عون يتحدى الإرادة العربية بدفاعه المستميت عن حزب الله

يصر الرئيس اللبناني ميشال عون على التغاضي عن تورط حزب الله في أزمات المنطقة، متمسكا بتوفير غطاء سياسي له، وهذا يعني حسب المراقبين إبقاء لبنان في دائرة الخطر.
الثلاثاء 2017/11/21
عون يغرد خارج الإجماع العربي

بيروت - أبدى الرئيس اللبناني ميشال عون الاثنين دفاعا مستميتا على حزب الله معتبرا وجوده ضروريا لمقاومة إسرائيل، وذلك بعد أن وصف بيان لجامعة الدول العربية الحزب بالإرهابي.

موقف عون من حزب الله ليس بالمستغرب فهناك تحالف يربط بينهما منذ العام 2006، وكان للحزب دور في وصول الرئيس عون إلى قصر بعبدا، بعد نحو سنتين ونصف السنة من الفراغ الرئاسي.

وأظهرت أزمة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري عمق هذا التحالف حينما عمد رئيس الجمهورية وصهره وزير الخارجية وشؤون المغتربين جبران باسيل على تحريف الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي دفعت الحريري إلى هذا القرار الصعب وتسويق المسألة محليا ودوليا على أن الاستقالة تمّت تحت “ضغط سعودي”.

ونقل مكتب عون عنه قوله على “تويتر”، عقب اجتماعه بالأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط في بيروت، بأن “لبنان ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الإقليمية التي تشهدها دول عربية، وهو لم يعتدِ على أحد ولا يجوز بالتالي أن يدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الأمني والسياسي”.

وفي تبريره لسلاح حزب الله قال عون “الاستهداف الإسرائيلي لا يزال مستمرا ومن حق اللبنانيين أن يقاوموه ويحبطوا مخططاته بكل الوسائل المتاحة”.

وشدد الرئيس اللبناني على أن “بلاده لا يمكن أن تقبل الإيحاء بأنّ الحكومة اللبنانية شريكة في أعمال إرهابية”، في تلميح إلى توصيف حزب الله الموجود في الحكومة بالإرهابي.

ويرى مراقبون أن تصريحات عون لا تصب في صالح لبنان ولا في إنهاء أزمته الحالية التي نشأت على إثر استقالة الحريري لا بل إنها تطيل أمدها لجهة أن بداية الحل يقتضي المصارحة والبحث عن الأسباب الفعلية للأزمة وهو تورط حزب الله في مشاريع إيران التدميرية في المنطقة.

أزمة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري أظهرت عمق التحالف بين حزب الله ورئيس الجمهورية ميشال عون

ويقول المراقبون إن تبرير عون لحزب الله وسلاحه هو محاولة لذر الرماد على العيون، وتوفير غطاء سياسي محلي له للاستمرار في تدخلاته الإقليمية التي تشكل عبئا ثقيلا يصعب أن يحتمله بلد صغير مثل لبنان.

وتأتي هذه التصريحات غداة اجتماع طارئ عقده وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد بطلب سعودي، على خلفية إطلاق المتمردين الحوثيين في اليمن قبل أكثر من أسبوعين صاروخاً باليستياً إيراني الصنع باتجاه الأراضي السعودية.

وحمّلت الجامعة العربية في ختام الاجتماع حزب الله “الشريك في الحكومة اللبنانية مسؤولية دعم الجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية”.

وطالبت الحزب المدعوم من إيران “بالتوقف عن نشر التطرف والطائفية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم تقديم أي دعم للإرهاب والإرهابيين في محيطه الإقليمي”.

وتحفظ لبنان الذي شارك في الاجتماع عبر مندوبه الدائم لدى الجامعة السفير أنطوان عزام، بغياب وزير الخارجية جبران باسيل، على الشق المتعلق “بدور حزب الله” في البيان الختامي.

وعقب لقائه عون أكد أبوالغيط في بيروت أن أحدا لم يتهم الحكومة اللبنانية بالإرهاب. وأضاف “شرحت للرئيس عون الظروف التي أحاطت باجتماع الأحد، ولا أحد يمكن أو يرغب بإلحاق الضرر بلبنان”.

وأضاف أن أحد أطراف الحكومة متهم بذلك وهذه طريقة غير مباشرة لمطالبة الدولة اللبنانية بالحديث إلى هذا الطرف وإقناعه بالإحجام عن هذه الأعمال على الأراضي العربية مشيرا إلى أن الجميع يقر بخصوصية الوضع اللبناني.

ويسجل حزب الله حضوره في أكثر من ساحة عربية حيث أنه يعتبر أحد الأطراف الرئيسية في الحرب الدائرة في سوريا، كما أن له مستشارين اليوم يقدمون الدعم لميليشيا الحوثيين التي تقاتل قوات الشرعية في اليمن وأخيرا وليس آخرا سعيه إلى هز استقرار أكثر من دولة خليجية، الكويت والبحرين ابرز الأمثلة على ذلك.

وشدد أبوالغيط على أن الهدف من الاجتماع الطارئ للجامعة ليس زعزعة الاستقرار في لبنان أو التصويب على الحكومة اللبنانية، بل “إحاطة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أساساً بالتدخلات الإيرانية” في المنطقة.

والتقى أبوالغيط في وقت لاحق رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، كما شارك في مؤتمر نظمته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).

ويرى مراقبون أن زيارة أبوالغيط كان الهدف الأساسي منها على ما يبدو طمأنة الجانب الرسمي اللبناني بأن هناك إجماعا عربيا على النأي بلبنان عن لهيب الإقليم، ولكن في الآن ذاته التأكيد على أن هذه المسألة لا يمكن ضمانها دون الضغط على حزب الله للخروج من بؤر التوتر في المنطقة وكفّ يده عن الدول العربية.

ويقول المراقبون يبدو إنه من خلال مسار الأحداث وردود فعل عون ليس هناك إرادة رسمية لبنانية للضغط بهذا الاتجاه وبالتالي يبقى لبنان في “دائرة الخطر”.

2