عون يستهل جولاته الخارجية بالرياض بحثا عن شرعية إقليمية

تشكل الجولة التي سيقوم بها الرئيس اللبناني لعدد من الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية أهمية كبيرة بالنسبة إلى اللبنانيين، لجهة التأكيد على تمسك لبنان بعمقه العربي ورغبته في فتح صفحة جديدة مع الرياض التي توترت العلاقة معها جراء سلوك حزب الله العدواني.
الأربعاء 2017/01/04
عون يبشر بعهد قوي

بيروت - يعتزم رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، القيام بأولى جولاته الخارجية بداية من الأسبوع المقبل ستقوده إلى كل من السعودية وقطر ومصر.

وينطوي اختيار عون للرياض في مستهل جولته، التي تبدأ الاثنين 9 يناير على العديد من المعاني أهمها حرص العهد الجديد على فتح صفحة جديدة مع المملكة والتأكيد على أن لبنان بمنأى عن سياسة المحاور التي يحاول حزب الله دفعه باتجاهها.

وأكّد الرئيس اللبناني، الثلاثاء، أن الزيارة الرسمية التي ينوي القيام بها إلى المملكة العربية السعودية تندرج في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في المجالات كافة.

وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أوضح “أن عددا من الوزراء سيرافقونه في الزيارة للبحث مع نظرائهم السعوديين في عدد من المشاريع المشتركة التي تتطلب تنسيقا وتعاونا بين لبنان والمملكة”.

وكانت العلاقة بين السعودية ولبنان قد شهدت توترا العام الماضي جراء مواقف الخارجية اللبنانية التي يقودها جبران باسيل، فضلا عن مسلك حزب الله العدواني تجاه المملكة.

وانعكس هذا التوتر بقيام الرياض بوقف هبة تقدر بـ4 مليار دولار للجيش، فضلا عن طرد العشرات من العمالة اللبنانية من أراضيها.

ويأمل سياسيون بأن تنهي زيارة عون هذا التوتر، خاصة وأن الرياض قد أبدت ارتياحها لانتخابه رئيسا للجمهورية في 31 أكتوبر الماضي. وأوفدت مستشار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الأمير خالد الفيصل إلى لبنان لتهنئته ووجهت دعوة له لزيارة السعودية في أقرب فرصة.

ويسعى عون إلى التأكيد على أن تحالفه مع حزب الله الموالي لإيران لن يؤثر على طبيعة علاقات لبنان مع محيطه العربي وخصوصا مع المملكة العربية السعودية التي كانت أكثر المساندين لهذا البلد خاصة بالمحطات الفارقة التي مر بها.

وسيعمل عون، وفق المراقبين، على طمأنة القيادة السعودية بأن الحديث عن أن لبنان بات يدور في فلك إيران ليس صحيحا، وأن سياسة الناي بالنفس التي اتخذها تتأتى من موقع لبنان الجغراسياسي الحساس.

وقال عضو كتلة المستقبل النائب أمين وهبي “الزيارات التي يعتزم الرئيس ميشال عون القيام بها وتحديدا إلى السعودية والدول العربية ستنعكس إيجابا على الوضع اللبناني، وستؤدي وظيفتها من خلال ترميم العلاقات اللبنانية السعودية واللبنانية العربية وإعادة الحيوية والاستقرار وإعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم”.

ويأمل اللبنانيون في أن تستأنف السعودية الهبة التي خصصت لدعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.

ويواجه الجيش تحديات أمنية كبيرة خاصة على حدوده مع سوريا، وهو في أمس الحاجة لمثل هذا الدعم، وفق ما أكده وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت حينما زار لبنان منذ أيام.

وسيحاول الرئيس اللبناني خلال زيارته للمملكة إعادة تدوير عجلة الاستثمار المتباطئة منذ سنوات، وقد التقى عون، الثلاثاء، قنصل لبنان في جدة زياد عطالله ووفد من رجال الأعمال اللبنانيين في السعودية بحضور وزير الخارجية جبران باسيل، في إطار الاستعداد لهذه الزيارة المرتقبة.

واعتبر عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب نعمة طعمة أن “زيارة الرئيس عون إلى الرياض، وبعد الفتور الذي شاب علاقة البلدين، سيكون لها وقعها ومردودها الإيجابي على مختلف المستويات، كما ستولد ارتياحا لدى الجالية اللبنانية المقيمة في المملكة والتي تحظى برعاية خاصة من المسؤولين السعوديين والشعب السعودي الشقيق، وهي الجالية الأكبر في دول الانتشار”.

ورجح أن “تثمر الزيارة إلى المملكة بدءا ببناء جسور الثقة والتواصل بين البلدين وإعادة روح العلاقات التاريخية بين بيروت والرياض وصولا إلى إيجابيات أخرى ستبرز خلال مباحثات الرئيس عون مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والقيادة السعودية على المستويات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى التناغم التام بين البلدين في مواجهتهما لكل أشكال الإرهاب واستئصال هذه الآفة”.

وتلي زيارة عون إلى الرياض التي ستدوم يومين وسيلتقي خلالها الملك سلمان بن عبدالعزيز وكبار المسؤولين السعوديين، زيارة إلى الدوحة ثم القاهرة التي كانت أول المرحبين بولادة العهد الجديد.

وسبق لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن أجرى زيارة إلى القاهرة الشهر الماضي، التقى خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث أكد له حرص بيروت على تعزيز العلاقات بين البلدين بالنظر إلى الدور المحوري للقاهرة في المنطقة.

ويقول محللون إن جولة عون العربية قد لا تروق للبعض من اللبنانيين وفي مقدمتهم حزب الله الذي لا ينفك يحاول حصر لبنان في دائرة نفوذ إيران، ولكن ما يطمئن الحزب ربما أن هذه الجولة العربية قد ترفع الحرج عن عون ليقدم على ذات الخطوة تجاه طهران.

وكان حزب الله قد لعب في فترة من الفترات على وتر أن السعودية تشكل العائق الوحيد أمام وصول عون إلى قصر بعبدا، وهو ما نفته مرارا المملكة.

2