اتخذتها كتلة الإصلاح والتغيير في مجلس النواب سواء في ما يتعلق بقضية “مياومو الكهرباء” أو في علاقة بقانون الستين المتعلق بالانتخابات النيابية.

إبراهيم كنعان: الحل الدائم الذي يؤمن حسن اختيار الرئيس يكون بانتخاب رئيس مباشرة من الشعب

وكان عضو كتلة “التغيير والإصلاح” النائب إبراهيم كنعان اعتبر أثناء مؤتمر صحفي عقده يوم أمس الجمعة أن “الحل الدائم الذي يؤمن حسن اختيار الرئيس يكون بانتخاب رئيس مباشرة من الشعب على مرحلتين، في المرحلة الأولى يكون من المسيحيين فقط، أما في المرحلة الثانية يكون من الشعب كافة".

وأوضح كنعان في مؤتمره أن “انتخاب الرئيس من الشعب لا يعني تحول النظام البرلماني إلى نظام رئاسي، فالانتقال إلى النظام الرئاسي يتطلب تعديلات دستورية لسنا بوارد اللجوء إليها".

والنائب إبراهيم كنعان هو من ضمن النواب العشرة الذين تقدموا بالمقترح إلى مجلس النواب، وذلك في خطوة عملية لتنفيذ المبادرة التي كان طرحها ميشال عون.

وأطلق عون منذ فترة مبادرة لـ”إنقاذ” الاستحقاق الرئاسي المتعثر منذ أشهر، تقضي بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على دورتين.

ويشمل المقترح المقدم إلى مجلس النواب أساسا تعديل الفقرة المتعلقة بآلية انتخاب رئيس للجمهورية الموجودة في المادة رقم 49 من الدستور اللبناني والقائلة بانتخاب رئيس للجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي.

وينص التعديل الجديد على أن “ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر على دورتين: دورة تأهيلية أولى يختار فيها المواطنون اللبنانيون من مختلف الطوائف المسيحية منافسين اثنين لموقع رئاسة الجمهورية وفقا لترتيب عدد الأصوات التي ينالها كل المتنافسين، ودورة ثانية ينتخب فيها اللبنانيون على اختلاف طوائفهم".

وتدوم الولاية الرئاسية 6 سنوات وهي غير قابلة للاختصار (إلا في الحالات المنصوص عنها في الدستور) أو التمديد بأيّ حال من الأحوال.

إيدي أبي اللمع: طرح عون غير ميثاقي ويمس بالتفاهم والمناصفة بين الشعب

هذا المقترح وإن قابله فريق 8 آذار بالتجاهل إعلاميا، إلا أنه أثار حفيظة قوى 14 آذار التي اعتبرت أن المقترح صيغ أساسا على مقاس عون الطامح إلى الوصول إلى كرسي بعبدا، معتبرة أن هذا الطرح جاء على خلفية إدراك هذا الأخير استحالة حصوله على منصب الرئاسة، في ظل إجماع محلي وإقليمي على رفضه.

ويشهد لبنان منذ 25 مايو الماضي فراغا رئاسيا تحمّل قوى 14 آذار مسؤوليته إلى كل من حزب الله وحليفه العماد ميشال عون، بسبب تعطيلهما لنصاب انتخاب الرئيس. وزير العدل اللواء أشرف ريفي اعتبر أن “هذا المقترح خطير جدا على المسيحيين واللبنانيين".

فيما اعتبر القيادي في 14 آذار إيدي أبي اللمع أن «عون يتحمل مسؤولية موقفه وبهذا “التسكير” الذي يقوم به على رئاسة الجمهورية ممكن أن يفقدنا الحصانة التي نتمتع بها".

وأشار أبي اللمع في تصريحات صحفية إلى أن “هناك مشكلة ميثاقية في طرح التيار الوطني الحرّ لأنه لا يجوز أن تصوت مجموعة من اللبنانيين لانتخاب رئيس ومن ثم تصوت مجموعة أخرى وهذا اختراع وبدعة أطلقها عون".

وأكّد أن “طرح عون يمس باتفاق الطائف وخصوصا أنه غير ميثاقي ويمس بالتفاهم والمناصفة بين الشعب".

وأمام هذا السجال الجديد بين الفرقاء السياسيين في لبنان، يستبعد المتابعون أيّة حلحلة للأزمة السياسية التي تعصف بلبنان، والمهددة بالتفاقم خاصة وأن الانتخابات النيابية باتت بدورها على الأبواب (نوفمبر).

4