عون يربط وقف الاحتجاجات بانتخاب الرئيس اللبناني من الشعب

السبت 2015/08/29
عمال النظافة من لبنان ومن خارجه على خطى السياسة

بيروت - ربط زعيم التيار الوطني الحر، النائب ميشال عون، أمس وقف الاحتجاجات بالتوجه إلى الانتخابات لاختيار رئيس للبنان مباشرة من الشعب وتجاوز الدستور لأن الرئيس ينتخب بالاقتراع السري من مجلس النواب، في تأكيد جديد على أن تحريك الشارع كان بتنسيق بين العونيين وحزب الله.

ونأى عون بنفسه عن الاحتجاجات الأخيرة، وخاصة الشعارات التي استهدفت تغيير النظام في لبنان، وهاجمت الطبقة السياسية ووصفت الفاعلين فيها بالفاسدين.

وانتقد عون المتظاهرين “لأنهم هاجموا الطبقة السياسية بأكملها وعمموا الفساد على كافة السياسيين”، مضيفا “نحن لا نوافقهم الرأي ولو جزئيا، لأن هناك سياسيين إصلاحيين قبلهم”.

وقال متابعون للشأن اللبناني إن زعيم التيار الوطني الحر يقول الشيء ونقيضه في آن واحد، فقد اتهم المتظاهرين بسرقة شعارات تياره، وفي الآن نفسه يتبرأ من تلك الشعارات.

وتساءل مراقب لبناني عن جدية تصريحات عون وأنه إن كان صادقا بالفعل في شعاراته لما تحالف مع حزب الله والحلقات السياسية الفاسدة في لبنان، لافتا إلى أن حليفه حسن نصرالله أمين عام حزب الله هو من يدفع إلى تغيير النظام ككل في البلاد، بما في ذلك اتفاق الطائف الذي يجعل رئاسة الجمهورية مقتصرة على المسيحيين، وهو الاتفاق الذي يجبر نصرالله على دعم صعود عون إلى الرئاسة.

ويوحي كلام الجنرال أن حزب الله هو من اختطف شعارات التيار الوطني الحر ووظفها للمطالبة بمؤتمر تأسيسي يفرز دستورا جديدا يطيح باتفاق الطائف، إلا أن المراقبين استبعدوا أن يكون عون قد هدف إلى إحراج حزب الله الذي هو بوابته الوحيدة للوصول إلى الرئاسة، وأيضا لتمكين صهره العميد ميشال روكز من تولي قيادة الجيش اللبناني.

ومنذ تزكية صهره الثاني، وزير الخارجية، جبران باسيل على رأس التيار الوطني الحر الخميس، بادر إلى دعم طلب حزب الله تعطيل الحكومة، وذلك بسحب الوزراء من حضور اجتماع الحكومة.

وأكد عون، في مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته في الرابية، شمال بيروت، أن “تياره لن يشارك في هذه المظاهرات الشعبية (المقررة لليوم)، داعيا أنصاره إلى التظاهر يوم الجمعة القادم في بيروت “من أجل المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد”.

ودعا إلى “انتخاب رئيس للجمهورية من قبل الشعب مباشرة”، أو إقرار قانون انتخاب وفقا للنظام النسبي وينتخب بموجبه الرئيس من قبل مجلس النواب الجديد، مضيفا “خارج هذا الموضوع لا أرى أي خطة أخرى”.

زياد ماجد: يجب تعرية السياسيين وخرق جدار البنية الطائفية المهيمنة

وأشار مراقبون إلى قرار عون بعدم المشاركة في المظاهرات المقررة اليوم (السبت) يهدف إلى تجنب التورط في تصعيد قد يؤثر على علاقته بالمؤسسة العسكرية، ويفسد حساباته في فرض صهره على رأس الجيش، فضلا عن تخوفه من خيار حليفه حزب الله في الدفع لإسقاط النظام.

ووصف الأكاديمي اللبناني زياد ماجد أستاذ دراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأميركية بباريس تصريحات عون بأنها تعبير عن مأزقه، إذ حاول تيّاره ادّعاء الصلة بالحراك واعتبار شعارات المتظاهرين مشتركة مع شعارات التيار، فردّ عليه كثير من المشاركين بأن التيار جزء من الطبقة السياسية وليس استثناء كما يدّعي، وهذا ما دفعه إلى مهاجمة الحراك واعتباره “مُحبطا”، ثم تبرأ منه في تصريحاته أمس.

وقال ماجد لـ”العرب” إن بعض السياسيين يحاولون استغلال التحرّك الاحتجاجي لتقديم أنفسهم كبديل عن القائم، في حين أن مصداقيّتهم مطعون بها بسبب تحالفاتهم ومواقفهم، وأن بسبب العجز عن توظيف الحراك بدأت بعض القوى السياسية الكبرى، مثل تيار المستقبل وحزب الله والتيار العوني وحركة أمل، تطلق الاتهامات ضد الحراك وتحذّر من مؤامرات ينسبها كل طرف إلى جهة ما، داخلية أو خارجية.

وتعيش الطبقة السياسية اللبنانية بكامل مكّوناتها في مأزق، لكن هذا لا يعني أن شعار “إسقاط النظام” يرتدي في الحالة اللبنانية معاني شبيهة بما حمله في الحالات العربية.

وحث الأكاديمي اللبناني على التركيز على قضايا محدّدة “تعرّي السياسيّين وتخرق جدار البنية الطائفية المهيمنة، وتسير خطوة خطوة نحو التغيير. أما حرق المراحل فلا أظنّه مُجديا”.

وتتخوف الأوساط الرسمية من خروج الحراك عن السيطرة والدفع في اتجاه المواجهة مع القوى الأمنية التي تعمل على تجنب الصدام.

وأعلن وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق أمس أنه ستتم محاسبة كل مسؤول عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين يوم السبت الماضي.

وقال المشنوق في مؤتمر صحفي إن “التظاهر حق للجميع ووزارة الداخلية تعهدت بحماية التظاهرات لكنها ضد التعرض للممتلكات العامة والخاصة”، مشددا على أنه “ستتم محاسبة كل مسؤول عن الاستخدام المفرط للقوة يوم السبت”.

وأضاف “هناك أخطاء حدثت ليل السبت عندما كنت خارج البلاد وحصل استخدام مفرط للقوة. أنا لست ابن أي نظام أمني ولست ضد المحاسبة”.

وأشار إلى أن “قوى الأمن قامت بدورها بشكل جدي رغم الاعتراضات، وهناك 146 مصابا من قوى الأمن بجروح و61 مصابا من المدنيين، وهذا دليل على أن القسوة لم تكن من جهة واحدة فرجال الأمن جزء من الشعب ولا يجوز تصويرهم بأنهم فقط معتدون.”

وأعلنت حملة “بدنا نحاسب” أنها ستقاضي العسكريين الذين اعتدوا على المتظاهرين وسط بيروت خلال الأيام القليلة الماضية.

1