عون يعمق انقسام الشارع المسيحي بدل توحيده

تتخذ التطورات في لبنان نسقا متسارعا على وقع التصعيد الذي بدأه التيار الوطني الحر ويخشى اللبنانيون من أن يكون سيناريو التصعيد تم بتنسيق ودعم من حزب الله وإن كان مسؤولوه يبدون في تصريحاتهم تشبثا بحكومة سلام.
الخميس 2015/07/09
تحركات التيار الوطني الحر تهدد بتقويض السلم الأهلي

بيروت - يؤكد التيار الوطني الحر أن قراره بالتصعيد يهدف بالأساس إلى إعادة تفعيل الدور المسيحي واسترجاع حقوقه الدستورية “المهدورة”، فيما لا يبدو أن جانبا كبيرا من الشارع المسيحي مقتنع بالذرائع التي يتمسك بها التيار لتحريكه.

ويخشى مسيحيو لبنان من أن تؤدي اندفاعات التيار إلى نتائج غير محمودة العواقب خاصة في الظرفية الدقيقة التي يمر بها لبنان، والمخاطر الأمنية التي تتربص بأمنه.

كما يخشون من أن يزيد هذا الحراك من عمق الشرخ المسيحي في ظل تعالي أصوات مؤيدة لطرح عون وهي أقلية لحد الآن وأخرى رافضة للأمر برمته.

واتخذ التيار الوطني الحر بقيادة ميشال عون قرارا بالنزول إلى الشارع ردا على عدم استجابة الحكومة لمطالبه والتي من بينها آلية اتخاذ القرار صلب مجلس الوزراء وعدم طرح تعيينات المؤسسة الأمنية والعسكرية على طاولة النقاش الوزاري.

ويقول رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون “عون يعتبر نفسه المحرك للكون كله وهذا مرض لا يمكن شفاؤه والشفاء بالنسبة إليه هو كرسي قصر بعبدا”.

أما الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان فدعا إلى “الاحتكام إلى الديمقراطية تحت قبة البرلمان وانتخاب رئيس الجمهورية، بدل لغة التعويل على التعبئة الجماهرية، التي ساهمت منذ اعتمادها في تهجير خيرة الشباب اللبناني هربا من المغامرات المدمّرة”.

من جانبه أعرب، أمس، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل عن دعمه للحكومة، منتقدا دعوات التيار الوطني للتظاهر وحشد الشارع.

ويأتي تحرك عون بعد أن عجز عن إقناع باقي الفرقاء بتعيين صهره شامل روكز خلفا لجان قهوجي الذي تنتهي ولايته على رأس قيادة الجيش في سبتمبر المقبل، وقبلها فشله في الإقناع بأحقيته بتولي رئاسة الجمهورية.

ويعاني لبنان منذ أكثر من عام من فراغ في سدة الرئاسة نتيجة مقاطعة عون وحليفه حزب الله جلسات الانتخاب تحت قبة البرلمان التي جاوزت 25 جلسة.

دوري شمعون: عون يعتبر نفسه المحرك للكون كله وهذا مرض لا يمكن شفاؤه

وتقول مصادر من داخل التيار إن التحرك الذي بدأ به العونيون سيكون بشكل تصاعدي وهو مرتبط أيما ارتباط بما ستتمخض عنه جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس.

ويعول عون على دعم الأحزاب المسيحية في فريقه 8 آذار، وأيضا على القوات بزعامة سمير جعجع في مرحلة لاحقة مستندا إلى التقارب الذي تم بينهما فضلا عن تحاشي قيادات القوات انتقاد خطوة التيار، على عكس تطورات مشابهة في 2007. ويرى محللون أن آمال “العونيين” بدعم “القواتيين” لا تبدو في محلها خاصة أن سمير جعجع أكد في أكثر من مناسبة أن التقارب مع عون لا يعني بالمرة الانسلاخ عن حلف 14 آذار وأنه متمسك بهذا التحالف.

ويجد المحللون أن تحركات عون لها أبعاد أخرى، وإن بدت في الظاهر هدفها الضغط بشأن التعيينات العسكرية واختياره رئيسا للجمهورية، تصل إلى ضرب اتفاق الطائف.

ولا يخفي ميشال عون احترازاته على اتفاق الطائف الذي يجد أنه قضم حق المسيحيين مقارنة بباقي الطوائف في لبنان، مكررا في كل مرة أنه حتى النقاط الإيجابية التي ضمنها الاتفاق لفائدة المسيحيين لم ترتق إلى التنفيذ.

وقال رئيس الوطني الحر مؤخرا “إن معظم السياسيين يعرفون ويصرّحون بأن اتفاق الطائف لم ينفذ، وقد بدأ الحديث بين السياسيين حول سقوط الطائف ووجوب التفكير بحلول بديلة”. واتفاق الطائف هو من أنهى الحرب الأهلية وأرسى نموذجا الحكم في لبنان، حيث يتولى بموجبه المسيحيون رئاسة الجمهورية.

ويخشى العديد من أن يكون الحراك العوني الجديد بدفع وتنسيق مع حزب الله الذي وإن تبدو عملية إسقاط الحكومة ليست في صالحه في الظرف الحالي، إلا أن تأكيدات قياداته على دعم عون والاجتماع الذي تم الأربعاء بين وزراء الجانبين يشي بأمور عكس ذلك.

وحذرت، أمس الأربعاء، قوى 14 آذار عقب اجتماعها الأسبوعي “من التلاعب بالسلم الأهلي في لبنان وما يقوم به العماد ميشال عون ربما بالتكافل والتضامن مع حزب الله”، مضيفة “سنرى الامتحان لحزب الله غدا لأن الثقة لا تأتي من إعلان النوايا بل تأتي من السلوك وإذا وجدت سرايا المقاومة على الأرض مع التيار الوطني الحر، فسيكون لنا كلام آخر”.

4