عون يرفض استقالة الحريري لحين عودته إلى لبنان

الأحد 2017/11/05
استقالة الحريري، إعلان حرب قادمة

بيروت- ذكرت مصادر في قصر الرئاسة اللبناني الأحد أن رئيس الجمهورية ميشال عون لن يقبل استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى حين عودته إلى لبنان.

وأعلن الحريري استقالته فجأة السبت مشيرا إلى مؤامرة تستهدف حياته ومهاجما إيران وجماعة حزب الله المتحالفة معها.

ودفعت استقالة الحريري بلبنان مجددا إلى واجهة الصراع الإقليمي بين إيران الشيعية التي تدعم حزب الله والسعودية السنية حليفة الحريري .

وقالت مصادر القصر الرئاسي إن "رئيس الجمهورية يتابع الاتصالات وعلم أن لا قرار ببت الاستقالة سلبا أو إيجابا قبل عودة الحريري وفهم الأسباب".

وحاول حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة تهدئة المخاوف من أن تؤدي الاضطرابات السياسية التي نتجت عن استقالة الحريري إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الهش بالفعل في لبنان.

ووفقا للنظام الطائفي في لبنان لا بد وأن يكون الرئيس مسيحيا مارونيا ورئيس البرلمان شيعيا ورئيس الوزراء سنيا، والحريري هو السياسي السني الأكثر تأثيرا في البلاد.

وشهد لبنان منذ العام 2005 أزمات سياسية حادة ومتلاحقة خصوصاً بسبب الانقسام بين فريقي الحريري وحزب الله. وغالباً ما تفجر الاحتقان توترات أمنية تارة عبر اغتيالات وطورا عبر مواجهات مسلحة.

وفي نوفمبر 2016، كُلف الحريري، المولود في السعودية، رئاسة الحكومة بموجب تسوية سياسية أتت بحليف حزب الله الأبرز ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي.

ومنذ التسوية التي اوصلته إلى سدة رئاسة الوزراء وتشكيله الحكومة في أواخر 2016، شهد لبنان هدوءاً سياسياً نسبياً، وتراجعت حدة الخطاب السياسي اللاذع.

ومنذ أيام قليلة، زار الحريري السعودية مرتين والتقى مسؤولين بينهم ولي العهد محمد بن سلمان.

وبعد عودته من الزيارة الأولى، التقى في بيروت، الجمعة، مستشار المرشد الايراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي. وما هي إلا ساعات حتى توجه مجدداً إلى السعودية ليفاجأ الشارع اللبناني في اليوم التالي بإعلان استقالته.

معركة كسر عظم

وتقول استاذة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف فاديا كيوان "الاستقالة توقيتها مفاجئ والمكان الذي أعلنت منه مفاجئ"، إلا أن القرار ليس مفاجئاً "لأن هناك جو مواجهة منذ فترة وأحداثاً متلاحقة في المنطقة تظهر أن هناك منعطفاً مقبلاً".

وتضيف "هناك مواجهة كسر عظم بين السعودية وإيران" ستنعكس بالضرورة "مواجهة" بين الاطراف السياسية اللبنانية.

والحريري هو الوريث السياسي لوالده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري الذي قتل في تفجير استهدفه في العام 2005. واتهمت المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتياله خمسة عناصر من حزب الله بالتورط في العملية.

وخاض الحريري منذ دخوله معترك السياسة قبل 12 عاماً مواجهات سياسية عدة مع حزب الله، لكنه اضطر مراراً الى التنازل لهذا الخصم القوي، وربما الأقوى على الساحة اللبنانية سياسياً وعسكرياً.

ويتلقى حزب الله دعماً سياسياً وعسكرياً كبيراً من إيران، وهما يساندان النظام السوري في النزاع الجاري في هذا البلد. ورفض الحريري على الدوام مشاركة حزب الله عسكريا في النزاع في سوريا.

ولكن خطاب الحريري من السعودية مؤشر على فتح فصل جديد من الحرب الباردة بين الرياض وطهران على الساحة اللبنانية.

حرب على حزب الله

وصعدت السعودية مؤخراً من خطابها ضد إيران وحزب الله على لسان وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، الذي التقى بالحريري قبل أيام في الرياض.

وكان السبهان دعا الشهر الماضي إلى تشكيل "تحالف دولي" ضد حزب الله الذي تصنفه الرياض "ارهابياً" وعدم الاكتفاء بالعقوبات التي تفرضها واشنطن عليه.

وخاض حزب الله حروباً عدة مع اسرائيل في جنوب لبنان كان آخرها في 2006، وقد تسببت بمقتل نحو 1200 شخص في لبنان معظمهم من المدنيين و160 في الجانب الاسرائيلي معظمهم من العسكريين.

في الشارع أثارت الاستقالة قلقاً ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب علي حمود على تويتر "بعد استقالة الحريري حرب ستشن على لبنان"، فيما رأى نبيل عبد الساتر أن "استقالة الحريري هي إعلان حرب قادمة".

1