عون يخوض معركة رفض التمديد لقهوجي وحيدا

السبت 2015/03/21
عون يصر على ضرورة رفع سن التقاعد لقيادات الجيش

بيروت - تشهد الساحة اللبنانية أزمة جديدة مع اقتراب موعد انتهاء ولاية جان قهوجي على رأس المؤسسة العسكرية كما هو الشأن بالنسبة إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي، ومرد هذه الأزمة هو إصرار ميشال عون على رفض التمديد لهما، فيما يكاد يكون هذا الحل الوحيد أمام اللبنانيين لتفادي الفراغ في المؤسستين، في ظل غياب التوافق بين الفرقاء حول أسماء جديدة.

كشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن أغلب الأطراف السياسية في لبنان تتجه نحو التمديد لقائد الجيش الحالي جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، ما يعني بقاء رئيس التيار الوطني وحيدا في هذه المعركة.

وأكدت ذات المصادر أن أغلب القوى تجمع على أنه في حال لم يتم الاتفاق بشأن شخصيتين تقود الجيش والأمن الداخلي في المرحلة المقبلة، فإنه من الأفضل السير في التمديد للقيادة الحالية، خاصة أن البلاد تواجه تهديدات أمنية كبيرة سيكون معها الفراغ في أعلى هرم المؤسسة العسكرية والأمنية، بمثابة انتحار للبنان.

يذكر أن ولاية كل من قهوجي وبصبوص تنتهي على رأس المؤسستين العسكرية والأمنية في سبتمبر المقبل.

ورغم أن الدستور اللبناني لا يقر بالتمديد، مثلما هو الحال بالنسبة إلى باقي المؤسسات الدستورية في البلاد، إلا أن غياب التوافق بين الفرقاء اللبنانيين وخاصة فيما يتعلق برئاسة الجمهورية التي تعيش فراغا منذ أكثر من 300 يوم، يدفع إلى اتخاذ مثل هذه الخطوات “الشاذة دستوريا”. وقد تم في هذا الإطار التمديد للمجلس النيابي مرتين على التوالي في سابقة من نوعها، وهنا ترى الأكثرية اللبنانية اليوم أن التمديد في المناصب الأمنية والعسكرية العليا أفضل بكثير من السير في الفراغ في ظل غياب التوافق على الأسماء.

وأكد إيلي محفوض، عضو الهيئة العامة لفريق 14 آذار في تصريح لـ”العرب”، أنه ورغم عدم حسمهم لمسألة التمديد إلا أن هناك توجها داخل الفريق للأخذ به.

وقال محفوض “من الطبيعي أننا في 14 آذار مع مبدأ تداول السلطة في كل المواقع والمراكز السياسية والأمنية، ولكن ما نعانيه اليوم جراء عدم وجود رئيس للبنان يحتّم علينا اتخاذ مواقف وترجمتها عمليا بخطوات لمنع تفاقم نتائج وتداعيات الفراغ الذي تعانيه الجمهورية”.

ولفت إلى أن تعيين قائد جديد للجيش في ظل غياب رئيس للبلاد يمثل إشكالا كبيرا، باعتباره يثير المخاوف من هذا “الاعتياد في الاستمرار بالجمهورية دون رأس هرميتها”.

إصرار ميشال عون على رفض التمديد لجان قهوجي يعود بالأساس لرغبته في تولي صهره العميد شامل روكز المنصب

وفضلا عن فريق 14 آذار فإن كل من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس حركة أمل نبيه بري (فريق 8 آذار) يتجهان إلى تبني هذا الطرح أي التمديد، فيما يلتزم حزب الله الصمت.

في المقابل يبقي العماد ميشال عون على موقفه الرافض للتمديد خاصة على مستوى قيادة الجيش، بدعوى أن ذلك مخالف للدستور.

وتؤكد الأوساط اللبنانية أن إصرار عون يعود بالأساس إلى رغبته في تولي صهره العميد شامل روكز للمنصب.

وقد ذهب عون في ذلك حد المطالبة برفع سن التقاعد لقيادات الجيش، رغم تداعياتها السلبية على المؤسسة في ظل الهيكلية التنظيمية الحالية، مع الإشارة أن روكز سيحال على التقاعد خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا الصدد يقول محفوض “لو أن عون يخوض معركة رفض التمديد من حيث المبدأ لكان لقي تعاطفا معه، لكنه يخوضها كما جرت العادة انطلاقا من حسابات خاصة”.

ويبدو وفق المراقبين أن عون سيسير في التصعيد في الفترة المقبلة حول هذا الموضوع، ولا يستبعد هؤلاء إقدامه على التلويح بسحب وزراءه من الحكومة، ما يهدد بتحولها إلى مجرد حكومة لتصريف الأعمال.

وكان ميشال عون قد صرح مؤخرا “أن احتمال التمديد لقائد الجيش وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي هي من الأمور التي لا تحتمل أن تكون موضع تسوية أو توافق، لأنه لا مجال لحل وسط بين القانون والشواذ”.

واعتبر أن الحكومة الحالية قادرة، وبرغم غياب رئيس الجمهورية، على تعيين قائد للجيش ومدير عام للأمن الداخلي، داعيا إلى الكف عن الهروب إلى الأمام.

وأوضح عون “سنواجه أي محاولة لفرض التمديد.. وما دمنا في الحكومة، لن يصبح الشذوذ قاعدة”.

4