عون يتعهد ببناء "لبنان" جديد وقوي

الأحد 2016/11/06
وفود شعبية حاشدة في القصر الرئاسي اللبناني لتهنئة عون بانتخابه

بيروت- توجه الالاف من انصار الرئيس اللبناني ميشال عون الاحد الى القصر الرئاسي في منطقة بعبدا قرب بيروت، مهنئين بانتخابه بعد عامين ونصف من الشغور في هذا المنصب، وسط اجراءات امنية مشددة.

ولبى الالاف من انصار عون من فئات عمرية ومناطق مختلفة دعوة الرئاسة للتوجه الى القصر الرئاسي. ووصلت الحشود تباعا الى الباحة الخارجية للقصر، حاملين صور عون والاعلام اللبنانية واللافتات المهنئة بانتخابه على وقع اغان وطنية، بعد اخضاع الناس فردا فردا لعملية تفتيش دقيقة تولاها المئات من عناصر الحرس الجمهوري.

ولوحظ ان المؤيدين استبدلوا الاعلام البرتقالية الخاصة بالتيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون، بأعلام لبنان. وانتخب عون الاثنين رئيسا للبلاد بموجب تسوية سياسية وافقت عليها غالبية الاطراف السياسية، بعد نحو عامين ونصف عام من شغور المنصب جراء انقسامات سياسية حادة حول ملفات عدة داخلية وخارجية، على رأسها الحرب في سوريا المجاورة.

وأطل على الحشود من على منصة رفعت قربها لافتة بيضاء كتب عليها باللون الاسود "بيت الشعب"، وقال على وقع الهتافات "نحن امام مشروع كبير ووصولنا لرئاسة الجمهورية ليس الهدف، الهدف ان نبدأ بنيان وطن قوي وبناء الوطن القوي هو بوحدته الوطنية التي يجب ان نعززها اكثر واكثر".

واضاف "الوطن القوي بحاجة لدولة قوية تديره والدولة القوية هي التي تبنى على دستور يحترمه السياسيون جميعهم ولا احد منهم سيخرق من الان وصاعدا الدستور". وتعهد "بأننا لن نكون مرهونين لاي بلد اخر" و"باستئصال الفساد" خلال عهده الرئاسي. وقال "بانتظارنا مشاريع كبيرة والمجتمع اللبناني بحاجة لحاجات بدائية غير متوفرة الى الان مثل الكهرباء والماء والطرقات".

ويعلق كثير من اللبنانيين آمالا على وصول عون الى سدة الرئاسة في البلد الصغير ذي الامكانيات الهشة بعدما انعكس الفراغ شللا في المؤسسات والادارات الرسمية.

وأعلن عون أن "أي رأس لن يستطيع أن يخرق الدستور من الآن فصاعدا، وأن الفساد سيستأصل، وستعود البيئة نظيفة مهما كلف الأمر". وقال"نستطيع اليوم أن نقف بكل عزة وعنفوان أمام الناس والشعوب، أننا عدنا وصنعنا وحدتنا الوطنية، وسنبدأ مرحلة ثانية، مرحلة بناء الوطن".

وتابع "إننا وصلنا الى السلطة ولدينا خطط تنموية، مع المحافظة على استقلالنا وسيادتنا وحريتنا"، كما أضاف "لن نكون مرهونين لأي بلد آخر، فاستقلالنا وسيادتنا ليسا عداوة ولا يشكلان خصومة مع دول أخرى، لا بل صداقة صريحة وقدرة على احترامها، لأننا نكون قد تخلصنا من التأثيرات الخارجية".

ويأمل اللبنانيون في أن يسهم حل أزمة الرئاسة الشاغرة في انفراج الأوضاع الاجتماعية والمعيشية بعد أن أحدث هذا الشغور شللا في جل المؤسسات الرسمية وتراجعا في النمو الاقتصادي في بلد صغير ذي إمكانيات هشة ويرزح تحت وطأة وجود أكثر من مليون لاجئ سوري، إضافة إلى عدة أزمات أخرى متعددة يأتي على رأسها الفشل في التخلص من النفايات التي تملأ شوارع المدن والقرى.

وفي بلد يقوم على التحاصص الطائفي في مقاعد البرلمان والحقائب الوزارية والمناصب العليا في الدولة وصولا إلى الوظائف العادية، يتوقع أن تكون مهمة تشكيل الحكومة شاقة وطويلة. ويقدم عون نفسه منذ العام 1988، على أنه “الرئيس الأقوى”، مستندا في ذلك إلى قاعدته الشعبية المسيحية العريضة.

وقبل الحكومة الحالية برئاسة تمام سلام، ترأس سعد الحريري حكومة بين 2009 و2011 لم تنجح في إيجاد حلول لأزمات البلد العديدة، لا سيما بسبب الخلافات الحادة بين فريقي الحريري المعادي للنظام السوري وحزب الله حليف النظام. وعاش الحريري معظم السنوات الماضية خارج لبنان، ما عرضه لتراجع شعبيته على حساب تنامي التيارات الإسلامية المتطرفة.

وقبل انتخابه رئيساً للجمهورية شغل عون منصب نائب في البرلمان اللبناني وترأس أكبر كتلة نيابية مسيحية "التغيير والإصلاح" مؤلّفة من 23 نائباً حالياً. وهو سياسي بارز على الساحة اللبناني وقّع في السادس فبراير 2006، وثيقة تفاهم ثنائية مع حسن نصر الله أمين عامّ حزب الله، ومنذ ذلك الوقت قام حلف سياسي بين "التيار الوطني الحر " وحزب الله" ولا يزال .

1