عون يرحّب بقرار البرلمان اللبناني إجراء التدقيق الجنائي دون التذرّع بالسرية المصرفية

الرئيس الفرنسي يعلن عن مؤتمر افتراضي بالاشتراك مع الأمم المتحدة لمساعدة لبنان ماليا.
الجمعة 2020/11/27
لا مجال للسريّة

بيروت – رحب الرئيس اللبناني ميشال عون، الجمعة، بتجاوب البرلمان مع دعوته إلى تمكين الدولة من إجراء التدقيق المالي الجنائي، معتبرا ذلك “إنجازا للبنانيين”.

جاء ذلك في تغريدة نشرها عون عبر تويتر، بعد ساعات من قرار البرلمان اللبناني السماح بإخضاع البنك المركزي والوزارات للتدقيق، بعدما كان ذلك ممنوعا جراء قانون “السرية المصرفية”، منذ عام 1956.

وقال عون: “تجاوب مجلس النواب مع رغبتنا في تحقيق التدقيق المالي الجنائي في مؤسسات الدولة وإداراتها، إنجاز للبنانيين الذين يريدون معرفة من هدر مالهم واستباح رزقهم”.

وأضاف أن ذلك يمثل “إطلالة مضيئة على المجتمع الدولي المتضامن معنا في معركتنا ضد الفساد والهدر”.

وجاء قرار البرلمان اللبناني في جلسة عقدها الجمعة لمناقشة رسالة للرئيس ميشال عون، دعا فيها النواب إلى “تمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي”.

وقال رئيس البرلمان نبيه بري في كلمة عقب الجلسة “القرار هو إخضاع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات المالية والبلديات والصناديق المالية كافة بالتوازي للتدقيق الجنائي دون أي عائق أو تذرع بالسرية المصرفية”.

وأفادت مصادر بأن “القرار ليس قانونا، وإنما يُلزم السلطة التنفيذية (الحكومة) وحاكم المصرف المركزي تسليم حسابات المالية للتدقيق الجنائي دون التذرع بالسرية المصرفية”.

وكان الرئيس ميشال عون تعهد خلال الأسبوع الحالي باستئناف التدقيق، متهما أصحاب مصالح بتقويضه، وقال إنه ضروري كي لا يصبح لبنان بلدا فاشلا في أعين المجتمع الدولي.

والتدقيق المالي الجنائي من الأمور المتفاوض عليها بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، وضمن شروط وضعها الأخير للسير في مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي.

وعرقل عدم توفير جميع المعلومات بخصوص حسابات المصرف المركزي اللبناني مهام شركة ألفاريز ومارسال التي تتولى التدقيق في ملابسات انهيار النظام المصرفي والمالي الذي تسبب في دمار الاقتصاد.

وفي 20 نوفمبر الحالي، أعلنت شركة ألفاريز ومارسال الدولية، انسحابها من اتفاقية موقعة مع الحكومة اللبنانية، لمراجعة وتدقيق حسابات البنك المركزي، مبررة ذلك بعدم حصولها على المعلومات والمستندات المطلوبة.

وجاء القرار بعد وقت قصير من إعلان وزير المالية في الخامس من نوفمبر تمديدا لمدة ثلاثة أشهر لتوفير البيانات المطلوبة بعدما امتنع المصرف المركزي عن تسليم كافة المعلومات بدعوى السرية المصرفية.

وفي الثالث من نوفمبر، طالب رئيس حكومة تصريف الأعمال آنذاك حسان دياب، المصرف بتسليم كافة المستندات للشركة، معتبرا أي محاولة لعرقلة عملها يصنف أنه شراكة في المسؤولية عن التسبب في معاناة اللبنانيين على المستويات المالية والاقتصادية والمعيشية.

وبعدها بيوم، أعلن المصرف المركزي، في بيان، تسليم كافة بيانات الحسابات العائدة له إلى وزير المالية غازي وزني‎، موضحا أنه بإمكان السلطة التنفيذية طلب كشف حساب مفصل لحسابات الدولة (وزارات وإدارات وغيرها).

ويعتمد لبنان قانون “السرية المصرفية” منذ 1956، حيث يمنع كشف “السر المصرفي” لأي جهة، سواء كانت قضائية أو إدارية أو مالية، إلا في بعض القضايا، وقد شكل هذا القانون دافعا لجذب رؤوس الأموال من دول عربية وأجنبية.

ويعاني لبنان، منذ أكثر من عام، أزمة اقتصادية طاحنة هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 – 1990) أدت إلى انهيار مالي، فضلا عن خسائر مادية كبيرة تكبدها المصرف المركزي.

وتشترط الهيئات المالية والمانحون الدوليون على لبنان إجراء تعديلات سياسية وتشكيل حكومة جديدة وتحقيقات مالية للحصول على مساعدات تخرجه من الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة.

وبعد انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت مرّتين، وأعلن في أول سبتمبر أنه انتزع من القوى السياسية اللبنانية تعهّدا بتشكيل حكومة في غضون 15 يوما تكلّف إجراء إصلاحات هيكلية وتُعد شرطا أساسيا لتحرير مساعدة دولية كبرى للبلاد.

لكن القوى السياسية اللبنانية لم تفِ بتعهدّاتها، ما دفع رئيس الوزراء المكلّف حينها مصطفى أديب إلى التخلي عن مهمة تشكيل الحكومة.

وفي 22 أكتوبر، تم تكليف رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بتشكيل الحكومة، لكن جهوده لم تثمر إلى حد الآن بسبب انقسامات داخلية كبرى. وانقضت مهلة جديدة حدّدها الرئيس الفرنسي في 27 سبتمبر بـ”أربعة إلى ستة أسابيع”، من دون تحقيق أي اختراق على هذا الصعيد.

والجمعة، أعلن ماكرون أنه سينظّم، الأربعاء، بالاشتراك مع الأمم المتحدة في الإيليزيه مؤتمرا جديدا عبر الفيديو لمساعدة لبنان ماليا، وفق ما ذكرته الرئاسة الفرنسية.

وعلى غرار المؤتمر السابق الذي نظّم في التاسع من أغسطس، دعي إلى هذا المؤتمر المقرر عقده في الثاني من ديسمبر الساعة 18:30 (17:30 ت غ) نحو ثلاثين شخصية بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء ومؤسسات دولية ومنظمات غير حكومية. وسيتولى ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رئاسة المؤتمر.

وقرر ماكرون تنظيم مؤتمر الدعم هذا على الرغم من أن السلطات اللبنانية لم تستجب بعد لمبادرته التي تنص على تشكيل حكومة جديدة مهمّتها إجراء إصلاحات هيكلية.

وكانت الرئاسة الفرنسية قد نظّمت في التاسع من أغسطس، أي بعد خمسة أيام من انفجار المرفأ، مؤتمرا عبر الفيديو، حرر مساعدة طارئة بلغت 250 مليون يورو.